"العرّاب" الروسي.. بين الرياض وطهران

* نورما أبو زيد *

لم يأتِ العرض الروسي بوساطة بين الرياض وطهران تلعب فيها موسكو دور العراب، من فراغ، بل من موافقة سعودية – إيرانية ضمنية. هذا ما يؤكّده دبلوماسي عربي رفيع مطّلع على الاستراتيجية التي وضعتها المملكة العربية السعودية للمرحلة المقبلة.

يقول الدبلوماسي الرفيع إنّ منطقة الشرق الأوسط مقبلة على عملية تغيير في الخريطة السياسية، من شأنها أن تؤسس لنظام جديد، ويشرح أنّ الانسحاب الأميركي من المنطقة أسّس لمشاكل جمّة، ولكن الروسي نجح بملء الفراغ الذي تركه غياب الظلّ الأميركي خلال فترة قياسية، لا بل نجح بأخذ المنطقة نحو خيارات أخرى، والبداية كانت من خلال تطويع الإيراني في سوريا، ومن ثمّ تركيع التركي، وإرساء مثلث روسي – إيراني – تركي على أنقاض "الفوعة" الإيرانية – التركية.

يشرح الدبلوماسي أنّ حلفاء أميركا التقليديين في المنطقة لديهم رغبة بتوثيق العلاقة مع روسيا على مختلف المستويات، وما زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو إلاّ ترجمة لهذه الرغبة. يقول الدبلوماسي إنّ زيارة سلمان هي أول خطوة نحو عملية التغيير الجيوسياسية المرتقبة، ويقول إنّ تحالفاً استراتيجياً بين موسكو والرياض سيولد بعد هذه الخطوة، أمّا المؤشرات فهي أولاً إسقاط روسيا "حصانتها" عن بيع منظومة "ثاد" الصاروخية الدفاعية للمملكة بعد أيام معدودة من زيارة الملك سلمان لها، ومن ثمّ اقتراحها استضافة حوار بين السعودية وإيران.

يقول الدبلوماسي إنّ دور "العراب" الذي تقترحه روسيا، فيه مصلحة لكلّ من روسيا والسعودية وإيران. مصلحة روسيا تكمن في تكريسها وصية على المنطقة من قبل أكبر كتلتين سنية وشيعية، ومصلحة للسعودية وإيران لأنّ التهدئة بينهما تنقذهما من حروب كثيرة بلا قاع يديرانها بالوكالة على أراضي غيرهما، وعليه يعتبر أنّ ثلاثية موسكو – طهران – أنقرة القائمة حالياً، ستضاف إليها الرياض لتصبح رباعية.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.