الذكرى 15 لسقوط بغداد: 5 ملامح غيّرت العراق

يصادف التاسع من نيسان/أبريل الذكرى 15 لسقوط بغداد ومعها نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بعد ثلاثة أسابع من قصف جوي أميركي بدأت فصوله في 20 آذار/مارس 2003، إثر مزاعم بتطوير العراق آنذاك لأسلحة دمار شامل كيميائية أو نووية أو بيولوجية إلا أنه لم يتم العثور على أي منها.

كانت فترة ثلاثة أسابيع كافية لإنهاء نظام الرئيس صدام حسين بين أولى الغارات الأميركية في 20 آذار/مارس 2003 وسقوط بغداد في التاسع من نيسان/أبريل.

وتم التذرع بالوجود المزعوم لأسلحة الدمار الشامل الكيميائية أو النووية أو البيولوجية في العراق بغرض تبرير التدخل العسكري الأميركي، لكن لم يتم العثور على أي شيء منها.

في 21 آذار/مارس، أسفرت الغارات عن انفجارات ضخمة في المناطق الإدارية للعاصمة. كانت بداية حملة القصف الجوي الهائلة التي أطلق عليها الإعلام الأميركي "الصدمة والرعب".

في يوم واحد ، قامت الطائرات الأميركية والبريطانية بألف طلعة جوية وأسقطت العديد من صواريخ كروز، وفقا لواشنطن.

وفي اليوم التالي، شنت الطائرات غارات عنيفة على مدن البصرة وكركوك والموصل وضواحي بغداد.

في 25 آذار/مارس، عبر نحو أربعة آلاف من مشاة البحرية (المارينز) الناصرية، مفصل الطرق المهم باتجاه بغداد رغم استخدام القوات العراقية النار بكثافة.

في الأيام التالية، أصبحت بغداد ومحيطها هدفا لحملة قصف عنيف استهدفت مجمع القصر الجمهوري والأحياء السكنية والحرس الجمهوري، النواة الصلبة للجيش.

 الأميركيون في المطار

في 31 آذار/مارس، بدأت فرقة المشاة الثالثة الأميركية أول معركة ضد وحدات الحرس الجمهوري قرب مدينة كربلاء على بعد 110 كلم جنوب بغداد.

في الثاني من نيسان/أبريل، شقت هذه الفرقة طريقها إلى بغداد متجاوزة مفصل الطرق في كربلاء.

في الرابع من الشهر، سيطر الأميركيون على مطار صدام الدولي في بغداد بينما عرض التلفزيون الحكومي لقطات لصدام حسين أثناء تجوله في إحدى المناطق السكنية في العاصمة.

في السابع من نيسان/أبريل ، توغلت القوات الأميركية بشكل مذهل حتى مركز السلطات وسيطرت على ثلاثة من القصور الرئاسية في بغداد.

لكن وزير الإعلام محمد سعيد الصحاف ندد بـ"العلوج" الأميركيين مثيرا سخرية الصحافيين من حوله بينما كان جنودهم يستولون على القصر الرئاسي. ويؤكد "إنهم لا يحاصروننا، بل نحن الذين نحاصرهم".

انهيار النظام

في التاسع من نيسان/أبريل، دخلت القوات الأميركية "مدينة صدام"، الضاحية الشيعية الرئيسية في شمال شرق العاصمة، وانسحب العراقيون من مواقعهم.

وصلت الدبابات الأميركية والمركبات المدرعة إلى وسط العاصمة في ساحة الفردوس أمام فندق فلسطين حيث كانت وسائل الإعلام الدولية. وتم اقتلاع تمثال ضخم من البرونز لصدام حسين من قاعدته بواسطة عربة مدرعة أميركية قبل أن يدوسه بعض العراقيين الذين حضروا المشهد.

كان السكان خائفين من عودة صدام حسين إلى تسلم مقاليد السلطة مجددا كما حدث بعد حرب الخليج عام 1991 إثر القضاء على التمرد الشيعي في الجنوب. وغضت القوات الأميركية النظر عن أعمال نهب على نطاق واسع ما ساهم في إغراق البلاد في فوضى عارمة.

في اليومين التاليين، سقطت كركوك والموصل دون مقاومة كبيرة بيد الأكراد الذين انسحبوا لاحقا أمام الأميركيين. أما تكريت (180 كلم شمال بغداد)، معقل صدام حسين فقد سقطت في 14 نيسان/أبريل.

اعتقل الأميركيون صدام حسين في كانون الأول/ديسمبر قرب تكريت قبل إعدامه أواخر عام 2006.

خسرت الولايات المتحدة 139 جنديا وبريطانيا 33 جنديا خلال العملية، وفقا لوزارتي الدفاع في البلدين. كما قتل أكثر من 7300 مدني عراقي خلال هذه الفترة، وفقا لمنظمة "إيراكبادي كاونت" غير الحكومية.

5 ملامح غيّرت العراق

ورصدت وكالة "فرانس برس" 5 ملامح غيرت شكل العراق، منذ رحيل صدام حسين.

وجاءت تلك الملامح على النحو التالي:

1- عاد العراق، الذي كان يعاني من العقوبات الاقتصادية الدولية خلال عهد صدام حسين إلى الساحة التجارية العالمية، وبدأ يستفيد من احتياطات النفط الخاصة به، والذي حقق منذ 2003، نحو 800 مليار دولار، لكن الفساد حرم خزينة الدولة من نحو 312 مليار دولار، بحسب الوكالة الفرنسية.

2- ظهر ما يسمى بـ"التمثيل النسبي" في الانتخابات العراقية، بحيث تكون المناصب الحكومية العليا ممثلة لمختلف مجتمعات العراق، سواء سنة أو شيعة أو أكراد.

لكن الوكالة الفرنسية، أشارت إلى أن هذا فجر بدوره صراعات إقليمية ما بين السعودية وإيران، وتسبب في زيادة تفكك الدولة، بحسب قولها، ما أظهر تنظيمات إرهابية مثل "داعش".

3-  بعدما كان الجيش العراقي، من أقوى جيوش المنطقة، غاب عن التقييم، ولم تقم له قائمة، بحسب الوكالة، بل ظهرت جماعات أخرى مسلحة، مثل "الحشد الشعبي"، الذي تم تشكيله لمحاربة "داعش"، بعدما سيطر التنظيم الإرهابي على الموصل.

4- بدأت تظهر نعرات الاستقلال والحكم الذاتي، خاصة لدى الأكراد، بعدما حصلوا على حكم "شبه فيدرالي"، لكن حالة التفكك التي سببها ظهور "داعش" دفعتهم لمحاولة الحصول على استقلال تام عن العراق، ورغم فشل تلك المحاولات، بسبب الضغوط الدولية، لكن الخطر لا يزال قائما، وفقا لـ"فرانس برس".

5- بات العراقيون الشيعة يمتلكون حرية الحركة والتنقل لمزاراتهم المقدسة، بعدما حرموا منها خلال عهد صدام حسين، بل وعادت المسيرة إلى العتبات المقدسة في كربلاء والنجف وسامراء لا تشمل العراقيين فقط، بل الشيعة من كل العالم.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.