ماذا كشفت والدة أسامة بن لادن وإخوته في "الغارديان"؟

لم تقدّم صحيفة "الغارديان" البريطانية سبباً واضحاً لتوقيت الحوار الذي أجرته مع والدة زعيم تنظيم "القاعدة" الراحل أسامة بن لادن، ولا حيثيات موافقة السلطات السعودية على إجراء هذا الحوار، خصوصاً أن الجانب المهني لم يقدّم "سبقاً صحفياً" في مضمون الحوار لجهة ما يمكن أن يقدّمه من معلومات تكشف لأول مرّة، مما سمح بإعطاء تفسيرات متعددة لحصول هذا الحوار وفي هذا التوقيت بعد 7 سنوات من مقتل اسامة بن لادن و11 سنة من أحداث 11 سبتمبر/ أيلول.

ونشرت صحيفة "الغارديان" ما قالت إنه "حوار نادر" مع علياء الغانم، أم أسامة بن لادن، وعدد من عائلته، والذي كشف بعض التفاصيل عن حياة زعيم تنظيم "القاعدة"، منذ طفولته وحتى آخر مرة التقته في عام 1999.

وقالت الصحيفة البريطانية إن عائلة ابن لادن، كانت حذرة في مفاوضتها الأولية من أجل إجراء الحوار، لكن بعد عدة أيام من النقاشات كانوا على استعداد للتحدث.

لقاءات سرية

وأشارت "الغارديان" إلى ان اللقاء كان في يوم حار في أوائل يونيو/حزيران، وبحضور فرد تابع للحكومة السعودية بجانب المترجم، "ولكنهم لم يحاولوا التأثير على أي من مجريات الحوار".

وأشارت الصحيفة إلى أن أسامة بن لادن بدأ في التغيّر عند سفره إلى أفغانستان "بمعرفة ودعم الدولة السعودية لمحاربة الاتحاد السوفياتي، حيث كانت السعودية تدعم وتسلح الجماعات التي كانت تقاتل هناك بدعم أميركا أيضا".

وقال تركي، أخو أسامة بن لادن غير الشقيق: "سافر أسامة إلى أفغانستان بجزء صغير من ثروة العائلة، وعندما عاد إلى جدة وجدته رجلا مختلفا تماما (…) كان يتحدث عن ضرورة طرد الشيوعيين والماركسيين اليمنيين الجنوبيين من اليمن، وذلك كان في عام 1990، ثم في نهاية 1992 وبداية 1993 حضرت اجتماعا ضخما في بيشاور نظمته حكومة نواز شريف، وكان أسامة بن لادن حاضراً مع قادة القبائل الأفغانية، رأيته هناك والتقت أعيننا لكن لم نتحدث، ولم يعد إلى المملكة، وذهب إلى السودان وأنشأ شركة هناك وقدم تمويلا لتعبيد طرق هناك".

وتابع: "علمت أن دعوته كبرت في المنفى، واعتاد في تلك الفترة أن يراسل أفراد عائلته عبر الفاكس، أو يرسل مبعوثين، بدأت أدرك خطورته، لكن لم يتم أخذ مساعيه بجدية من قبل الحكومة".

وقال أخو ابن لادن إنه بحلول عام 1996 عاد أسامة إلى أفغانستان، والحكومة السعودية أعلمته بذلك، وذهبت إلى قندهار للقائه، وبعد عامين تحديدا في سبتمبر/أيلول 1998 سافرت مرة أخرى إلى أفغانستان للقائه مع أخيه عمر، وكان رجلا متغيّرا بصورة كبيرة".

وقال: "كان أكثر تحفظاً، يتعرق بغزارة، حذراً من كل كلمة يقولها، وطلب منا مغادرة أفغانستان حتى لا يصيبنا أذى".

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين في الرياض ولندن وواشنطن، بدأوا في تحذير عائلة أسامة بن لادن أن ابنهم بات الهدف رقم واحد في عملية مكافحة الإرهاب في العالم.

وقال أخو أسامة: "قال لي ضابط استخبارات بريطاني صراحة أنه يجري حاليا محاولة لاختيار مواطنين سعوديين بصورة متعمدة ليثبت تورطهم في هجمات 11 سبتمبر".

وتابع: "كنت مقتنعا أن هناك تحولا غربياً للتحريض على أسامة لجعله ذريعة لشن حرب".

