من هو "الموظف العام"؟

المحامي الياس عقل خليل /

اعتمد القانون الاداري في تقسيمه للعاملين في الدولة على ثلاثة قوانين وهي: قانون الوظائف العامة المدنية، وقانون العمل بالقطاع الحكومي، وقانون معاشات ومكافآت التقاعد للموظفين المدنيين. ووفقًا لهذه القوانين كان العاملون المدنيون بالدولة ينقسمون إلى ثلاث فئات هي:

الموظفون: وهم الذين يعيّنون في وظائف الفئات الأولى والثانية والثالثة من الجدول الملحق بقانون الوظائف العامة.

المستخدمون: وهم الذين يعينون في وظائف الفئة الرابعة من الجدول المذكور.

العمال: وهم الذين يقومون بأعمال يدوية وينظم شؤونهم قانون العمل بالقطاع الحكومي.

كما رأينا، إن القانون الجنائي لم يعرّف الموظف العام، بيد أن لتعبير "الموظف العام" مدلولاً مستقراً في القانون الإداري، لكن ليس من السهل وضع تعريف دقيق وشامل له يصلح في جميع البلدان، أو حتى يصدق على كل من يتصف بصفة الموظف في إطار بلد واحد. ولا يضع المشرع عادة تعريفاً جامعاً للموظف العام، انما يقتصر كل قانون من قوانين الموظفين المتعددة على تحديد الخاضعين لأحكامه. إلا أنه يمكن إعطاء تعريف للموظف العام بأنه "كل شخص يتولى العمل في خدمة مرفق عام يدار بطريق مباشر ويكون قد شغل مركزه بطريق سليم وبصفة دائمة".

ومن الواضح ان هذا التعريف حدد ثلاثة شروط لاعتبار الشخص موظفًا عاماً:

الأول: العمل في خدمة مرفق عام تقدّره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام.

الثاني: أن يعيّن بصفة دائمة في وظيفة دائمة أو مؤقتة، غير أنه إذا قارنّا بين القانون اللبناني والقانون الكويتي نرى أن هذا الأخير في المادة /12/ من قانون الخدمة المدنية خرج على هذا المبدأ إذ جعل الوظائف العامة على نوعين: وظائف دائمة ووظائف مؤقتة.

فلم يعتبر المشرع الكويتي استمرار الوظيفة شرطاً لإطلاق صفة الموظف العام على شاغلها، وعليه أصبح التعيين في وظيفة مؤقتة لا يحجب عن الشخص صفة الموظف العام، سواء بسواء كالتعيين في وظيفة دائمة.

الثالث: أن يكون شغل الوظيفة قد تم وفقاً لاجراءات قانونية سليمة، وتتركز هذه الاجراءات غالبًا في صدور قرار بالتعيين من صاحب الاختصاص والسلطة طبقاً للأوضاع التي يقررها القانون.

غير أن هذا القانون يطبّق على الموظف الفعلي أيضاً، بمعنى أن المسألة الجزائية تتحقق في حالة عدم صدور قرار بتعيين الموظف، أو أن يكون هذا القرار قد صدر باطلاً، أو أن تتوقف علاقة الفاعل بالدولة لفترة مؤقتة أو دائمة نهائية، ما دام هذا الشخص يقوم فعلاً بأعباء الوظيفة، ولم يكن من العيب الذي يشوب علاقته بالدولة مفضوحاً.

أما إذا انتحل الجاني صفة الموظف العام وأخذ أموالاً مقابل قيامه بعمل يزعم أنه من اختصاص وظيفته، فليس ما يمنع من معاقبته بعقوبة النصب والاحتيال إذا توافرت أركانها، وكذلك الأمر بالنسبة للشخص الذي لم يعين قط وانتحل صفة الموظف، أو من في حكمه، أو كان موظفاً وزالت عنه الصفة بعزل أو بأمر آخر.

ويخضع العاملون المدنيون في الدولة لقانون واحد، هو قانون الدولة المدنية، الذي ينظم علاقته بالدولة، لكن قد يخضع بعض الموظفين لنظام غير هذا القانون، بيد أن خضوعهم لهذا النظام لا يؤثّر في صفتهم كموظفين عامين. وتطبيقاً لذلك، يعدّ رجال القوات المسلحة ورجال الشرطة من الموظفين العامين في تطبيق نصوص القانون بشأن حماية الأموال العامة أو بالأخص بعضها. وكذلك الشأن بالنسبة للخاضعين لنظام خاص بالإضافة إلى قانون الخدمة المدنية، فإن صفة الموظف العام لا تنتفي عنهم من باب أولى.

لذلك يعدّ القضاة وأعضاء النيابة العامة وأعضاء هيئة تدريس في الجامعة اللبنانية، من الموظفين العامين في تطبيق نصوص القانون.

هذه العناصر الأساسية لصفة الموظف العام الحقيقي، فلا أهمية بعد ذلك لنوع العمل الذي يمارسه الموظف، إدارياً كان أم فنياً، ولا أهمية لنوع المرفق الذي يعمل فيه، أو إذا كان يشغل وظيفته دائمة أو مؤقتة، متعاقداً أم غير متعاقد. ويستوي أن يتقاضى بعد انتهاء خدمته معاشاً أو مكافئة أو لا يتقاضى شيئاً من ذلك على الإطلاق.

هذا هو تفسير "الموظف العام الحقيقي".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.