لماذا تبيع الكنيسة الأرثوذكسية أملاكها في القدس؟

لم تتوقف عملية بيع أملاك الكنيسة الأرثوذكسية في القدس المحتلة إلى جهات إسرائيلية بأسعار متدنية جداً. وفي حين لم تعرف أسباب هذه الصفقات وخلفياتها ودور بطريرك الروم الأرثوذوكس اليوناني ثيوفيلوس وقبله البطريرك السابق ايرنيوس.
وترتفع أصوات الفلسطينيين، من مسلمين ومسيحيين، ضد البطريرك ثيوفيلوس  وعمليات بيع ممتلكات الكنيسة إلى جهات إسرائيلية، بينما يطالب المسيحيون برحيل البطريرك ثيوفيلس، وخرجت أكثر من تظاهرة تطالب بوقف بيع ممتلكات الكنيسة إلى الإسرائيليين.
آخر الصفقات ما كشفته صحيفة "هآرتس" العبرية أن ثلاث صفقات سرية جديدة بيعت بموجبها أراضٍ وعقارات وقفية تتبع الكنيسة الأرثوذكسية في القدس المحتلة بأسعار متدنية ومثيرة للتساؤل.

وأوضحت الصحيفة أنه "وبحسب اتفاقيات البيع التي وصلتها"، يتضح أن "شركة مجهولة" اشترت مبنى مكاتب يتألف من ثلاثة طوابق في شارع "الملك داوود"، أحد أعرق الشوارع في القدس، مقابل 850 ألف دولار.

وأشارت إلى أنه تم بيع مبنى آخر في شارع "هيس"، وهو يتألف من ستة طوابق، ويضم حوانيت وشقق سكنية فخمة، مقابل 2.5 مليون دولار، بالإضافة لبيع قطعة أرض تصل مساحتها إلى 2.3 دونم (2300 متر مربع) في حي البقعة بالقدس، مقابل 350 ألف دولار.

وذكرت أن كثيرين داخل الكنيسة وخارجها يؤكدون أن هذه الأملاك بيعت بشكل خاص بأسعار رخيصة جدًا.

ونقلت الصحيفة عن المحامي يتسحاك هنيغ، الذي يستأجر مكتبًا في المبنى بشارع "الملك داوود" قوله إن سعر المتر المربع بالمبنى يصل في هذه المنطقة إلى 60 ألف دولار.

ورأت "هآرتس" أن بطريرك الروم الأرثوذوكس ثيوفيلوس يحارب على ثلاث جبهات، ضد السياسيين الإسرائيليين الذين يهددون بمصادرة أراضي الكنيسة، وضد جمعية "عطيريت كوهانيم" الاستيطانية التي تحاول تأمين ملكيتها للممتلكات التي بيعت لها من قبل البطريرك السابق في القدس، وضد الطائفة الأرثوذكسية التي تعارض سياسته وتعارض تسريب أوقاف الكنيسة الأرثوذكسية.

ولفتت إلى أن "البطريرك اليوناني يقوم بجولة إعلامية في العالم لشرح ما يتصل بإدارة ممتلكات الكنيسة، والتقى هذا الأسبوع مع البابا فرنسيس، كما اجتمع في الأسبوعين الأخيرين مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ورئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله".

وكان كشف النقاب قبل أسبوعين، عن بيع 430 دونمًا في قيسارية مقابل مليون دولار، وبيع 6 دونمات في منطقة تجارية في يافا، مقابل مبلغ 1.5 مليون دولار، وبيع حي كامل في القدس يضم 240 شقة سكنية بمبلغ 3.3 مليون دولار.

وبيّنت "هآرتس" أنه يتبين من جميع الوثائق "أن الجهات التي اشترت العقارات هي شركات خاصة أجنبية مسجلة في دول تعتبر ملجأ الضرائب"، التي تتهرب الشركات فيها من دفع ضرائب وغالبًا ما تكون شركات مشبوهة، ولا يمكن الحصول على معلومات حول أصحابها.

وتعتبر البطريركية اليونانية الأرثوذكسية ثاني أكبر مالك عقارات في فلسطين المحتلة، بعد "سلطة الأراضي" التابعة للاحتلال الإسرائيلي، لكن حجم العقارات التابعة لهذه البطريركية تضاءل بشكل كبير بسبب صفقات بيعها لجهات إسرائيلية.

بطريركية القدس الأرثوذكسية

كنيسة القدس الأرثوذكسية (باليونانية Πατριαρχεῖο Ἱερουσολύμων Patriarcheîo Hierousolýmōn)، وتعرف أيضاً بكنيسة الروم الأرثوذكس في القدس، ويعتبرها المسيحيون الأرثوذكس الكنيسة المسيحية الأم، فهي الكنيسة الأولى في التاريخ والتي أسست في القدس يوم العنصرة مع حلول الروح القدس على تلاميذ المسيح وذلك بحسب القصة المذكورة في الكتاب المقدّس (أعمال 2: 1- 41). ومن القدس انتشرت تعاليم المسيح إلى كل العالم. تعتبر هذه الكنيسة جزء من الكنيسةالأرثوذكسية الشرقية.

في مجمع خلقيدونية (451) اعتبر أسقف أورشليم بطريرك المدينة شرعي ذو صلاحيات بطريركية كاملة، وجاء ترتيب كرسي أورشليم بعد كرسي روما والقسطنطينية والإسكندرية وأنطاكية.

البطريرك الحالي لهذه الكنيسة هو كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث وهو البطريرك الأرثوذكسي الـ 141 على كرسي أورشليم. وغالبيّة أتباع هذه الكنيسة معظمهم متكلمون بالعربية، ويرعاهم كهنة عرب متزوجون وكذلك أعضاء أخوية القبر المقدس. ومنذ قرون، ترعى أخوية القبر المقدس مصالح الأرثوذكس اليونانيين في الأرض المقدسة، وتهتم بالحفاظ على مكانة الكنيسة الأرثوذكسية في الأماكن المقدسة لتحفظ على الطبيعة الهيلينية للبطريركية. تمتلك بطريركية القدس الأرثوذكسية عدد كبير من الأراضي والمباني فهي تمتلك حوالي ثلث الابنية السكنية في القدس الشرقية.

تضم البطريركية الأرثوذكسية في القدس الرعايا في كل من الأردن وفلسطين بكاملها إذ يبلغ العدد التقريبي لرعاياها يترواح بين ال140,000-500,000 مسيحي أرثوذكسي يعيش الجزء الأكبر منهم في الأردن. وهذه الكنيسة هي عضو في مجلس كنائس الشرق الأوسط.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.