الملايين.. لـ"خدمة الشعب"؟!

** خضر طالب **

مع أن القاعدة الشعبية تقول "كل جديد إلو رهجة".. إلا أن قانون الانتخابات "الجديد" يبدو أنه يخطف "الرهجة" و"البهجة".. ويجعل السياسيين "فرجة".

الإرتباك يصول ويجول من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن الشرق إلى البحر…

حجم الترشيحات يؤشّر إلى أننا ذاهبون إلى حفلة "جنون انتخابي".. بعض المقاعد كانت الترشيحات عليها بنسبة 23 مرشحاً للمقعد الواحد!

ألا يعني هذا شيئاً؟

هناك فرضية أن تأخير الانتخابات النيابية ولاية كاملة، أدى إلى "عطش" انتخابي "فجّر" الترشيحات "سيولاً" في العديد من الدوائر.

وهناك فرضية أن القانون الانتخابي هو سبب "الفورة" العائلية في الترشيحات، لأن القانون يعزّز العصبيات العائلية والمناطقية والطائفية والمذهبية.

وهناك فرضية ثالثة تقول إن هذه الانتخابات يمكن اعتبارها "تأسيسية".

وهناك فرضية رابعة تتحدّث عن "سوق انتخابي" يدفع كل "مفتاح" انتخابي إلى الترشّح سعياً إلى بيع ترشيحه لاحقاً بثمن مرتفع نتيجة قاعدة "الصوت التفضيلي". ويراهن أصحاب هذه الفرضية على أن عدد المرشحين سيتضاءل إلى الثلث بعد أن تبدأ اللوائح بالظهور وتبدأ التحالفات بالتبلور.

المهم أننا نستعد لخوض حرب "داحس وغبراء" انتخابية، وستكون التداعيات كثيرة وعديدة وفي أكثر من جانب.. إلا إذا تدفّق المال السياسي لإرضاء المرشحين المغمورين و"شراء" إنسحابهم، وكذلك لتهدئة الناخبين الذين يريدون ثمن الصوت مع "مفعول رجعي" لدورتين انتخابيتين.

العد العكسي للانتخابات يسير ببطء، والمال الانتخابي ما زال محجوباً، والناس تنتظر "خيرات" الانتخابات.. والاقتصاد الوطني الجامد يعلّق آمالاً على الإنفاق الانتخابي…

أما المرشّحون، فبعضهم يدفع ثمن مقعد على لائحة محظية مبالغ طائلة لا تدخل في حسابات الإنفاق الانتخابي الذي حدده القانون، ثم يبخلون بالصرف المباشر للإنتخابات. وبعضهم يستعد لوضع ترشيحه في مزاد الصوت التفضيلي. وبعضهم "كسر إيده وشحد عليها" ويطالب الناخبين بإعطائه صوتهم التفضيلي "لخدمة الشعب" و"القضية".. وربما يطالبهم ايضاً بأن يجمعوا له التبرّعات من أجل رسم الترشيح وثمن البنزين للجولات الانتخابية!

لكن يبقى سؤال يلحّ في العقل: لماذا يريد متموّل دفع مليون دولار من أجل شراء مقعد على لائحة؟! ولماذا يلوّح بعض المرشحين بدفع 10 أو 20 أو 30 أو 40 أو 50 مليون دولار للفوز بمقعد نيابي؟!

هل كل هذه المبالغ من أجل "خدمة الشعب"؟ أو "تمثيل الشعب"؟

لماذا لا تُدفع هذه الملايين للشعب مباشرة، فتكون خدمته أسرع؟

لماذا لا تُستثمر هذه الملايين في مشاريع تؤمّن فرص العمل؟

الذي يصرف الملايين من أجل المقعد النيابي، لا يبدو أن هدفه هو خدمة الشعب!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.