الأجواء السورية في "عهدة" روسيا لـ 49 سنة!

تحكم روسيا يوماً بعد يوم قبضتها على سوريا، عبر مجموعة قرارات اتّخذتها منذ دخولها على خطّ النار في سوريا، وآخر هذه القرارات مصادقة مجلس الدوما الروسي، الجمعة، على البروتوكول الملحق بالاتفاقية المبرمة بين موسكو ودمشق في أغسطس 2015، حول نشر مجموعة القوات الجوية الروسية في سوريا، وقد حدّد البروتوكول فترة مهمة القوات الجوية الروسية في سوريا بـ 49 عاماً مع إمكانية تمديدها 25 عاماً إضافياً، ووفقاً للوثيقة المصدّق عليها في مجلس الدوما الروسي، سيتم توفير الدفاع الجوي والأمن الداخلي لسوريا، بالإضافة إلى حفظ القانون والنظام في الأماكن المحيطة والقريبة من قواعد الجيش الروسي في سوريا.

والاتفاقية الموقعة قبل عامين من اليوم، تسمح لوحدات من القوات الجوية الروسية بالانتفاع المجاني من مطار حميميم ومنشآته، وما يوافق الطرف السوري على تقديمه من قطع الأرض.

إطلاق يد روسيا عسكرياً

وأعلن نائب وزير الدفاع الروسي، نيقولاي بانكوف، في خطاب أدلى به أمام نواب المجلس أن إبرام هذه الوثيقة سوف يتيح لسلاح الجو الروسي إجراء عملياته في سوريا بصورة أكمل، مضيفاً أن دمشق أبلغت موسكو باستكمال جميع الإجراءات التمهيدية المطلوبة لدخول البروتوكول حيز التنفيذ.

وكشف المسؤول أن البروتوكول يرسم، على وجه الخصوص، صلاحيات العسكريين الروس والسوريين في ما يتعلق بحماية أماكن مرابطة الطيران الروسي، مشيراً إلى أن الحراسة الخارجية والساحلية للقواعد الروسية تعود بموجب الوثيقة، إلى صلاحيات الطرف السوري، بينما تقع مهام الحراسة وضبط الأمن الداخلي، إلى جانب الدفاع الجوي، على عاتق الضباط الروس.

 

منع تجاوز المحنة السورية للحدود

وأعلن رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي، فلاديمير شامانوف، أن التصديق على البروتوكول الملحق بالاتفاقية الروسية – السورية، سيساهم في دعم الاستقرار في المنطقة بأسرها.

وقال شامانوف "إن وجود قاعدتنا العسكرية في هذه المنطقة هو عامل استقرار مهم يحد من الفوضى التي كانت موجودة في سوريا، وكما تساهم القاعدة الروسية في سوريا في وضع حدود تمنع من امتداد الأزمة والحرب السورية إلى مناطق أخرى".

وأضاف شامانوف "اليوم بعد التصديق على البروتوكول تعتبر روسيا الضامن الحقيقي للاستقرار في المنطقة، ومع استعادة العلاقة مع الأميركيين فإن ذلك سيساهم في تقوية عوامل الاستقرار في سوريا والمنطقة".

وأكد شامانوف، عزم موسكو على تعزيز القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس السوري، من الناحية الفنية. كما كشف المسؤول أن المجلس سيصوت قريبا على اتفاقية توسيع الإمكانيات التقنية للقاعدة في تقديم الخدمات إلى فرق العمل السطحية.

 

حميميم وطرسوس عاملا استقرار

وشدد شامانوف على أن وجود قاعدتي حميميم وطرطوس الروسيتين في سوريا هو عامل استقرار في الشرق الأوسط الذي يشكل في الآونة الأخيرة، وسيظل في المستقبل المنظور، بؤرة للخلافات العميقة، مشيرا أيضا إلى أن فعالية السلاح الروسي المعترف بها في العالم كله، فضلا عن نجاح العمليات الإنسانية التي تجريها موسكو، تخدم تعزيز مصداقية روسيا على الصعيد الدولي.

من جانبه، أكد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس النواب، ليونيد سلوتسكي، أن هذه الوثيقة "بالغة الأهمية من وجهة نظر القانون الدولي".

 

وذكر سلوتسكي أن مواصلة المهمة العسكرية طويلة الأمد في سوريا تتطلب إنشاء بنى تحتية حديثة في المنشآت الروسية من أجل حماية العسكريين، وهذا هو الهدف الرئيس للوثيقة الجديدة.

وأشار سلوتسكي إلى أن البروتوكول يحدد فترة مهمة القوات الجوية الروسية في سوريا لمدة 49 عاماً مع إمكانية تمديدها لـ25 عاماً إضافياً، وقال: "نظرا للأوضاع الراهنة مع وجود التنظيمات الإرهابية في سوريا، نفهم للأسف أننا سنضطر إلى البقاء هناك لوقت طويل، وسنظل في واجهة مكافحة الإرهاب الدولي في سوريا للحيلولة دون تدفقه إلى الأراضي الروسية والأوروبية".

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.