الصين تهدد تايوان بالهجوم العسكري… فكيف ردت الجزيرة الطامحة للاستقلال الكلي؟

في تصعيد غير مسبوق في حدة الخطاب الصيني تجاه جزيرة تايوان الطامحة للاستقلال الكلي، لمّح مسؤولان صينيان بارزان إلى أن بلادهما قد تشن هجوماً عسكرياً على الجزيرة إن لم يبق أمامها خيار آخر لمنع استقلالها.

وصرح رئيس هيئة الأركان المشتركة للمجلس العسكري المركزي الصيني، لي زوشانغ، خلال ندوة مقامة بمناسبة الذكرى الـ15 لتبني "قانون مناهضة الانفصال"، بأن الباب لا يزال مفتوحاً أمام عملية عسكرية ضد تايوان التي تصر بكين على أنها تابعة للدولة الصينية.
وقال زوشانغ : "إذا سقطت الفرصة بإعادة التوحيد السلمي فإن القوات المسلحة للشعب مع كل الدولة، بما فيها سكان تايوان، ستتخذ جميع الخطوات اللازمة بغية إحباط أي مخططات وخطوات انفصالية بشكل حاسم".

من جانبه، أكد رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، لي تشان شو، وهو ثالث أكبر مسؤول في الحزب الشيوعي الحاكم، أن اللجوء إلى "الوسائل غير السلمية" تجاه تايوان هو خيار أخير، متعهداً بـ"مضاعفة الجهود مائة مرة طالما هناك فرصة لتطبيق تسوية سلمية".

وتابع مخاطباً القوى المؤيدة لاستقلال تايوان: "مسار استقلال تايوان يؤدي إلى طريق مسدود، وأي تحد لهذا القانون سيواجه عقاباً صارماً".

ويتيح "قانون مناهضة الانفصال" الذي تم إقراره في عام 2005 للدولة الصينية أرضية قانونية للتحرك عسكرياً ضد تايوان في حال انفصال الأخيرة أو اقترابها من تطبيق هذا الهدف. ولا تزال تايوان خارج سيطرة الحكومة الصينية منذ انتهاء الحرب الأهلية في البلاد عام 1949.

بدورها، قالت الحكومة التايوانية، إن "شعب تايوان لن يختار الدكتاتورية أو الخضوع للعنف"، وأعلن مجلس شؤون الصين لصناعة السياسات في تايوان، في بيان أن "تهديدات بكين بالحرب تتعارض مع القانون الدولي".
ومع انتقال الجزيرة إلى الديمقراطية منذ تسعينات القرن الماضي، ظهرت هوية تايوانية فريدة، ولم يعد معظم سكان الجزيرة يسعون لإعادة التوحيد مع الصين.
مخاوف الصين…
وتخشى بكين من أي إعلان استقلال رسمي من قبل تايوان، خصوصاً وأن تايوان التي تتمتع بالحكم الذاتي، تطالب بالسيادة الكاملة على أراضيها، وبالتالي الاستقلال الكامل.

وتستخدم الصين منذ سنوات طويلة نفوذها الدبلوماسي لمنع الجزيرة من الانضمام إلى أي منظمة عالمية على أنها دولة قائمة بذاتها.
وقد غادرت تايوان الأمم المتحدة عام 1971 عندما انضمت الصين إلى المنظمة، فيما استُبعدت الجزيرة التايوانية من جميع وكالات الأمم المتحدة، بما فيها جمعية منظمة الصحة العالمية، حيث تم تجريدها من صفة مراقب.

بدورها، لم تفوّت الولايات المتحدة اقتناص فرصة الدخول على خط الملف المحتدم بين الصين وتايوان، وأعربت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة منذ فترة، عن دعمها لمشاركة تايوان في الأمم المتحدة، ما أثار رد فعل حاد من الصين التي أعربت عن "استياء شديد ومعارضة قوية".
وأكثر ما يقلق الصين، هو التدخل الدولي لصالح رغبة تايوان باستقلالها الذاتي، بينما تصر بكين على التعامل مع الجزيرة كجزء من جمهورية الصين الشعبية، أي كـ "هونغ كونغ"، عبر قاعدة "بلد واحد بنظامين".
وانزعجت الصين منذ فترة من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو

بعد إرساله تهنئة إلى رئيسة تايوان بعد فوزها بولاية ثانية، مشيرة إلى أن الخطوة كانت "خاطئة بل وخطيرة للغاية". واعتبرت وزارة الدفاع الصينية في بيان، الخطوة الأميركية "تدخّلاً خطيراً في شؤون الصين الداخلية".

أما رئيسة تايوان تساي إنغ-ون، فتشدد أنه على "بكين أن تجد طريقة للعيش بسلام جنباً إلى جنب مع تايوان"، مؤكدة أن بلادها "ديموقراطية، ولن تقبل قط بالخضوع للحكم الصيني". وتساي تثير حفيظة بكين، لأنها تعتبر تايوان دولة ذات سيادة بحكم الأمر الواقع، لا جزءاً من "الصين الواحدة".
إلا أن فوز رئيسة تايوان الساحق بولاية ثانية، يعني أن التايوانيين أنفسهم يؤيدون مواقف رئيستهم ويتوقون للاستقلال الكلي، رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية على الجزيرة منذ وصول تساي إلى السلطة في العام 2016، وهذه بحد ذاتها نقطة قوة تحسب لتايوان ضد الصين!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.