"طيري يا طيّارة"!

خضر طالب /

بعد أن تعرّضت المعركة ضد الفساد لنكسة، وهي مرشّحة لتكون هزيمة كاملة، يمكن الاستماع بهدوء إلى أغنية السيدة فيروز "طيري يا طيّارة طيري.. يا ورق وخيطان"!

هكذا بدت الحرب على الفساد، من ورق وخيطان، لأنها سقطت عند أول نقطة مطر هطلت في أواخر فصل الشتاء، بينما كان اللبنانيون موعودون بأن "ربيع الإصلاح" قد أتى مع درس القراءة العربي الذي ما نزال نذكره في طفولتنا عن زهرة الربيع!

تبيّن أن متاريس المذاهب ما تزال قائمة، وأن حلّ الميليشيات لم يشمل كل جوانب الحياة في لبنان.

وبموضوعية، لم تضع رصاصات الحرب على الفساد أولويات، جاءت رشقاتها عشوائية، فاستنفرت لأجلها القبائل اللبنانية، خلف مطلقي النار والمطلَق عليهم على السواء، فما من أحد بريء من دم العصبيات، حتى ولو كان الرصاص بالخطأ!

إنها الدوّامة ذاتها منذ فؤاد شهاب إلى اليوم… وستستمر إلى كل من يفكّر بتقمّص فؤاد شهاب!

لا أمل إلا بالله.. ولا مستقبل.. ولو جئنا بقوّات.. ولو كانت الاشتراكية عوناً، لكانت كتائب التمرّد عزمت الجماعة للتشاور حول كرامة الوطن بمشاريع ديمقراطية لتوحيد القومية فور شيوع انبعاث العرب…

هذه هي الدوامة التي سنبقى ندور فيها.. أما البديل فهو الرحيل على حيث يمكن لنا الشعور بأننا مواطنين ولو من الدرجة الثانية!

طاحونة الفساد أكلت أحلامنا، وتنهش مستقبل أبنائنا، وتسحق كل أمل يمكن أن يطفو في يوم من الأيام بأننا في بلد طبيعي.. ربما لأننا أصلاً غير طبيعيين!

أو ربما لأننا بشر غير البشر.. أو لسنا في الأصل من البشر!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.