مجلس النواب.. للمتموّلين فقط؟!

كما قطاعات الموظفين، كذلك النواب سيرفضون المساس بمخصصاتهم، وسيواجهون رؤساء كتلهم النيابية الذين أبرموا اتفاقاً على تخفيض تلك المخصصات إلى النصف.

يقول بعض النواب إن المخصص في الأصل لا يكفيهم، وإنهم تركوا أعمالهم التي كانوا يعيشون منها ولم يعد لديهم دخل آخر غير المخصصات، وأن حسم 50 % من هذه المخصصات سيؤدي إلى إفقارهم.

لكن، وبمعزل عن قدرة بعض النواب على الصرف من أموالهم، فإن قرار حسم مخصصات النواب يؤدي إلى نتيجة واحدة وهي أن النواب في المستقبل يجب أن يكونوا متمولين، بحيث لا تعنيهم مخصصاتهم. وإذا تحوّل مجلس النواب إلى ملتقى للمتموّلين، فغن ذلك يعني أن التشريع سيكون من منطلق نظرة رجال الأعمال إلى لبنان، وإنه لن تكون هناك تشريعات لصالح عامة اللبنانيين يحملها نواب من الشعب لحماية مصالح الناس.

تلك المعادلة تبدو أخطر مما هي عليه في الشكل. صحيح أن المواطنين لطالما كانوا يحسدون النواب على مخصصاتهم، ولطالما كانوا يطالبون بحذف تلك المخصصات، ولكن أليس صحيحاً أيضاً أنه إذا كان نواب الأمة متمولون فمعنى ذلك أنهم سيطرحون قوانين تحمي المتمولين؟!

إنه سؤال يحتاج على درس قبل الجواب، ومعادلة خطرة لا يمكن القفز فوق حيثياتها وتداعياتها.

أما بالنسبة للنواب السابقين، فإن منهم مَن إذا تم توقيف مخصصاته سيعيش فقيراً. ويبلغ عدد النواب السابقين أكثر من 300 بقليل، لكن مخصصاتهم غير متساوية، لأن المخصص مرتبط بعدد الدورات الانتخابية التي شغلها النائب السابق.

وكانت رواتب النواب السابقين قدّ أُقرت بقانون في العام 1974، عندما علم رئيس الجمهورية آنذاك سليمان فرنجية أن النائب السابق عبد العزيز شهاب يتنقّل بالباص بسبب عدم قدرته على شراء سيارة.

ونصّ القانون على دفع مخصصات وتعويضات شهرية لرؤساء الجمهورية السابقين ولرؤساء المجلس النيابي ورؤساء الحكومة والنواب السابقين، بحيث بات يتقاضى كل من تولى منصب رئاسة الجمهورية والنواب عند نهاية ولايته مخصصات وتعويضات قدرها 75 في المئة من مخصصات رئيس الجمهورية والنواب وتعويضاتهم. كذلك يتقاضى كل من سبق وانتخب نائباً النسبة التالية من المخصصات والتعويضات التي يتقاضاها النائب في الخدمة: 55 في المئة عن دورة نيابية كاملة، و65 في المئة عن دورتين نيابيتين، و75 في المئة عن ثلاث دورات نيابية وما فوق. وبحكم هذا القانون حظر الجمع بين المخصصات والتعويضات العائدة وبين تلك المترتبة في حال عودة المستفيد الى نفس المنصب. وفي حال وفاته يقتصر حق أسرته على نسبة 75 في المئة من المخصصات والتعويضات والمستحقة له (الزوجة أو الزوجات والأولاد الذكور الذين لم يتموا الثامنة عشرة من عمرهم، أو الأولاد الذكور الذين أتموا الثامنة عشرة العاجزون عن كسب العيش، والبنات العازبات أو الأرامل أو المطلقات).

رواتب الرؤساء والوزراء والنواب بالأرقام

يدفع اللبنانيون للرؤساء والنواب والوزراء الموجودين في الحكم رواتب سنوية بقيمة 24 ملياراً و892 مليون ليرة سنوياً. يضاف إلى هذا المبلغ تقاضي كل نائب 2.7 مليون ليرة شهرياً من صندوق تعاضد النواب (المموَّل من اشتراكات النواب بقيمة 100 ألف ليرة، وما بقي من موازنة الدولة)، بحسب دراسة نشرتها "الدولية للمعلومات".

ويبلغ مجموع مخصصات وتعويضات رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة السابقين نحو 30 مليار ليرة سنوياً. وبالتالي، يدفع اللبنانيون للنواب والرؤساء السابقين ولعائلات المتوفين منهم نحو 58 مليار ليرة سنوياً.

الرواتب الشهرية الحالية للرؤساء والوزراء والنواب، بحسب جداول وزارة المالية هي كما يلي:

رئيس الجمهورية: 18 مليوناً و750 ألف ليرة شهرياً.
رئيس مجلس النواب: 17 مليوناً و737 ألف ليرة شهرياً.

رئيس مجلس الوزراء: 17 مليوناً و737 ألف ليرة شهرياً.
الوزير: 12 مليوناً و937 ألف ليرة شهرياً.

النائب: 12 مليوناً و750 ألف ليرة شهرياً.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.