أيام أميركية "سوداء"… وترامب يقود "حرب الكمامات"!

بعد أن سجلت أرقاماً قياسية على مستوى العالم، وأصبحت بؤرة لفيروس كورونا متخطية بذلك إيطاليا وقبلها الصين، يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة أياماً أكثر "اسوداداً" مع تفشي الوباء فيها، وهي للمرة الأولى تخوض حرباً مع عدو "خفي"، فيما أسلحتها الحربية لا قيمة لها في هذه الحرب، وهي لهذا الغرض تبحث لها عن أسلحة "تليق" بعدوها الجديد!

وحسب جامعة جونز هوبكنز، فقد سجلت الولايات المتحدة الأميركية أكثر من 1200 وفاة خلال الـ 24 ساعة الماضية، حاصدة حتى الآن أكثر من 337 ألف إصابة و9633 وفاة.

هذا وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يرتفع عدد الوفيات في بلاده بشكل كبير، مجدداً تأكيده أن "الأسبوعين المقبلين سيكونان الأصعب".

وقال ترامب في مؤتمر صحافي عقده السبت إننا "مقبلون على وقت سيكون مروعاً جداً، ربما لم نر قط مثل هذه الأعداد، ربما خلال الحرب العالمية الأولى أو الثانية أو ما شابه ذلك".

هذا الكلام لم يكن بعيداً من حيث المضمون، عما قاله كبير الجراحين الأميركيين، جيروم أدامز، عبر قناة فوكس نيوز، حيث اعتبر أن "الأوقات الصعبة قادمة، لكن هناك ضوء في نهاية النفق إذا قام كلّ منا بدوره في الثلاثين يوماً المقبلة"، مضيفاً: "بكل صراحة، سيكون هذا الأسبوع الأصعب والأشد حزناً في حياة معظم الأميركيين. ستكون هذه لحظة تُشبه هجوم بيرل هابر وهجمات 11 أيلول، لكن الفارق أنها لن تكون مركزة في نقطة محددة، بل في جميع أنحاء البلاد".

لكن الرئيس الأميركي يدرك أن معركته مع الوباء إما تعيده بولاية ثانية للبيت الأبيض، وإما تكون سبباً في عدم عودته إليه، لذا فإن معركته مع الفيروس "رئاسية" بامتياز.

وفي حربه مع كورونا، يعمل ترامب على مستويين اثنين، فهو قد أعلن توفير 29 مليون جرعة من عقار هيدروكسي كلوركين الذي أعطى نتائج واعدة في محاربة فيروس كورونا من جهة، ويخوض "حرب كمامات" عالمية من جهة ثانية، وهي "حرب" بكل معنى الكلمة، ولأن "البقاء للأقوى"، يحاول الرئيس الأميركي أن يكون "الأقوى"، عبر "قرصنة"  شحنات الكمامات!

الكمامات… حرب ترامب القادمة؟

شخصية ترامب لم تكن غائبة عن المشهد العالمي الذي يعاني من "الصراع" على الكمامات، وإذا كانت الحرب بيولوجية هذه المرة، فإن السلاح "المتنازع" عليه أصبح الكمامات وأجهزة التنفس والمعدات الطبية!

وبعد أن قرر منع تصدير أجهزة التنفس المصنعة محلياً إلى كندا وأميركا اللاتينية، شدد ترامب على حاجة بلاده إلى الكمامات الواقية، وبصريح العبارة قال: "لا نريد لدول أخرى أن تحصل على ما نحتاج إليه من أقنعة ولكم أن تسموا هذا بالانتقام".

وكان وزير داخلية ولاية العاصمة الألمانية برلين أندرياس جايزل قال إن مسؤولين أميركيين في تايلند صادروا كمامات طبية، متهماً الولايات المتحدة بـ"القرصنة العصرية" واستخدام "أساليب الغرب المتوحش".

ونفى الرئيس الأميركي الاتهامات بـ"قرصنة" تتعلق بالتعاقد على 200 ألف كمامة طبية كانت متجهة إلى برلين، وقال "لم يكن هناك عمل قرصنة، بل على العكس". لكن ترامب لم يأخذ حصة برلين من الكمامات فحسب، فبلاده متهمة بالسطو على شحنات كمامات كانت ذاهبة لمصلحة فرنسا  والبرازيل أيضاً، أما أداة القرصنة فهي المال، عبر دفع سعر شحنات الكمامات مضاعفاً، مما يجعل تلك الشحنات، تغيّر طريقها بسهولة!

لكن ليس ترامب "المقرصن" الوحيد، فقد اتهمت سلوفاكيا ألمانيا بأنها استحوذت على شحنة كمامات بعد أن دفعت سعراً أعلى للصين ، فيما اتهمت شركة سويدية فرنسا بمصادرة شحنة آتية من الصين لصالح إيطاليا وإسبانيا. هذا واستعين بحوالي 100 شرطي فرنسي لحراسة طائرة على متنها 10 ملايين كمامة مستوردة من الصين، وهكذا باتت الكمامات تجارة صينية رابحة، فيما الدول تتسابق على "قرصنة" تلك الشحنات…

هذا ولم يعد مستبعداً أن تندلع حرب عالمية ثالثة، على "شحنة كمامات"، فكل دولة تعمل بمبدأ "أنا وبعدي الطوفان"، ولا عجب أن  يتزعزع الاتحاد الأوروبي، وتفكر كل دولة بمصلحة شعبها دونه من بقية الشعوب، هذا إذا لم تتنافس المدن فيما بينها، والمنافسة هذه المرة محورها "الحياة" بذاتها!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.