مغامرة لاستعادة المسرح اللبناني من صور

اسطنبولي لـ"الرقيب": نحاول بناء جمهور مسرحي جديد

/ فتات عيّاد /

تغيّرت صورة وطبيعة المسرح في العالم العربي. عمالقة المسرح غادروا الخشبة إما بالوفاة أو طوعاً بالتقاعد، وبقيت خشبة المسرح في العالم العربي تفتّش عن ذلك النجم الذي يستعيد الجمهور بعد أن أصبحت المسارح مهجورة.

في لبنان، الأزمة أيضاً مزمنة. استبدل مسرح العمالقة، بصالات المطاعم، وتغيّر مسار الأعمال المسرحية الضخمة التي لطالما تميّز بها لبنان، إلى "سكتشات" سطحية تعتمد الجنس في غالب الأحيان لاستدراج الجمهور والضحكة المصطنعة، طبعاً باستثناء بعض المحاولات التي تحفر في الصخر.

المخرج والممثّل قاسم اسطنبولي واحد من أولئك المغامرين الذين يحفرون الصخر لاستعادة المسرح إلى الناس كي يستعيد المسرح جمهوره. لكن مهمته مضاعفة، لأن خريطة طريقه تبدأ من خارج العاصمة بيروت، من مدينة صور في الجنوب، مع ما يعني ذلك من تأثير كان يمكن أن تمنحه العاصمة لمغامرته. لكن ذلك لا يخفّف من زخم اسطنبولي الذي جدّد مسرح المدينة في صور ويحاول الإثبات أن المسرح بخير وأن الجمهور أيضاً بخير.

في حواره مع "الرقيب" يراهن اسطنبولي على إمكانية إحداث تغيير. بل ويؤكّد أنه ماضٍ في هذه المغامرة لأنه يحمل رسالة وعليه أن يوصلها للناس.

* هل ان المسرح اللبناني قادر على استعادة رونقه ومجده؟ وكيف؟

ـ إن المسرح اللبناني يستعيد رونقه بفضل مبادرات الشباب اللبناني وطلاب الجامعات، والعروض والمبادرات الفردية، رغم غياب السياسات الداعمة للمسرح ومركزية العاصمة الثقافية، إلا أنه استطاعت العديد من المبادرات كسر هذه المركزية، وخصوصاً في
المناطق والقرى البعيدة عن بيروت. بالنسبة لتجربتنا في إعادة فتح المنصات الثقافية وإقامة الورش والمهرجان، ساهمنا في تعزيز هذه المبادرة لترسيخ فكرة الانماء الثقافي المتوازي. المسرح اللبناني بحاجة الى دعم من الدولة ومؤسساتها، وخصوصاً الشباب والطلاب في لبنان.

* هل تعتقد أن الموضوعات التي تتناولها المسرحيات اللبنانية تمتلك جاذبية لاستعادة الجمهور إلى المسرح؟

ـ العروض اللبنانية متنوعة بين مدارس مسرحية مختلفة، وفي لبنان سنوياً أكثر من 50 عرض مسرحي، ومع وجود مسارح خارج العاصمة هذا سيساهم في المسرح الجوال وبناء جمهور مسرحي جديد، وخصوصاً طلاب المدارس والمعاهد والأهالي، ورغم كل التطور تبقى علاقة الجمهور بالمسرح علاقة مباشرة حقيقة، فهي متعة العلاقة بين المرسل والمتلقي.

* كيف تنظر إلى "المسرح الجديد" الذي يعتمد على ممثّل واحد أو أكثر ويعتمد على رواية نكتة؟

ـ مسرح المونودراما هو أسلوب مسرحي ومدرسة بحد ذاته، كونه يعتمد على الممثل الواحد. وللمسرح عدة تجارب في هذا المجال أمثال: محمد بكري ورفيق علي أحمد وزيناتي قدسية وعبدالحق الزروالي ومحمود أبو العباس ونضال الاشقر وروجيه عساف وغيرهم… وبالنسبة لمسرح "ستاند أب" كوميدي هو فن مختلف، وأي فن يقدم ممكن أن يكون ذو قيمة، والعكس صحيح، وذلك يعتمد على المضمون والرؤية الاخراجية والهدف من العمل الفني .

