وهم "سيدر"

زياد العسل /

مرّ ما يزيد على الشهر منذ إعلان التشكيلة الحكومية الجديدة ونيلها الثقة واستلام الوزراء الجدد مهام وزاراتهم، والتطور الأبرز في تلك الفترة، تمثل بزيارة الموفد الفرنسي المكلف بمتابعة تنفيذ مقررات "سيدر" بيار دوكان الى لبنان، وجولة المحادثات التي أجراها في بيروت مع عدد من المسؤولين، في مقدمهم الرئيس سعد الحريري، لوضع اللمسات الأخيرة على الاستعدادات القائمة لإطلاق تنفيذ مقررات "سيدر" استناداً الى استعدادات الحكومة اللبنانية.

وقد خلصت الجولة الى أن لبنان مستعد للبدء بالاصلاحات، لكن على المسؤولين اللبنانيين إعطاء دلائل سريعة في الأسابيع المقبلة على الجدية الحاسمة في التزام الإصلاحات، وخصوصاً في القطاعات الأكثر الحاحاً، كالكهرباء والاتصالات والنفايات. ويجب أن تقوم الحكومة بالعمل اللازم لتحديد الأولويات لديها، فهناك العديد من المشاريع التي عرضت خلال المؤتمر، وقد مرت فترة طويلة، وعليه لا بد من تحديد ما هي المشاريع التي يجب أن تنفذ في السنة الأولى ثم في السنة الثانية، وما هي المشاريع ذات الأولوية القصوى.

في هذا الإطار، يؤكد الخبير الإقتصادي حسن مقلّد أن "سيدر ليس سوى وهم، وأن هذا المؤتمر هو إستكمال فعلي لما فعلته الطبقة السياسية منذ سنوات من خطوات إقتصادية فاشلة لا تؤدي إلى أي نتائج مرجوة"، معتبراً أن "كل هذه الخطوات لا تنقذ لبنان إقتصادياً بل من شأنها أن تفاقم المأزق الاقتصادي فيه، لأن المستفيد من هذا المؤتمر هو الطبقة السياسية عينها التي لا هم لها سوى تقاسم الحصص والمال العام، كما عهدها اللبنانيون سابقاً".

وفي ظل الاحتجاجات المطلبية التي عادت شرارتها لتشعل التحركات الشعبية في الجزائر بعد موجة "السترات الصفراء" التي اجتاحت الشوارع الفرنسية، هل تنتقل العدوى الى لبنان فيكون أمام ثورة شعبية نتيجة مستويات البطالة التي قاربت الـ 40 في المئة؟

صوت الجوع والقهر والحرمان والعوز لا يعرف سيدر ولا ينتظر مؤتمرات، بل ينتظر اللحظة المناسبة لفعل كل ما يستطيع فعله للدفاع عن حقه الوجودي ولقمة عيشه. فهل تصحو هذه الطبقة السياسيىة على ثورة جوع لا تبقي ولا تنذر؟ أم أن هذه الطبقة ستصحو ولو لمرة واحدة في تاريخها محققة بعض الإصلاحات التي تنقذ ما تبقى من وطن؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.