سوريا تمنع مخلوف من مغادرة البلاد… والنظام يفرّق بين الإخوة!

وصل الخلاف بين رامي مخلوف وابن عمته الرئيس بشار الأسد إلى أوجِهِ بعدما أصدرت وزارة العدل السورية أمس، قراراً منعت بموجبه رجل الأعمال السوري، من السفر بشكل مؤقت، بسبب أموال شركة سرياتل المستحقة للدولة.

و"سيرياتل" هي أكبر شركة اتصالات في سوريا، وتطالبها السلطات السورية، بدفع 185 مليون دولار مستحقّة للهيئة الناظمة للاتصالات والبريد.

وهددت الهيئة باتخاذ كل الإجراءات الضرورية لاستعادة الأموال، لكنّ مخلوف وصف الاتهامات بأنّها "غير مبررة وظالمة". وظهر –وهو البعيد عن الإطلالات الإعلامية- في 3 فيديوهات يقول فيها أن شركته تتعرض للظلم ولتوقيفات بين موظفيها، ودعا في إحدى فيديوهاته، الرئيس السوري بشار الأسد للتدخل في القضية.

وقد نشرت وزارة العدل السورية عبر صفحتها على فيسبوك أمراً من المحكمة، يفيد بأنه: "يمنع مغادرة الجهة المدعى عليها (مخلوف) إلى خارج البلاد بصورة مؤقتة، ولحين البت بأساس الدعوى وفي ضوء النتيجة أو تسديد المبالغ المترتبة عليها إلى الإدارة المدعية".

وقال قرار المحكمة إن "المنع من السفر جاء بطلب من وزارة الاتصالات، وسوف يُلغى إذا سدد مخلوف المبالغ المتأخرة عليه".

العملة السورية ترتفع.. والإبن يحل مكان عمه!

ومخلوف هو أحد الأعمدة الاقتصادية للنظام منذ عقود، وتأتي الحملة على شركاته (الحملة طالت جمعية خيرية له ومؤسسات أخرى)، ضمن إطار حملة أكبر، تستهدف بالدرجة الأولى إعادة أموال الدولة من الضرائب المستحقة، والتي راكمتها تلك الشركات خلال سنوات الحرب، تزامناً مع انخفاض حاد بالعملة السورية، يفرض الحاجة إلى إصلاحات داخلية.

وقبل قرار منع السفر عن مخلوف، صدرت قرارات بالحجز على أمواله الثلاثاء الماضي، ما انعكس تحسناً كبيراً في سعر صرف الليرة السورية.

وسجلت الليرة السورية ارتفاعاً قياسياً صباح اليوم أمام العملات الصعبة، تجاوزت نسبته الخمسة في المئة، ليبلغ سعرها أمام الدولار 1619. وكان سعر صرف الليرة السورية في السوق السوداء قد تجاوز الـ1800 ليرة مقابل الدولار في الأيام الماضية.

وكان واضحاً أن أسواق الصرف تلقت قرار منع سفر مخلوف، كانتصار للأسد. أما إيهاب مخلوف، شقيق رامي مخلوف ونائب رئيس مجلس إدارة شركة سيرياتل، فقدم استقالته من الشركة بسبب خلافات مع شقيقه رامي، على طريقة تعاطي الأخير مع الإعلام، وطريقة إدارة الملف القانوني والمالي للشركة. وقال إيهاب مخلوف: "شركات الدنيا لا تزحزح ولائي لقيادة الأسد". وفي بيان له على فيسبوك، أكد أنه لم يتعرض لأية ضغوط لتقديم استقالته. وهكذا "بايع" إيهاب النظام، كأنه يقول أن أخاه رامي أصبح خارج دائرة المقربين من الأسد.

وبعد استقالة إيهاب، عُين علي مخلوف ابن رامي بدلاً منه في عضوية مجلس إدارة سيرياتل. ولكن، هل تستطيع الشركة أن تزاول عملها، كأن شيئاً لم يكن؟ وما هي حدود صراع رامي مخلوف مع النظام السوري، خصوصاً وأنه صراع مالي بالشكل، إلا أنه بدأ يأخذ منحى سياسياً…

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.