ضَرَبَ.. يضرب.. مضروب!

خضر طالب /

تحاول القوى السياسية في لبنان أن تعلّمنا جدول الضرب والحساب مجدداً.

كان أساتذة مادة الحساب في المرحلة الابتدائية قد حاسَبونا كثيراً على أخطائنا في جدول الضرب، فتعرّضنا للضرب!

وكان أساتذة الرياضيات في المرحلتين المتوسّطة والثانوية قد أرهقونا بمعادلات الـ"Algèbre" والـ"Geometrie".

مع ذلك، نقف عاجزين عن فهم معادلات القوى السياسية في جداول الحساب والضرب وتطبيق قواعد الرسم الهندسي.

لا ندري إذا كان الخطأ منّا أم منهم!

1+1 لم يعد يساوي 2.. و1×1 لم يعد يساوي 1.. و"المستطيل" و"المربّع" وخطوط اللانهاية الله يرحمهم، فقد قتلهم "المسدّس" ليحيا "المثلّث"!

كل معادلاتنا صارت لا تساوي شيئاً أمام الفهم الجديد للرياضيات بشقيه الـ"Algèbre" والـ"Geometrie".

رياضيات القوى السياسية في لبنان قاعدتها 10.. الـ10 هي "الوحدة العلمية" للحساب في لبنان، ومنها ننطلق لمعادلة 3×10، أو 10+10+10.. والنتيجة في مطلق الأحوال تكون التساوي من أجل الوحدة، والوحدة من أجل المصلحة، والمصلحة من أجل الطائفة، والطائفة من أجل المذهب، والمذهب من أجل العائلة، والعائلة من أجل الشخص… والشخص يحتسب لنفسه حصة من "العشرات" لعلّها تسعفه في زيادة فهمه بحساب قيمته وقدراته وإمكاناته.. وأرصدته!

لا يهم…

الوطن بخير.. والشعب بخير.. والدولة بخير.. والأمن بخير.. والاقتصاد بخير.. والأمن الاجتماعي بخير… طالما أن دفتر الحساب لا يجمع فوائد الدين إلا على الدولة وعلى الناس الذين يلهثون بين متراسي الدولة وأصحاب المولّدات، من دون أن ينتبهوا أن بعض الدولة هم من أصحاب المولدات، وأن الصراخ بين الدولة وأصحاب المولدات هو إما في سياق توزيع أدوار، أو من ضمن خطة لتسويق مولّد كبير يريد أحد المراجع أن يستولد منه "نور" ينشر روائح غير "فيحاء" في المدن المظلمة بفعل الغفوة الدائمة عنها، والاستيقاظ إلى واقعها كلما دعت الحاجة. لكن المفاجأة أن المحاصصة هي التي سمحت بتعويم شركات شخصية تفتش عن زيادة رأسمال لم يكتف بالتحايل اقتراضاً بسبب "عسر الحال"!

ما لنا ولأصحاب المولدات الكبيرة والصغيرة.. هم جميعاً تجّار ملأوا جيوبهم من مال الناس، وإن كان بعضهم سمكاً صغيراً وبعضهم حوتاً كبيراً.

نسينا جدول الضرب.. فضربونا بفسادهم.. وسيأتي اليوم الذي يُضربون فيه بالأحذية.. أو نُضرب على خمولنا.

نضرب ويضربوا وتضربوا.. أصل الفعل "ضرب"، والمفعول به مضروب.. أما الفاعل فقد ضرب عرض الحائط كل المعايير الأخلاقية والسياسية والوطنية!.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.