بعد قرن: هكذا حصلت محاولة اغتيال #لينين.. بالوثائق!

بعد مئة سنة بالتمام، نشرت المكتبة الرئاسية في سان بطرسبورغ وثائق التحقيق في محاولة اغتيال زعيم الثورة البلشفية فلاديمير لينين التي قامت بها الناشطة الفوضوية فاني كابلان يوم 30 آب/أغسطس عام 1918.

وتتضمن مجموعة الوثائق التي نشرتها المكتبة الرئاسية باسم بوريس يلتسين على موقعها الإلكتروني، 105 صفحات تشمل الفترة من الـ30 آب/أغسطس حتى الـ18 أيلول/سبتمبر للعام 1918، وتنطوي على إفادات شهود العيان، ووصف التجارب على إعادة تمثيل مسرح الجريمة وصورا لها، وتقارير حول حالة لينين الصحية في الفترة المذكورة والأوامر الصادرة عن فلاديمير بونتش-برويفيتش، رئيس مجلس المفوضين الشعبيين (حكومة روسيا السوفيتية في فترة 1917 – 1946) بخصوص القضية.

وتضمنت الوثائق سلسلة من الصور المعروفة باسم "تمثيل الجريمة"، التي التقطها البلشفي يعقوب يوروفسكي أثناء قيادته لعملية إعدام آخر إمبراطور روسي نيقولاي الثاني (رومانوف) وأفراد عائلته في مدينة يكاترينبورغ صيف عام 1918.

وقالت المكتبة الرئاسية إن الحصة الأساسية من مواد التحقيق هي تقارير عامة كانت أعدتها السلطات لإطلاع الجمهور على حالة الزعيم الصحية وتبلغ 36 تقريرا، فضلا عن شهادات الأطباء، الذين فحصوه.

والتقرير الأخير صدر في الـ12 أيلو/سبتمبر للعام 1918 وأرفقها لينين بتعليق كتبه بخط يده ومفاده: "على أساس هذا التقرير وحالتي الصحية الجيدة أوجه رجائي الشخصي بعدم إزعاج الأطباء بالمكالمات الهاتفية والأسئلة. ف. أوليانوف/لينين".

محاولة اغتيال لينين حصلت كما يلي:

فى 30 آب/أغسطس عام 1918 كان لينين متواجدا وسط جمع كبير من العمال فى مصنع "المطرقة والمنجل"، وقد سجّل الكاتب فيكتور سيرجي، وهو أحد الكتاب الثوريين أثناء ثورة تشرين الأول/أكتوبر 1917، وقائع عملية الاغتيال كالتالي:

"لقد وصل المكان بمفرده، لم يكن بصحبته أحد ولم يشكل أحد له حفل استقبال أو ما شابه، وبعد أن أنهى خطبته خرج لينين من مبنى المصنع، حينها التف حوله العمال على بعد خطوات قليلة من عربته، تقدمت كابلان نحو لينين مدعية أنها تستفسر عن السبيل والأسلوب الذى يتخذه لإدارة البلاد.

وقبل أن يدخل لينين عربته أدار وجهه لكابلان لكي يجيبها على أسئلتها، حينها أطلقت كابلان الرصاص عليه ثلاث مرات لتصيبه إصابة خطيرة فى العنق والكتف. نقل لينين على إثر إصابته إلى مقر المعيشة بقصر الكرملين. كانت لديه القدرة بالكاد لكي يرتقي إلى الطابق الثاني ثم أحس بألم شديد وبالغ. كنا قلقين للغاية لأن الجرح الذى فى عنقه بالغ، وكأننا نقول إن الرفيق لينين يحتضر وما هى إلا ساعاته الأخيرة".

كانت الإصابة التى لحقت بجسد لينين سببت له السكتات الدماغية والتي أودت بحياته لاحقا عام 1924.

مشهد اعتراف كابلان وإعدامها فى فناء الكرملين:

تم القبض على كابلان في الحال وعرضت على إحدى لجان "شي كا"، وهى لجان استثنائية أنشأها لينين للقضاء على الثورة المضادة والقضاء على كل أعداء البلاشفة ومعارضيهم، وقد تم تأسيسها في 20 كانون الأول/ديسمبر عام 1917.

وهناك اعترفت كابلان أنها قتلته بدافع حله للبرلمان المنتخب والانقضاض على ثورة فبراير 1917 واعتقاله للكثير من المعارضين، سواء من المناشفة أو الاشتراكيين الثوريين. وأوضحت أيضا أنها قامت بتلك العملية بمفردها ودون مساعدة أحد.

نص الاعتراف:

"اسمي فانيا كابلان. اليوم أنا من أطلق الرصاص على لينين. فعلت هذا بكامل إرادتى. لا أريد أن أتكلم عن من أعطاني المسدس وليست عندي أية تفاصيل أخرى. لقد عقدت العزم على قتله منذ فترة طويلة. أعتبره خائنا للثورة. لقد تم ترحيلي إلى معسكر "أكاتوي" بسيبيريا لاشتراكي فى عملية اغتيال ضابط قيصري فى كييف. قضيت 11 عاما بالسخرة، وبعد ثورة فبراير تم تحريري. إذن فولائي لتلك الثورة وحكومتها ولازلت على هذا العهد".

تم إعدام كابلان رمياً بالرصاص فى فناء الكرملين على يد جندي بحري من أسطول البلطيق اسمه بافل مالكوف،  فى يوم 3 أيلول/سبتمبر 1918، وقد أشرف على عملية الإعدام ياكوف سفيردلوف وهو من أشهر زعماء البلاشفة ومدير اللجنة التنفيذية للحزب الشيوعى الروسي وأعطى تعليماته بعدم دفن جثمانها.

وقد قال ياكوف عقب إعدام كابلان :"على جثمانها أن يختفي من الوجود ولا نريد مقاما يذكرنا به"!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.