هل ينجح قانون تمليك الجزائريين والليبيين في تنشيط اقتصاد تونس؟

أشرف الشيباني
خاص "الرقيب" ـ تونس
دخل قانون تمكين الجزائريين والليبيين حق تمليك العقارات التونسيّة حيز التنفيذ يوم الخميس الماضي، وسط شكوك حول فعالية هذا القرار في تنشيط الحركة الاقتصادية بالبلاد. ووصف وزير أملاك الدولة والشؤون العقّارية التونسي مبروك كورشيد القرار بـ"الثوري"، مؤكداً على أنه راعى ضرورة عدم منافسة الطبقات المتوسطة والضعيفة. وأشار الوزير، في حديث لإذاعة "موزاييك" الخاصة، إنّ العقارات السكنية يجب أن تتجاوز قيمتها 300 ألف دينار (حوالي 120 ألف دولار) و أن تتم عملية الشراء بالعملة الصعبة.

و تندرج هذه الخطوة في إطار جهود تبذلها الحكومة التونسية للتخفيف تدريجياً من إجراءات تمليك الأجانب، وهو ما يعتبره المراقبون استجابة لضغوط المطورين العقاريين، وبحثاً عن تنويع مصادر إدخال العملة الصعبة ورفع الضرائب التي توظَّف في اقتناء العقارات السكنية.

ويساهم قطاع العقارات بحوالي 12.6 % من القيمة المضافة للاقتصاد المحليّ، وفق إحصائيات وزارة التجهيز التونسيّة. ويصل عدد العقارات السكنيّة التي لم يتمكن المطورون العقاريون من تسويقها إلى نحو426 ألف منزل، وفق بيانات رسمية، وهو ما جعل سوق العقارات تعيش حالة ركود "غير مسبوقة".

ويسمح القانون التونسي للأجانب باقتناء العقارات شرط ألا تكون ذات صبغة فلاحية أو صناعية أو سياحية، كما يجيز بيع عقارات سكنية للأجانب شرط الحصول على ترخيص مسبق من المحافظ.

من جهتها، تبدي جهات غير حكومية " تحفّظها" على جدوى هذا القرار، خصوصاً مع صعوبة مراقبة التدفقات المالية التي توجَّه نحو اقتناء العقارات، وهو ما يمكن أن يحوّل القطاع إلى "بيئة خصبة" لتبييض الأموال.

وحذّرت اللجنة التونسية للتحاليل المالية، التابعة للبنك المركزي التونسي، في تقرير بعنوان "التقييم الوطني لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب"، من أن "تهديدات القطاع العقاري في مجال غسل الأموال في تونس في مستوى مرتفع". و كشف التقرير، الذي نُشر في 2017، أن "قطاع العقارات يُعتبَر ملاذاً تقليديّاً لعمليات غسيل الأموال، وتبييض مبالغ هامّة متأتّية من مصادر مشبوهة".

ويتخوف المواطنون من انعكاسات هذا القانون الذي سيتسبّب، بطريقة غير مباشرة، في ارتفاع اسعار المساكن وحرمانهم من اقتناء منزل نظراً لتدهور مقدرتهم الشرائية، في وقت تشير فيه الأرقام إلى أن نحو 23 في المائة من التونسيين لا يملكون مساكن.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.