ما هي خلفيات زيارة عبيد إلى روسيا؟

قبل سنتين، تلقّى جان عبيد دعوة لزيارة موسكو. لم يتردّد يومها عبيد في تلبية الدعوة التي كانت مفاجئة، خصوصاً أنه لم يكن يومها يحتل أي موقع رسمي، وزارياً أو نيابياً.

قبل أسابيع، كرّرت العاصمة الروسية دعوة جان عبيد لزيارتها. الدعوة إذاً لا علاقة لها بموقعه النيابي الحالي، ولذلك فإنها تحمل في طياتها ما يشير إلى مكانة جان عبيد على المستوى الدولي، وهو الذي اكتسب احتراماً خلال فترة تولّيه وزارة الخارجية قبل خمسة عشر عاماً.

لقاءات عبيد في موسكو شملت وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف، لكن مضمونها لا يبوح به جان عبيد لأحد. يكتفي بالإشارة إلى أن اللقاءات كانت لتبادل وجهات النظر.

لكن العارفين بـ"العقل" الروسي يؤكّدون أن روسيا تحاول دائماً تقييم الأمور في المنطقة من منظار "العقلاء" الذين يتعفّفون عن المصالح ولا يطلبون شيئاً شخصياً. يعرف الروس أن جان عبيد هو مرشّح "طبيعي" و"منطقي" لرئاسة الجمهورية في لبنان، لكنهم يتعاملون معه من زاوية معرفته الدقيقة بواقع لبنان والمنطقة، وليس بحسابات التفاهات السياسية اللبنانية.

وفي تقدير هؤلاء العارفين، فإن روسيا أرادت الاستماع إلى قراءة جان عبيد للوقائع في المنطقة، في سوريا ولبنان، وفي قضية الصراع العربي الإسرائيلي، وفي مسائل تخص النزاعات في المنطقة.

وعلى الرغم من تحفّظ جان عبيد على تسريب أي معلومة تخصّ لقاءاته، ومحاولة تخفيف وهجها كي لا تستثير غيرة طامحين كثر في لبنان للقاء "على الواقف" ولو مع بوغدانوف، فإن هناك من يقول إن عبيد أدلى بدلوه وقدّم قراءة شاملة للمنطقة وسبل الخروج من أزماتها المعقّدة، مشدّداً على ثوابت لا يمكن تجاوزها في أي خريطة طريق نحو مشاريع التسويات والحلول.

لا يبدو أن عبيد يريد حتى اليوم الكشف عن تلك القراءة، لكن بعض المطلعين يجمعون ما تطاير من أفكار عبّر عنها في جلسات ضيّقة حول رؤيته، ويحاولون وضع تصوّر كامل لتلك الرؤية.

أما بالنسبة للتفاصيل اللبنانية التي يضيق صدر عبيد بها، فإنه يتحصّن بقاعدة "ذهبية" في السياسة "من أراد الرِّفعة، عليه الترفّع". ولذلك يبدو جان عبيد مترفّعاً عن منح زيارته أبعاداً وخلفيات.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.