رامي مخلوف يرفض التنحي عن رئاسة "سيرياتل"… وهل لروسيا علاقة بمحاولة "التخلص" منه؟

ظهر رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد في فيديو جديد صباح اليوم، تحدث فيه عن تعرض موظفين في شركاته للاعتقال والضغوطات لدفعه لـ"التخلي" عن سيرياتل، إحدى شركات الهاتف الجوال في سوريا.

وهذا ثالث فيديو لمخلوف، يظهّر فيه الخلاف المستعر مع الرئاسة السورية، من بوابة شركة الاتصالات. لكن يبدو أن ما خفي كان أعظم!

فمخلوف ليس أحد أعمدة النظام الاقتصادية وحسب، بل هو ممن راكموا ثرواتهم في عهد بشار الأسد، ومن الداعمين للنظام السوري، ومن الذين نالوا نصيبهم من الشتم في هتافات الثورة السورية.

إلا أن مخلوف دفع ثمن كونه أحد أذرع النظام، عبر إدراج اسمه على القائمة الأميركية السوداء منذ العام 2008 بتهمة الفساد العام، كما فرض عليه الاتحاد الأوروبي عقوبات عام 2011، بتهمة تمويل الأسد.

ويرأس رجل الأعمال مجموعة شركات أبرزها شركة "سيرياتل" التي تملك نحو سبعين في المئة من سوق الاتصالات في سوريا.

وبدأ الخلاف بين الرجلين عندما أصدرت السلطات السورية في نهاية العام الماضي، سلسلة قرارات بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لمخلوف وزوجته وشركاته. ووجهت إلى رجال أعمال تهم التهرّب الضريبي والحصول على أرباح غير قانونية خلال سنوات الحرب، وتزامنت التهم مع توقيفات لموظفين في "سرياتل".

وكان مخلوف قد قال في فيديو قبل أسبوعين: "بدأت اليوم الضغوطات بطريقة غير مقبولة"، متسائلاً "هل يتوقع أحد أن تأتي الأجهزة الأمنية على شركات رامي مخلوف، الذي كان أكبر داعم لهذه الأجهزة وأكبر راعي لها خلال الحرب؟".

وسرد مخلوف في الفيديو الجديد اليوم، تفاصيل المفاوضات التي جرت بينه وبين "الهيئة الناظمة للاتصالات" في البلاد. وقال إنه أبدى موافقة لدفع مبلغ 178 مليون دولار أميركي، كما تريد المؤسسة الحكومية، غير أن الطلبات استمرت "وكأن المطلوب إنهاء الشركة".

إذاً قدّم الرجل تنازلات ولم تفلح تنازلاته، فهو يستجدي مكانته عند الرئاسة، بعد أن باتت متزعزعة، بل بات الرجل مستهدفاً من النظام الذي استفاد منه. وهذا ما دعاه إلى التحذير من بروز دور "الأثرياء الجدد" في سوريا ومن أن انهيار شركته يعني "انهيار الاقتصاد وانهيار أمور أخرى"، في إشارة إلى تغييرات سياسية. وهذا أيضاً ما دعاه إلى عنونة الفيديو الأخير له بالآية القرآنية: "إن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين".

وصحيح أن مخلوف في الفيديو الثالث لم يتكلم كثيراً عن الرئيس الأسد، إلا أنه كان ناشده سابقاً التدخل لوقف الضغوط، واصفاً إياه بـ"صمام الأمان". إلا أن مجرد ظهور رامي إلى الإعلام مستجدياً مساعدة ابن عمته، يؤكد وجود خلافات بينه وبين الرئيس السوري، وهي خلافات لم تتضح حقيقتها بعد، وامتدت إلى مصادرة وسائل إعلام محلية وجمعيات خيرية كان يديرها مخلوف.

روسيا… و"الإصلاحات "

وفي وقت يُحكى فيه عن غضب روسي من بشار الأسد، وعدم الرضى عليه، يصر نواب روس على إنكار أي موقف سلبي من الرئاسة السورية،  بل يجاهرون بالتمسك ببشار الأسد رئيساً حالياً ومستقبلياً لسوريا، إلا أنهم يعرفون أن محاولة تعويمه خارجياً تحتاج إلى إصلاحات داخلية في البلاد، ومن الطبيعي أن تمس الإصلاحات بالمقربين الأكثر فساداً، والذين يحظون بغطاء من النظام نفسه.

إقتصادياً، وحسب توقعات المحللين،فإن الاستهداف سيطال شخصيات بارزة أخرى، ليشمل شخصيات غير مخلوف، وسط انهيار العملة والاقتصاد السوري، و"وجوب" أن يدفع أحد "الثمن"!

سياسياً، هناك احتمال بأن يكون الأسد يطيح بمخلوف كقريب له، كما سبق أن فعل والده حافظ الأسد مع شقيقه رفعت عندما أجبره على مغادرة البلاد عام 1984. كما يُحكى عن دور لأسماء الأسد، لحفظ مكانة لابنها في الحكم، عبر التخلص من نفوذ آل مخلوف.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.