عصام أبو زكي: صوت الضمير

هو قامة أمنية ومدرسة في الوطنية، والمناصب التي تقلّدها طيلة حياته المهنية لم تضف إليه، بل هو الذي أضاف إليها، لأنّ قيمته كانت في شخصه.

العميد عصام أبو زكي الذي مات شامخاً، عاش مرفوع الرأس وموفور الكرامة، وعنفوانه طبع كلّ مفاصل حياته وتفاصيلها، وقد دفع ثمن رفضه للخنوع إقصاءً عن قيادة الشرطة القضائية في العام 1993.

البطل الذي تصدّى لمسلسل سرقات "بنك المدينة"، فضّل طوال مسيرته المهنية أن يُظلم هو، عوضاً عن أن تُظلم الحقيقة، فظُلم ولم تنل الحقيقة قسطها من العدالة. وصحيح أنّه خسر في حروبه مع "اللاعدالة" اللبنانية، ولكنه ربح لقب "صوت الضمير" الذي يطلقه عليه عارفوه ومحبوه.

بطولات أبو زكي لم تكن أخلاقية فقط، بل أخلاقية وعسكرية ووطنية. فذاكرة ثكنة الحلو ما تزال تحتفظ إلى اليوم بقراره التصدي للاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982، وذاكرة أسواق مدينة طرابلس تحتفظ هي الأخرى بذكرى طيبة للطيب صاحب الهيبة، الذي واجه "دولة المطلوبين" في أسواق المدينة، قبل أن تفقد الدولة هيبتها في العام 1975.

العميد اللغز الذي قاوم كلّ الحالات الشاذة دفاعاً عن الحالة الوطنية التي سكنته وسكنها، فكّ ألغاز القضايا الجنائية الأكثر تعقيداً، وخروجه من السلك الوظيفي إلى التقاعد، لم يُخرجه من دائرة فكّ الألغاز، ولذلك كثر استرشدوا باستنتاجاته الأمنية وهو في سني "تقاعده".

الرجل الذي نشر بعض إنجازاته الأمنية في كتاب، احتفظ بغالبية أسراره لنفسه، حفاظاً على أسرار المهنة والدولة، وقد غادرنا وغادرت أسراره معه، وقد أصاب وليد جنبلاط بما غرّد بعيد وفاته: "رحل العميد عصام أبو زكي، ورحلت معه صفحات من التاريخ في الوطنية والمناقبية وخدمة الدولة كما لم يفعله أحد".

 

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.