وقال تركي: "في صيف 2001، جاءني تحذير قوي بأن حدثاً كبيرا على وشك أن يحدث وسيهز الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين والعرب، لم نكن نعلم أين، لكن علمنا أن هناك شيئا يتم تخميره في الخفاء".

وقالت "الغارديان" إن ابن لادن "لا يزال شخصية شعبية في بعض أجزاء المملكة، ويعتقد البعض أنه كان يعمل ما كان مؤمنا به ويعتقد أنه لوجه الله".

وتابعت: "رغم أنه من الصعب قياس عمق الدعم، لكن السلطات تسمح لعائلته وأفراده بحرية الحركة".

وأوضح أحمد الأخ غير الشقيق لأسامة بن لادن أن العائلة تربطها علاقة جيدة جدا مع الأمير محمد بن نايف (ولي العهد السعودي السابق).

وقال أحمد، وهو يقول لخادمة أن تعد مائدة العشاء في مكان قريب من المقابلة: "لقد سمح للزوجات والأطفال بالعودة إلى المملكة، وكانوا يتمتعون بحرية التنقل داخل المدينة بفضل توجيهاته، لكنهم لا يمكنهم مغادرة المملكة".

وانضمت علياء والدة أسامة بن لادن إلى المحادثة، بقولها: "كنت اتحدث إلى زوجاته في معظم أيام الأسبوع، وكانوا يعيشون في مكان قريب".

ولفتت "الغارديان" الانتباه إلى أن أخت أسامة غير الشقيقة، التي تعيش في باريس، اعترضت في رسالة بريد إلكتروني على الحوار، وأشارت إلى أنها تعتقد أن أم أسامة تجري الحوار تحت الضغوط.

لكن الصحيفة قالت إن أم أسامة، علياء الغانم، أصرت على أنها سعيدة بالحديث ويمكن أن تتحدث لفترات أطول.

تهديدات حمزة بن لادن

وقالت الصحيفة البريطانية إن عائلة ابن لادن، ردت على تهديدات حمزة بن لادن، ابن زعيم تنظيم القاعدة الراحل، البالغ من العمر 29 عاما، والذي يعتقد أنه متواجد في أفغانستان.

وتم توصيف حمزة بن لادن رسميا بـ"إرهابي عالمي" العام الماضي، وعهد إليه أيمن الظواهري بمنصب قيادي كبير في تنظيم القاعدة الإرهابي.

وشنّ حمزة بن أسامة بن لادن هجوماً حاداً على النظام الملكي السعودي، خلال شريط دعائي أصدرته مؤسسة "سحاب" التابعة للتنظيم بعد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال حمزة: "يجب الإطاحة بالنظام الملكي السعودي لخيانة المسلمين وتشكيل تحالفات استراتيجية مع الغرب على حساب الفلسطينيين ودولتهم"، بحسب ما نقلته مجلة "نيوزويك" الأميركية.

وقال بن لادن في شريط الفيديو: "هذه هي المنهجية الثابتة التي اتخذها آل سعود تجاه فلسطين: الاعتراف باستيلاء إسرائيل على معظمها وتسليم ما تبقى لخونة مثل محمود عباس"، في إشارة إلى زعيم السلطة الفلسطينية.

وقالت الصحيفة البريطانية إن أعمام حمزة عند توجيه هذا السؤال لهم، هزوا جميعا رؤوسهم بالأسى.

وقال حسن بن لادن: "اعتقدنا أن الجميع تجاوز هذا، الشيء الوحيد الذي كنت أعرفه، أن حمزة كان يقول إنه سينتقم لأبيه، لكنه لا يريد أن يعود من جديد".

وتابع: "لو كان حمزة أمامي، سأخبره: يهديك الله، فكر مرتين حول ما تفعله. لا تسر على خطى والدك".

وقالت الصحيفة البريطانية إن حمزة بن لادن، يحاول أن يعيق جهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتشكيل حقبة جديدة في المملكة بعيدة عن التشددة، وهو ما يراه ابن لادن الأصغر، بأنه "انحراف عن العقيدة المتشددة، التي فرضتها المملكة طوال عقود طويلة".

وأشارت "الغارديان" إلى إن حلفاء السعودية متفائلون بخطط ابن سلمان، لكنهم يقدمون ملاحظة تحذيرية له.

ونقلت الصحيفة عن ضابط مخابرات بريطاني، قوله: "إذا لم يخترق الملك سلمان (العاهل السعودي) تلك الأفكار، لكان هناك الكثير من أسامة، ولست متأكدا من أنهم كانوا سيتمكنون من إيقافهم جميعا".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.