الإنجيل ضحية حرب ترامب التجارية مع الصين!

تحتدم الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، لكن المفارقة أن كتاب الإنجيل سيكون من بين ضحاياها.

واشار تقرير لشبكة "CNN" الأميركية إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعهّد بفرض رسوم جمركية على جميع الواردات من الصين في حال تعثّرت المفاوضات الحالية بين واشنطن وبكين. لكن ناشري الكتب في الولايات المتحدة تنبّهوا إلى أن هذه الرسوم ستؤدي إلى ارتفاع كلفة طباعة كتاب الإنجيل، وستكون النتيجة نقصاً في الكمية.

ويعتمد معظم الناشرين الأميركيين طباعة الكتاب المقدس في الصين بسبب التكلفة العالية والعملية المعقدة التي تتطلبها طباعة نص يحتوي على حوالي 800 ألف كلمة.

وتقدر دار "هاربر كولينز كريسشتيان" للنشر، وهي دار نشر رئيسية للإنجيل في الولايات المتحدة الأميركية، أن حوالي ثلاثة أرباع نفقات تصنيع الكتاب المقدس تُصب في صالح الصين.

وقالت متحدثة باسم "هاربر كولينز" إنهم يعتقدون أن حوالي 20 مليون كتاب مقدس يباع في الولايات المتحدة كل عام. واستحوذت مجموعة "أن.دي.بي"، التي تضم مؤسسة "أن.بي.دي بوك سكان" و"بابتراك ديجيتال"، على 5.7 مليون من مبيعات الكتاب المقدس في الولايات المتحدة في عام 2018. لكن هذا الرقم لا يمثل جميع المبيعات، بما في ذلك العدد الكبير من الكتب المقدسة المباعة من قبل الناشرين مباشرة للطوائف المختلفة.

والكتاب المقدس هو الكتاب الأكثر مبيعا في الولايات المتحدة. وبالمقارنة، فإن ثاني أفضل بائع للكتاب المقدس في عام 2018 كانت مؤسسة "بيكمنغ" المملوكة لميشيل أوباما، والتي تقدر "بوك سكان" أنها باعت منه 3.5 مليون نسخة.

وقال ستان غانتز، الرئيس والمدير التنفيذي لجمعية الناشرين المسيحيين الإنجيليين (إيفانجيليكال كريستيان ببليشرز أسوسييشن)، إن أكثر من نصف طباعة الكتاب المقدس حول العالم تتم في الصين. وقال إن "الرسوم ستضر بالمنظمات التي تُهدي الكتب المقدسة وستجعل من الصعب على الناشرين بيع الكتاب المقدس بسعر يمكن للناس أن يتحملوه. وأضاف غانتز “بشكل تقليدي، تم استبعاد الكتب التاريخية من التعريفات".

وتعتبر "ببليكا"، جمعية الكتاب المقدس الدولية، وهي منظمة دينية خيرية تُهدي الكتاب المقدس للناس في 55 دولة. وتحظى الصين بنسبة 72 بالمئة من استثمارات الجمعية في نشر الكتاب المقدس، وفقا للرئيس والمدير التنفيذي لـ"ببليكا"، جيوف مورين.

وكتب الرئيس التنفيذي لدار "هاربر كولينز كريسشتيان" للنشر مارك شوينوالد، الشهر الماضي، رسالة لأكبر مسؤول تجاري في فريق ترامب، أن الرسوم الجمركية المقترحة قد تتسبب في "فرض ضريبة الكتاب المقدس" على المستهلكين والمنظمات الدينية والتعليمية.

وتقول الشركة التي تمتلك أكبر داري نشر للإنجيل في الولايات المتحدة الأميركية، إن الرسوم الجمركية الصينية التي تبلغ نسبتها 25% "ستضر بشكل خطير بأعمالنا وعملائنا".

وطلبت دار "هاربر كولينز كريسشتيان" للنشر بإزالة الكتاب المقدس، والأناجيل، والعهود، وكتب الصلاة والأدعية، وغيرها من المجموعات الدينية، من قائمة المنتجات التي تواجه الرسوم الجمركية، إلّا أنها لم تتلق حتى الآن رداً رسمياً من الجهات المختصة على طلبها.

وتعتبر قضية الكتب المقدس بمثابة تذكير آخر للعواقب غير المتعمدة المترتبة على الحرب التجارية مع الصين، والتي ألحقت أضراراً بمجالات عدة أخرى، من بينهم المزارعون الأميركيون، بالإضافة إلى تأثيرها على ارتفاع تكاليف الشركات الأميركية وبالتالي تباطؤ الاقتصاد العالمي.

وكان ترامب  قد أعلن بعد اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة الـ20 في أواخر الشهر الماضي، عن تعليق الحظر والرسوم الجمركية على المنتجات الصينية لاستئناف المفاوضات، ما ساهم في رفع الضغط عن الأسواق والشركات التي وجدت نفسها في وسط معركة الرسوم الجمركية.

ولكن، يعتقد البعض أن الحرب التجارية بين الدولتين قد تتصاعد مجدداً.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.