مشاهد مسرّبة من داخل الرقة!

في شوارع الرقّة المُحاصرة بأكياس رمل، والمُحاطة بالمُعارضين السوريين الذين تدعمهم الولايات المتّحدة، لا يخشى المدنيون تنظيم "داعش" بعد الآن.

في فيديوهات حصرية لشبكة "سي ان ان" الأميركية تُظهر حياة "داعش" المشوّهة التي اضطر المدنيون في الرقّة إلى التعايش معها، فيما قد تكون المرة الأخيرة.

وأظهر الفيديو مشاهد للحياة في الرقّة وشوارعها والأسواق التي على ما يبدو لا تزال تشهد نشاطاً ملموساً. وأظهر التسجيل حديث عنصرين من التنظيم وأغطية وستائر طويلة في الأسواق، قالت القناة إن التنظيم وضعها لعدم تمكين طيران "التحالف الدولي" من رصد عناصره.
وذكرت القناة أن عناصر التنظيم باتوا يتنقّلون في سيارات مدنية داخل المدينة، تخوّفاً من القصف الجوي.

ومع ارتفاع حدة المعارك في الرقّة، تمكّنت عائلات كانت بين المُحاصرين في وسط المدينة ومحيطها، من الفرار بصعوبة من قبضة تنظيم "داعش" لتلجأ الى حيّ تقدّمت إليه "قوات سوريا الديموقراطية".

في ضاحية جزرة غرب مدينة الرقة، يستريح عشرون شخصاً، من نساء وأطفال ورجال، يستريحون على الأرض بعدما فرّوا من حي الدرعية في غرب المدينة حيث لا يزال يتمركز مُقاتلون من التنظيم.

وقال أحمد شعبو (35 عاماً) بينما تجلس طفلته الصغيرة في حضنه "كنا محاصرين، ولم نتمكّن من الخروج. لم يسمحوا (الجهاديون) لنا بذلك (…) بمجرد ما كنا نُطلّ من الباب نجد القناصة… ذهبنا مرة لجلب المياه وتم إطلاق النار علينا".

وأضاف الرجل الذي لفّ عنقه بشال اسود: "كنا نعلم أن رفاقنا (في اشارة الى قوات سوريا الديموقراطية) موجودون هنا واليوم (الثلاثاء) فقط تمكّنا من الخروج والمجيء إلى هنا".

ويخاطر الفارون من منازلهم في الرقة بالمرور في مناطق اشتباك بين "الجهاديين" ومُقاتلي الفصائل الكردية والعربية أو في حقول ألغام أو يتعرّضون لرصاص قنّاصة التنظيم.

وروى شعبو: "ذهب الأطفال متفقّدين الطريق لكي نخرج، رأوهم رفاقنا (قوات سوريا الديموقراطية) وندهوا عليهم، ثم أتى طفل صغير لينادينا، وحينها خرجنا".

وأضاف: "لو رآنا الدواعش لما كانوا سمحوا لنا بالخروج".

وتدور اشتباكات عنيفة في المنطقة المحاذية لحي القادسية إلى الغرب من حي الدرعية. وبات نصف القادسية تحت سيطرة "قوات سوريا الديموقراطية".

إلى جانب شعبو، افترشت عائلات ثلاث الأرض أمام محال فارغة وإلى جانبها عناصر من "قوات سوريا الديموقراطية". يطلب هؤلاء من المُقاتلين الحصول على بعض المياه والطعام، يتناولون بعضها ويخبئون ما تبقّى خشية نفاذها.

ترتدي النساء الواصلات حديثاً أثواباً ملوّنة بعكس العباءة السوداء التي فرضها التنظيم عليهن، وكشفت احداهن عن شعرها المصبوغ بالحناء، واغرورقت عينا اخرى بالدموع.

ويُعاني أهل الرقة المحاصرون في المدينة من أوضاع معيشية صعبة نتيجة انقطاع الكهرباء والنقص في المياه وإغلاق المحال التجارية وخصوصاً الأفران.

وقال شعبو "كنا اشترينا بعض المؤن من مياه وغيره ولم تكفنا، فاضطررنا للتنقل من بيت الى بيت للحصول على بعض المياه"، وهذا حال "الكثير من العائلات".

ومنذ دخولها مدينة الرقّة في السادس من حزيران، سيطرت "قوات سوريا الديموقراطية" على نحو 25 في المئة من المدينة، هي عبارة عن أربعة أحياء بالكامل وأجزاء من أحياء أخرى. وتسعى هذه القوات إلى عزل وسط المدينة والتضييق على عناصر "داعش" فيها.

وتُعدّ أحياء وسط المدينة الأكثر كثافة سكانية، ما يُعقّد العمليات العسكرية لا سيما أن التنظيم يعمد إلى استخدام المدنيين كـ"دروع بشرية"، بحسب شهادات أشخاص فرّوا من مناطق سيطرته.

وكان يعيش في مدينة الرقّة التي استولى عليها "الجهاديون" في العام 2014، نحو 300 ألف مدني، بينهم 80 ألف نازح من مناطق سورية أخرى. إلا أن عشرات الآلاف فرّوا خلال الأشهر الأخيرة.

وفرّ، بحسب ناشطين، غالبية سكان الأحياء الواقعة عند أطراف المدينة، بعضهم غادر الرقّة تماماً، وبعضهم الآخر نزح إلى أحياء وسط المدينة.

وتتواصل المعارك بين "قوات سوريا الديموقراطية" و"داعش" الذي يلجأ كما عادته إلى الألغام والقنّاصة والطائرات المُسيّرة التي تُلقي القنابل.

وعلى الرغم من سيطرة "قوات سوريا الديموقراطية" على أربعة أحياء بالكامل، إلا أن ذلك لم يحل من دون شنّ عناصر التنظيم هجمات عليها بين الحين والآخر.

في أحد المباني عند أطراف حي الدرعية، يتمدّد قنّاص من "قوات سوريا الديموقراطية" على الأرض، يُصوّب بندقيته عبر فجوة في الحائط، ويُطلق آخر من فجوة أخرى نيران سلاحه الرشّاش.

ويُطلّ هؤلاء على منطقة تدمّرت فيها مبان ومحال تجارية ويتصاعد الدخان من أحد شوارعها.

في شارع ترابي، يمشي مُقاتل من "قوات سوريا الديموقراطية" بحذر، يتوقّف قليلاً ويُلقي نظرة بين جدران أحد المنازل قبل أن يطلب من فريق الصحافيين أن يُواصل السير خلفه.

عند أطراف حي الدرعية، قال القيادي الميداني في "قوات سوريا الديموقراطية" زانا كوباني: "كلّما تقدّمنا في المدينة تزداد هجماتهم بالسيارات المفخخة والقناصة والأسلحة الثقيلة".

https://arabic.cnn.com/middle-east/2017/06/27/me-270617-isis-raqqa-exclusive

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.