ميريام سكاف.. و"فائض القوة"!

خضر طالب ـ

أين أخطأت ميريام سكاف في حساباتها حتى خسرت معركتها؟

كثيرون يأخذون على رئيسة "الكتلة الشعبية" أنها لم تعرف كيفية خوض معركتها الانتخابية.

وهناك من يعتقد أن ميريام سكاف سقطت في "فائض قوة" كانت تظن أنها تمتلكه.

وهناك من يرى أن ميريام سكاف دفعت ثمن عنجهيتها.

وهناك من هو مقتنع أن ميريام سكاف تعرّضت للتطويق والإحراج.. حتى أُطبق عليها الحصار وانقضوا عليها بسلاح القانون النسبي ورصاص الصوت التفضيلي.

في المحصلة، خرجت ميريام سكاف من معركتها خاسرة مقعداً نيابياً. لكن هل خرجت من المعادلة السياسية في زحلة؟

في الأساس، لم تكن المعركة الانتخابية هي معركة ميريام سكاف الشخصية، ولذلك فإن الخسارة لا تحمل عبئها ونتائجها لوحدها.

وفي الأساس، فإن "الكتلة الشعبية" في زحلة هي قوة سياسية لها نكهة زحلة، وكان يمكن لها أن تفرض نكهتها في عروس البقاع.

لكن الأكيد أن خسارة الانتخابات تعني أن على "الكتلة الشعبية"، وعلى ميريام سكاف، قراءة النتائج بموضوعية، وليس من باب التبرير الذي يخفّف عبء الخسارة.

بالتأكيد أن الظروف الموضوعية كانت متوفّرة لمعركة انتخابية متوازنة تمنح "الكتلة الشعبية" رصيدها المنطقي  وموقعها الطبيعي في التمثيل السياسي. لكن شيئاً ما كان خاطئاً في إدارة هذه المعركة. والخطأ هنا بدأ قبل أشهر من الانتخابات، عندما لم تقرأ ميريام سكاف ولا شركاؤها وفريق عملها، أن هذه الانتخابات ليست كسابقاتها، وأن حساباتها تختلف عن حسابات النظام الأكثري، وأن خصومها الكثر لن يوفّروا وسيلة لإقصائها، وأن القوى السياسية الكبرى تفتّش عن مواقع الضعف في كل الدوائر الانتخابية للإنقضاض عليها وتحصيل مقاعد نيابية في رصيد الكتل الكبرى.

بقيت حسابات "الكتلة الشعبية" محلية، وكأنها تخوض انتخابات بلدية، مع أنها كان يمكن أن تخرج من دائرة الحسابات الضيقة لتكتشف أن المشهد الكبير لا يتّسع لـ"مشاغبين" في السياسة.

ليست وحدها ميريام سكاف من دفعت الثمن.. كثيرون غيرها في زحلة وفي مناطق أخرى من لبنان، دفعوا ثمن ضيق الرؤية وضعف النظر السياسي.

ميريام سكاف، و"الكتلة الشعبية"، هي واحدة من ضحايا قانون الانتخابات العجيب الذي انكشفت أهدافه. فالقانون، المركّب بطريقة غريبة بين النسبي والأكثري والدوائر الصغرى والدوائر الكبرى والتصويت الفردي والصوت الواحد للشخص الواحد، هو المسؤول عن إقصاء ميريام سكاف، تماماً كما أن له الفضل في فوز آخرين في دوائر أخرى كان النظام الأكثري يظلمهم.

انتهت الانتخابات، وانتهى معها ضجيج معاركها وحساباتها. ولكن، هل يعني ذلك أن "الكتلة الشعبية" خرجت من المعادلة السياسية؟ وهل ستقفل ميريام سكاف أبواب منزلها، وتدفن تراث زعامة آل سكاف لأنها تعتقد أن القانون ظلمها وأن السلطة زوّرت النتائج وأن الناس لم يكونوا أوفياء لحماية هذا الإرث السياسي والزعامة الكاثوليكية؟
الأرجح أن ميريام سكاف ومعها رفاقها في الكتلة الشعبية، قد دخلوا في مراجعة تقييمية للانتخابات، من أجل اتخاذ القرار: هل نكمل المسيرة؟

والأرجح أن ميريام سكاف اتخذت القرار الضمني بمتابعة المسيرة السياسية من خارج البرلمان، وأنها ستقود عملية إصلاح ذاتي لطريقة التفكير الانتخابية، وحسابات الربح والخسارة.

صحيح أن هناك من يشمت بشخص ميريام سكاف، من المقربين ومن الخصوم والمنافسين في داخل زحلة وخارجها، ومن أبناء العائلة في مواقع سياسية منافسة، لكن الصحيح أيضاً أن تجربتها السياسية لم تنضج بما يكفي للحكم ليها.

تلقّت ميريام صفعة انتخابية ثانية بعد الانتخابات البلدية، لكن ذلك يفترض أن يدفعها إلى يقظة ودراسة وحسابات، وأن يمنحها مزيداً من الخبرة التي تحتاجها في محطات سياسية مقبلة، وأن تبدأ عملية تغيير جذرية في طريقة عملها وتعاملها وتحالفاتها وخصوماتها.

ثمة من يأخذ على ميريام سكاف أنها لم تترك لها صديقاً في زحلة، ولذلك فهي وجدت نفسها بمواجهة مروحة واسعة من الخصوم، فدفعت الثمن.

لا يكفي الشعور بالقوة كي نصبح أقوياء، فالانتخابات حسابات وأرقام وتحالفات. والمغامرات الانتخابية والسياسية لا تكون "بالأصول والفروع"، فالمغامرات مسموحة ضمن هامش محدد، والرهانات لا تكون واقعية إلا إذا انطلقت من قراءة موضوعية للتوازنات داخل زحلة، وللمرحلة السياسية التي جاءت فيها محطة الانتخابات.

الأرجح أن ميريام سكاف سمعت الكثير من الكلام الذي "يجبر الخواطر" بعد الانتخابات، والقليل من الكلام الذي يضع النقاط على حروف الخسارة التي كان يمكن تفادي حجمها.

صحيح أن ميريام سكاف واجهت "حرب إلغاء" سياسية بقدرات ذاتية، لكن كان يمكن أن تستعين بحلفاء لتأمين حماية الظهر في تلك المواجهة، وليس أن تكون المواجهة مفتوحة على كل الجبهات المحيطة، وهذا ما جعل ميريام سكاف "تسقط عسكرياً" قبل أن تعلن نتائج الانتخابات رسمياً.

ماذا بعد؟

يفترض أن تبدأ ميريام سكاف بإجراء تعديلات على الصورة والصوت والحركة.. لأنها خسرت جولة، ويمكنها أن تربح جولات أخرى.

وربما تكون الخطوة الأولى بالاعتراف بالخطأ، أو الأخطاء، من أجل تجميع كامل الصورة التي تمنحها فرصة النهوض استعداداً لمعارك سياسية أخرى يمكنها أن تؤمّن لها جسر عبور إلى المعادلة السياسية، أو أن "تثأر" لخسارتها الحالية.. بالتخطيط والهدوء.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.