هل تمنح الحكومة.. "الشرعية" للأسد؟

نورما أبو زيد

"قطعت" أوروبا مع دمشق ومن ثمّ "وصلت"، ولبنان لا يزال حائراً في "القطع والوصل" معها لترتيب عودة النازحين.

أوروبا تطرق أبواب سوريا لإعادة نازحيها، ونحن يغلبنا الحياء، و"كرامتنا" تعزّ علينا.

منذ أيام قال وزير التنمية الألماني غيرد مولر بالفم الملآن، إنّ بلاده تعمل على إعادة 200 ألف لاجىء سوري إلى المناطق المحرّرة في سوريا، أي إلى "سوريا الأسد". فهل سمع أحدكم كلاماً بهذا الوضوح صادراً عن "زلعوم" لبناني؟ لم تسمعوا، ولن تسمعوا.

ألمانيا الديمقراطية "لم تغصّ" بـ"ديكتاتورية"نظام الأسد، وسلطة "الدمى قراطية" غصّت بتلك "الديكتاتورية" وعلقت في "زلعومها". فاوضنا"الدكتور" أبو مالك التلي، وما يعادله، من إرهابيين عبر "بروفيسور" الوساطة "أبو طاقية"، ولكننا نجد حرجاً في مفاوضة الدكتور بشارالأسد..صحوة جميلة بعد غفوة طويلة!

كان بشّار الأسد ينتظر بقلق اتصالاً من أي مسؤول لبناني، لكي يعترف العالم بشرعيته.. لكن انتظاره طال، وأرقه دام حتى الصباح عندما علم أنّ الحكومة اللبنانية استحضرت روح "14 آذار" ورفضت أيّ اتصال مع سوريا لعدم منح النظام أيّ شرعية.

البطاقات الممغنطةوبواخر الكهرباء والنفط والغاز و.. و.. كلّها لم تشفع باستمرار حبل الود الموصول بين "8 و14 آذار". فجأة انقطع الحبل وتفرّق العشاق. هكذا، ومن دون مقدمات، أعادنا النازحون السوريون إلى مشهدية"8 و14" المقيتة.

في المختصر غير المفيد، مسؤولونا الذين خرجوا من الحرب اللبنانية بسجلات "نظيفة" وسير ذاتية "نقيّة"، لا يريدون "تلطيخ" حاضرهم بالتواصل مع حكومة الشقيقة "الشقيّة".

تتوالى ردود الفعل بين مؤيّد لتنسيق مباشر مع دمشق، و"مترفّع" عن التواصل مع دمشق، و"المترفّعون" يرون في الأمم المتحدة "ضدَّنا" خشبة خلاصنا، بالرغم من علمهم المسبق بأنّ هذه "الأمم" لا ترغب ولا تريد إعادة النازحين. فهل نسي "المترفعون" أنّ "وليّة أمرنا وأمرهم" و"تاج رأسنا ورأسهم" سيغريد كاغ، المنسقة العامة للأمم المتحدة، انتفضت قبل أيام وجيزة على موضوع إعادة النازحين إلى بلادهم وكأنّ شيئاً أصابهافارتعدت وارتعشت، وأفهمتنا بصريح العبارة أنّ "عودة النازحين تكون طوعية.. ولا تبدو في المستقبل القريب"!

في معمعة المواقف الموتورة، وحده الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل خرج بكلام موزون. سأل الجميل "لماذا نختبىء خلف إصبعنا ولدينا سفير سوري التقيناه في بعبدا وشاركَنا استعراضَ استقلالنا؟". ذهب الجميل أبعد من وضع الإصبع على "جرح السفارة"، وقال إنّ "النظام السوري لا ينتظر موقفنا من شرعيته أو عدمها".السفير السوري علي عبد الكريم علي، ذكّر "الممانعين" أنّ وجوده في اليرزة هو قمة التنسيق بين بيروت ودمشق، ونصحهم "عدم الإمساك بأذنهم من الناحية الأبعد".

قبل سنوات سُئل إيلي حبيقة عن سبب سلوكه طريق دمشق، فأجاب بأنّ "الاستقرار في لبنان يحتاج إلى جواز مرور سوري"."صحوة" الرئيس الجميل شبيهة بـ"صحوة" الراحل إيلي حبيقة. صحا الجميل، ولكن من يصحّي بقية بقايا "14 آذار"؟

أمور كثيرة تغيّرت منذ العام 2011 إلى اليوم، ولكن بعضنا ثابت مكانه. فكّت الموصل الحداد على "أبو بكر البغدادي"، وسوريا توشك علىذلك، ولكن هناك من يظنّ أنّ بمقدوره "إحياء عظام البغدادي وهي رميم". يتدلّعون علينا بترفّعهم بعد طول "قرفصاء"، ويمازحوننا بـ"النأي بالنفس".

من باب التذكير فقط، "النأي بالنفس" في ملف النزوح، جعلنا طيلة السنوات الست من عمر الأزمة السورية نلعب دور النعامة التي تدفن رأسها في الرمال، وما إن رفعنا رأسنا حتى وجدنا مليون ونصف المليون نازح سوري "ينغلون" بيننا، محوّلين "نظرية الشعب الواحد في بلدين" إلى "نظرية الشعبين في بلد واحد".

عن ماذا ينأى "المتمنّعون" بأنفسهم اليوم؟ أينأون بأنفسهم عن ملفّ يكتم أنفاسنا وأنفاسهم ويقضّ مضاجعنا ومضاجعهم؟

سلكنا دروباً بعيدة بحثاً عن حلّ لأزمة اللاجئين السوريين، علماً أنّه كان بمقدورنا أن "نستقرب". أليست دمشق أقرب إلينا من بروكسل ولندن وغيرها من مدن المؤتمرات "غير المانحة"؟.حملنا "قضية الشعبين في بلد واحد" إلى كلّ المحافل الدولية. "بكينا وشكينا" وضُحِك علينا وارتضينا بحفنة صغيرة من الدولارات في معالجة عبء شعب النازحين على دولتنا المديونة، ولكن وصلنا إلى وقت لم تعد تجدي فيه الحلول الترقيعية نفعاَ، وكابوس إدارة الظهر للمعالجة الجدية بات يتسبّب لنا بوجع في الظهر، لذا فليأخذ "المترفّعون" إذناً من "كراماتهم"، لإعادة همزة الوصل مع دمشق، ووضع أولياء أمر النازحين أمام مسؤولياتهم في تأمين عودتهم الآمنة، وليس مطلوباً منهم "القرفصاء" القديمة، كما كانوا يفعلون في زمن "أولياء أمرهم" السوريين، ويكفي أن يتم تكليف اللواء عباس ابراهيم بهذه المهمّة، وهو الذي نجح في مهمات أصعب قبل اليوم، كي يبقى "المترفعون" على "كرامتهم"، ونبقى نحن على كرامتنا، ويعود السوريون إلى بلادهم بكرامة.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.