ما هي علاقة الإنجيليين بقرار ترامب حول القدس؟

يبدو أن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس شخصية غير مرحب بها في الأراضي الفلسطينية بعد الزلزال الذي أحدثه قرار ترامب الاعتراف القدس عاصمة لإسرائيل.

وقد لعب مايك بنس دوراً محورياً في الخطوة الأميركية التي يدعمها بالكامل، انطلاقا من قناعاته الدينية باعتباره أحد أتباع الكنيسة الإنجيلية. والعارفون بنائب الرئيس الأميركي يقولون إن عدم اجتماعه بالرئيس الفلسطيني سيكون "ثمناً صغيراً" هو على استعداد أن يدفعه نظراً للقيمة التي يوليها اليمين الانجيلي للمدينة المقدسة.

ورغم ردود الفعل المستنكرة والمنددة بقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بالمدينة عاصمة للدولة العبريةن ورغم أن الخطوة قد تضر بالمصالح الوطنية لواشنطن، فإن خطوة ترامب بدت وكأنها محاولة لنيل رضى القاعدة الشعبية المؤيدة للرئيس المليارديرن أكثر من كونها هدفاً استراتيجياً للسياسة الخارجية الأميركية.

وقد أراد سيد البيت الأبيض بهذه الخطوة أن يُغازل المسيحيين الإنجيليين الذين صوتوا له بنسبة 81% في انتخابات 2016، وهي نسبة تفوق كثيرا نسبة الأصوات التي منحوها للرئيس الأسبق جورج دبليو بوش.

وللانجيليين حضور قوي في حكومة ترامب، ومايك بنس أحد هؤلاء. وهو ينتمي للتيار المسيحي المحافظ المتشدد حيث يرعى تنظيم دروس توراتية أسبوعية في البيت الأبيض.

وقد تبنى الرئيس الأميركي أجندة اليمين المسيحي في عدة قضايا، كتعيين القضاة المحافظين ومعارضة الاجهاض وطريقة الاحتفال بعيد الميلاد. لكن أكثر هذه القضايا أهمية هي علاقة إسرائيل بالقدس.

وقد صرح جوني مور، الناطق باسم مجموعة المستشارين الإنجيليين للرئيس ترامب، لقناة "سي ان ان أن" الرئيس قد "أثبت لمؤيدين الإنجيليين أنه يقول ما يفعل ويفعل ما يقول".

وبينما عارض الزعماء المسيحيون بما فيهم البابا فرانسيس خطة ترامب لخشيتهم من أن تؤدي إلى إزهاق المزيد من الأرواح في المنطقة، فإن الأمر يختلف بالنسبة للإنجيليين الذي فرحوا بإعلان الرئيس الأميركي.

باولا وايت، وهي أحد القساوسة المشرفين على مركز نيو ديستيني الإنجيلي، علقت على قرار ترامب بقولها: "نحن الإنجيليين في حالة نشوة لأن إسرائيل بالنسبة لنا أرض مقدسة والشعب اليهودي أغلى صديق لنا".

كما أن أهمية القدس بالنسبة للمحافظين الإنجيليين مستمدة من قراءاتهم للعهد القديم. في سفر 17:8 يعِدُ اليهود بملكية الأرض المقدسة، حيث يقول: "سأمنحك وذريتك من بعدك ملكية دائمة لأرض كنعان كلها حيث تقيم الآن غريبا".

ويرى العديد من الانجيليين في دولة إسرائيل الحالية "تحقيقا لوعد توراتي لشعب الله المختار".

وبالنسبة للأصوليين المسيحيين، فإن القدس في قلب تحقق النبوءة التوراتية عند اقتراب الساعة حين يصبح ما يسمونه "جبل الهيكل" في القدس تحت السيطرة اليهودية المسيحية. فهم يعتقدون أن إعادة بناء الهيكل الثالث والأخير مكان المسجد الأقصى، قبلة المسلمين الأولى وثالث الحرمين، يحقق النبوءة التوراتية.

وبذلك أصبح لهذا المعتقد الغيبي نتائج على الأرض، وليست أي نتائج، حيث تنبئ باشتعال المنطقة بالكامل لا أحد يعلم مآلها ومصيرها.

(Euronews)
(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.