هذا ما حصل مع السجناء في "مبنى الخصوصية"

سماح عبيد/

مبنى الخصوصية، أحد السجون الجديدة التي استحدثت في عهد الوزير السابق نهاد المشنوق، والذي كان من المفترض أن يكون مبنى خاصاً يضمّ السجناء ذات الخصوصيّة الأمنيّة، حوّله المشنوق إلى مبنى خاص للسجناء الإسلاميين فقط من دون استثناء.

أشهر عديدة تحمّل فيها السجناء المعاملة القاسية حتى تلقوا الضربة المؤلمة الأسبوع الماضي.

بدأت الأمور يوم الجمعة الماضي بعد قرار إدارة السجن بالتفتيش العام على كل الغرف كالعادة. تفتيش مركزي روتيني يحصل كل 6 أشهر مرة.

وتزامنا" مع ذلك، تم اغلاق غرف المباني بسبب نقل بعض السجناء الى الجلسات. وأثناء نقل هؤلاء السجناء اصطدم احد الموقوفين الموجود في باص نقل السجناء والملقب بـ"ابو عضل" والمعروف بافتعاله الدائم المشاكل مع مبنى الاسلاميين.

عند وصول السجين، حصلت مشادات لفظية طائفية مع الإسلاميين، فقام على اثرها بعض السجناء بالرد عليه ورميه بالبيض والقناني البلاستيكية. تدخّلت قوة قمع الشغب وسحبت بعض السجناء الى الطابق الارضي بحجة افتعال الشغب مقيدين بربطات بلاستيكية، لكن المفاجأة أن الضابط ضابطاً قام باستفزاز السجناء الذين تم نقلهم ووجّه إليهم الإهانات والألفاظ السيئة.

وبعد كتابة محضر بحق المفتعل الأساسي للمشكلة، ازداد تهكم الضابط للسجناء واستمر في إهانتهم. حتى أن أحد السجناء كان يعاني من آلام في يده فطلب منهم ترخية الأصفاد على الأقل في اليد التي تؤلمه، إلا أنه لقي معاملة عكسية بشد الأصفاد على اليد المتضررة وإرخاء اليد الأخرى، فانفعل الشاب وسحب يديه وهجم على الضابط فحصل هرج ومرج وتضامن السجناء مع زميلهم واصطدموا مع الضابط والعناصر. فتدخل عناصر الدرك وقاموا بضرب السجناء بشكل مبرح تسبب بنقل بعضهم الى المستشفى نتيجة إصابتهم بجروح.

فوجئ الإسلاميون في مبنى "ب" بعد ساعات، ان التواصل انقطع مع مبنى الخصوصية الامنية من خلال الشبابيك المطلة عليهم. وعلموا بعد ذلك أن السجناء تم نقلهم الى الاتجاه الآخر من مبنى الخصوصية، فحاول السجناء الضغط على حراس السجن لمعرفة مصير سجناء الخصوصية والسماح لهم بالتواصل مع ذويهم للاطمئنان عليهم في خضم ما حصل سابقاً.

تَأَكُّد السجناء من تعرّض زملائهم في مبنى الخصوصية للأذى، فقاموا برمي أغراضهم، وحدثت بلبلة داخل مبنى "ب"، ثم قموا بتكسير الابواب من دون التعرض لعناصر حرس السجن الذين كانوا موجودين.

وبقي الوضع على حاله حتى قدوم وفد من المشايخ والمعنيين بملف السجناء الإسلاميين والمحامي محمد صبلوح، لتفقد السجناء في مبنى الخصوصية ومعرفة تفاصيل ما حصل ولوضع النقاط على الحروف وتهدئة النفوس. وتم الاتفاق على سلسلة شروط تم تأييدها من قبل وزارة الداخلية والاتفاق عليها، أولها إنهاء مبنى الخصوصية بنقل سجنائه تدريجياً الى مبنى "ب".

وفي مقابلة مع المحامي محمد صبلوح أكد "انه عندما دوت صرخة الاهالي للاطمئنان على أولادهم، تواصلنا مع آمر السجن الذي أكد لنا في البداية انها اجراءات روتينية، لتصلنا بعد ساعات طويلة اتصالات تفيد ان هناك قرابة ال24 سجيناً تم نقلهم الى الانفرادي، وأن معظم الشباب تعرضوا لضرب وعنف، والبعض تم اذلالهم ومنعهم من الادوية والطعام، ومنهم الشيخ احمد الاسير حيث منع عنه الدواء 3 ساعات. وقد رأيت بعيني نزيف بعض الشباب نتيجة الضرب الذي تلقوه من السجن، بالإضافة الى حالات صحية خطيرة تحتاج لعلاج، حتى ان بعضهم وصل الى مرحلة الانهيار العصبي وحاول أحدهم الانتحار امام أعيننا".

وعن الإجراءات التي سيتخذونها جراء ما حصل قال صبلوح:" سأقوم برفع ادعاء مباشر أمام المحكمة التمييزية لكل من طلب مني ذلك، وخاصة لمن انا وكيلهم، لأن الذي حصل مخالفة لقانون تجريم التعذيب ويعاقب عليه القانون اللبناني. الأمور تتحسن وتعود الى طبيعتها رويداً وسيقوم السجن بإصلاح ما تم تدميره سابقا". وتابع: "عند سؤالنا عن سبب ما حصل، يبررون بأنه منذ شهرين قام بعض السجناء بتحطيم كاميرات المراقبة. وتعجبنا لماذا دفع 121 سجيناً ثمن ما افتعله سجين او سجينان، وأن العقاب يجب أن يكون تأديبياً لا بالضرب. والمفارقة كانت برواية القوى الأمنية المغايرة تماماً للواقع، إذ اتهمت السجناء بالتهجم على قوة مكافحة الشغب دون أي سبب وأن نقل بعض السجناء إلى المستشفى جاءت نتيجة خبط السجناء رؤوسهم على الحائط"!.

وحول قضية العفو العام، شدّد صبلوح انه "ما زال من اهتمامات رئيس الوزراء سعد الحريري، وان الاولوية بعد اقرار الموازنة سيكون للعفو العام، وأن اللجنة الوزارية المكلفة ستنتهي من دراسة المسودة التي قدمناها مع اللجنة القانونية ليعطى بعد ذلك المسودة الأخيرة، والأمور تجري بإيجابية حتى الآن".

وأوضح أنه "في ما خص الدعاوى المتعلقة بالحق الشخصي فالعفو لا يشملها الا بإسقاط حق المدعي، ولكن الدعاوى أمام المحكمة العسكرية لا يوجد فيها مدعي شخصي، ومن هنا فان العفو يمكن أن يشملها".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.