"إيكونومست": لا منافس للسيسي في الانتخابات المصرية

لم ير أحمد شفيق منذ عودته إلى مصر والمقابلة الغريبة التي أجراها مع التلفزيون المصري وأنكر فيها الإشاعات عن اختطافه بعد طرد الإمارات العربية المتحدة له. وقال بعد وصوله إن السلطات المصرية رتبت له إقامة في واحد من الفنادق الباذخة بالقاهرة لأن بيته يحتاج إلى بعض الترتيب بعد تركه لسنوات في منفاه بالإمارات.

وتعلق مجلة «إيكونومست» إن الإقامة تبدو مريحة في الفندق هذا لدرجة أنه لم ير منذ ذلك، وأي صحافي يحاو ل مقابلته يطرد من قبل «رجال حمقى باللباس المدني» على حد وصف المجلة. وقالت إن «أكثر الساسة المصريين إثارة للاهتمام عالق في فندق». ففي 29 تشرين الثاني /نوفمبر أعلن أحمد شفيق أنه سيرشح نفسه للانتخابات. ويعرف رئيس الوزراء السابق بالرجل الذي خسر الانتخابات الرئاسية عام 2012 لمصلحة محمد مرسي من الإخوان المسلمين الذي أطاحه إنقلاب عسكري ويقبع هو الآخر في السجن. وبعد ساعات من إعلانه زعم شفيق أن مضيفيه الإماراتيين يحظرون عليه السفر. ولكنهم قالوا إنه حر في السفر ولا أحد يمنعه ووضعوه في طائرة – أي طردوه من بلادهم. واختفى يوماً من دون أثر ليظهر في مقابلة غريبة ويزعم أنه يقيم في فندق خمس نجوم.

وتأتي قصة شفيق في تعليق للمجلة عن الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع والتي يتوقع المصريون أن تكون مجرد إعادة لانتخابات عام 2014 والتي فاز فيها عبد الفتاح السيسي بـ 97% من الأصوات. وخسر منافسه الرئيسي في الانتخابات حيث جاء في المرتبة الثالثة في الجولتين الانتخابيتين. وبرغم أن السيسي لم يعلن بعد ترشيحه، إلا أن حركة شعبية مدعومة بشكل جيد وزعت إعلانات عليها صورته في كل أنحاء القاهرة، فيما يتحدث النواب عن تعديل الدستور لتمديد فترة الحكم من أربعة أعوام إلى ستة أعوام أو السماح له بالترشح للمرة الثالثة.

ومع ذلك فهناك عدد من المنافسين المحتملين بدأوا يظهرون. وبداية من المجازفين مثل خالد علي، المحامي الليبرالي الناشط الذي يريد إنقاذ مصر مما يطلق عليه «قدرها المظلم»، وتمت محاكمة علي بتهمة «حرج المشاعر العامة» بسبب إشارة فسرت على أنها فاضحة بعد قرار المحكمة المصرية العليا في قضية الجزيرتين، وهو ممنوع من الترشح.

أما العقيد أحمد قانصوه فقد سجن لمدة ستة أعوام لظهوره في فيديو انتخابي بالزي العسكري.

وترى الصحيفة أنه من الصعب إسكات محمد أنور السادات إبن أخي الرئيس أنور السادات. فالسادات ليبرالي حقيقي وشخصية نادرة في السياسة المصرية. وتم فصله من البرلمان العام الماضي لانتقاده الشديد للحكومة. وحاول الجيش تجنيده من أجل منح الانتخابات مظهر الشرعية ولكنه رفض.

هذا ما ترك أحمد شفيق الذي كان شعار حملته الانتخابية عام 2012 إعادة النظام العام وتحقيق «الاستقرار» التي رددها في كل جولة انتخابية. وبدا في كل الجوهر غير مستقر ويتأتى من خلال قفشات مثيرة. ففي مناظرة متلفزة طلب منه تلخيص تأريخه العسكري في حرب عام 1973 قال «قتلت وقتلت» ومع ذلك هزمه مرسي بفارق 900.000 صوت. ويزعم الآن أنه يدعم حقوق الإنسان، وهو تحول غريب لواحد من حلفاء حسني مبارك الذي حكم مصر طويلا. وتقول المجلة إن ترشيحه مرتبط بالضرورة بمظاهر التذمر بين النخبة المصرية القلقة من طريقة إدارة السيسي للاقتصاد. أما قادة الجيش فهم ليسوا راضين عن الحملة ضد الجهاديين في سيناء. ولكن لدى السيسي مميزات تطيل عمره في الحكم: برلمان مطواع وشرطة قمعية ويد من حديد على الإعلام.

وطالب أحد النواب بتجريد شفيق من مواطنته لأنه «خان الوطن»، وتمت إدانة ثلاثة من داعميه بتهمة الإضرار بالأمن القومي، وربما ستطول إقامته في "الماريوت".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.