لماذا التأخير في إصدار نتائج قوى الأمن؟

خضر طالب /

هل يعقل أن يبقى 28 ألف شابة وفتاة يعيشون على أعصابهم أكثر من أربعة أشهر، في انتظار صدور النتائج النهائية لدورة التطوع بصفة رقيب متمرّن ودركي متمرّن في قوى الأمن الداخلي؟

لماذا التأخير؟ ولماذا لا تؤخذ مصالح هؤلاء الشباب في حسابات أعضاء مجلس قيادة المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي؟ ولماذا يدفع هؤلاء الشباب الذين بذلوا جهوداً كبيرة لخوض اختبارات التطوع بكافة مراحلها، ثمن خلافات تطيح بمستقبل هؤلاء الشباب الباحثين عن فرصة عمل في خدمة المجتمع والدولة، بعد أن سُدّت في وجههم الأبواب؟

لقد خاض هؤلاء الشباب هذه التجربة لأنها المتنفّس الوحيد المتاح لهم، وهم يراهنون على الدولة وعلى أجهزتها، مع أن عدداً كبيراً منهم يحمل شهادات عليا تؤهله للتقدّم إلى الكلية الحربية، لكنهم تحت ضغط الظروف يقبلون بأي فرصة.. وكانوا يعتقدون أن الفرصة متاحة في دورة قوى الأمن التي انطلقت قبل أكثر من سنة، وانتهت اختباراتها قبل أكثر من أربعة أشهر، وانتهى تصحيح مسابقاتها، وصارت نتائجها جاهزة.. ولكن!

لماذا هذا الاستهتار بمصالح هؤلاء الشباب الذين يعيشون تحت ضغط الانتظار الصعب، والظروف الأصعب؟

لقد اتخذ المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان قراراً جريئاً باعتماد معيار الكفاءة لقبول الناجحين في دورة التطوّع، لكن هذا القرار يضيع اليوم بسبب هذا التأخير في إصدار النتائج.

إن ما يحصل يعطي مثلاً سيئاً جداً لهؤلاء الشباب الذين يراقبون تعليق مستقبلهم على خلافات بين رئيس ومرؤوس، فهل مسموح أن يستمر الأمر على هذه الحالة؟!

الكلام عن مصالحة بين المدير العام والمفتش العام يسيء بحدّ ذاته إلى مؤسسة يفترض أنها مسؤولة عن حماية أمن المواطن، وفض النزاعات التي تحصل بين الناس في الشوارع.. فهل يصبح مقبولاً أن تحتاج هذه المؤسسة إلى من يحلّ الخلافات داخلها؟!

في مطلق الأحوال، يفترض بالسلطة السياسية أن تكون لها الكلمة الفيصل لوضع حدّ لهذا الواقع المرير، إلا إذا كانت هذه السلطة نفسها هي التي تحرّض على استمرار هذه الخلافات.

المطلوب اليوم قبل الغد، أن يتم فصل الخلافات عن نتائج دورة التطوع، وأن تعلن النتائج بشفافية، وليس انتظار الفترة الباقية للمفتش العام في الخدمة بعد ثلاثة أشهر ونيّف كي ينتهي الخلاف ويتم إعلان النتائج.. لأنه في هذه الحالة، لا يمكن الوثوق بأي عملية إصلاح، وربما ستكون النتائج نفسها عرضة للتشكيك بحصول مداخلات سياسية.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.