* هل مسرح "الشونسونيه" نجح في ملء فراغ المسرح الجاد.. أم أنه حاجة؟

ـ مسرح "الشونسونيه" هو نوع من أنواع المسرح، ولكن لا يمكن ملء فراغ المسرح الجاد لأنه مسرح رسالة وتثقيف ووعي وهو ما يؤثر على المجتمعات.

* ماذا يستطيع أن يفعل مسرح اسطنبولي وجمعية "تيرو" تقديمه للمسرح اللبناني؟

ـ نحاول تأسيس حركة مسرحية وفنية في الجنوب اللبناني، وقمنا بتأسيس المسرح الوطني اللبناني في مدينة صور، وهو منصّة حرّة ثقافية مجانية للجميع، يستطيع أي فنان استخدامه دون أي مقابل، بالإضافة الى الورش التدريبة والمهرجانات المسرحية والفنية التي نقوم بها سنوياً منذ العام 2014، ونحن نقدم عروضا جوالة من خلال الكرافان في المناطق والقرى والبلدات.

* ما هو مضمون مهرجان لبنان المسرحي الدولي لمونودراما المرأة؟

المهرجان سيقام في الفترة الممتدة من 8 ولغاية 12 آذار المقبل تزامناً مع يوم المرأة العالمي، واحتفاء بتاء التأنيث ونون النسوة وإظهار قوتها في لغة الضاد مسرحياً وفنياً، ويحمل المهرجان تحية لرائدة المسرح اللبناني الراحلة الدكتورة سهام ناصر.

وسيقام المهرجان في المسرح الوطني اللبناني في مدينة صور، بالتعاون مع وزارتي الثقافة والسياحة وبلدية صور ومؤسسة دروسوس، حيث ستشارك عروض عربية وأجنبية هي: "كيف أنك؟" لأمال العويني من تونس. و"بلا معنى" للمخرجة منار الزين وتمثيل وسام أسامة من مصر. ومسرحية "علدقة" لفاطمة دياب من لبنان. ومسرحية "مانيفستو بات" لمارين تيرابو كواتوزيا من اسبانيا. ومسرحية "داندو آيل كانت" اخراج إليسا نينيو وتمثيل نيريا غوميز من اسبانيا. ومن البرتغال عرض "لاتزال على الطريق" من اخراج أنا بالما وتمثيل ماريا جواو فيسينتي. ومن المكسيك عرض "مشروع السمكة" للوسيرو هيرناندز أريويلا.

وتتنافس العروض ضمن المسابقة الرسمية على جائزة أفضل ممثلة وجائزة أفضل إخراج وجائزة أفضل نص وجائزة أفضل عرض متكامل وجائزة أفضل سينوغرافيا. وسيقام على هامش المهرجان مؤتمر لبنان المسرحي الأول والذي سيناقش أزمة المسرح في لبنان، وأهمية كسر المركزية الثقافية، ودور المسرح في الوعي والتغيير. وستقام ندوة عن دور المرأة في المجتمع وتطلعاتها تنظّمها "لجنة حقوق المرأة في لبنان" وجمعية "لجنة الأمهات"، وستشارك جمعية "بيت المرأة الجنوبي" بمعرض للحرف اليدوية طيلة أيام المهرجان.

ويأتي المهرجان بالتزامن مع الذكرى السنوية الخامسة على تأسيس جمعية "تيرو" للفنون محققة عدة انجازات كإعادة فتح منصات ثقافية تاريخية، حيث أعادت سينما "الحمرا" في مدينة صور بعد 30 عاماً على إقفالها، وسينما "ستارز" في مدينة النبطية بعد 27 عاماً، وسينما "ريفولي" بعد 29 عاماً لتتحول الى المسرح الوطني اللبناني، أول مسرح وسينما مجانية في لبنان، وهي عبارة عن منصة ثقافية حرة مستقلة مجانية للجميع، تحتوي على صالة سينما ومسرح ومكتبة عامة وتقدم جميع فعالياتها للجمهور بالمجان، وتهدف الجمعية التي ساهمت في تأسيسها إلى تفعيل الحركة الثقافية والفنية في المناطق المهمشة من خلال إعادة فتح المنصات الثقافية وإقامة الورش التكوينية والنشاطات الفنية.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.