قانون السير القاتل

تتصدّر حوادث السير العناوين الرئيسية للصحف ونشرات الأخبار. لا يمرّ يوم من دون ورود خبر عن فاجعة خلّفها حادث سير، حتى أصبحت الحوادث المرورية المسبب الأوّل للوفيات في لبنان.

يكثر المنظّرون على الشاشات اللبنانية حول فواجع الحوادث المرورية، منهم من يعيدها إلى العنصر البشري، ومنهم من يربطها بمشاكل الطرقات والمركبات، ويغفلون جميعاً بأنّ غياب الدولة هو المسبّب الرئيسي للفلتان المروري، وبالتالي لحوادث السير المميتة.

الصينيون الذين تقدّموا على أمم كثيرة، بفضل نظامهم وتنظيمهم، لديهم مثل حديث متداول يقول: إذا أردت أن تتعرّف إلى شعب ما، ليس عليك سوى مراقبة شعبه كيف يقود من أعلى. من يراقب من عليائه وضاعتنا في القيادة، يدرك أنّ وراء وضاعتنا هذه، دولة متواضعة، تتقاعس عن أداء أدنى موجباتها.

هل تتكلّف وزارة الداخلية مالاً كثيراً إذا وضعت قانوناً عصرياً ينظّم تفلّتنا المروري، وسعت إلى تطبيقه؟

دولة قطر، التي باتت في مصاف الدول المتقدمة، بعد استثمارها بشكل سليم لمواردها من الغاز، نجحت من خلال أنظمتها المرورية الصارمة في جني ثروة مالية من المخالفات المرورية وإنّما بـ "الحلال".

رغم ندرة عدد المواطنين، وكثرة عدد الوافدين، نجحت قطر الصغيرة في فرض قانون سير صارم يطبّق على المواطن وعلى المقيم، وعلى الغني وعلى الفقير، مرتكزة على جملة بسيطة مفادها: من يُجبر على مدّ يده إلى جيبه، يعدّ للألف كي لا يتخطّى المئة.

الكاميرات في شوارع العاصمة الدوحة ترصد حتى الأنفاس. من يرمي علكة يغرّم. من يتجاوز السرعة المحددة يغرّم. من يقع ضحية حادث سير يغرّم. من يتجاوز إشارة حمراء يغرّم ويدخل السجن. وهناك لا يستطيع ضابط متنفّذ من إيجاد متنفّس للمخالفين. القانون فوق الجميع، ولا أحد يعلو فوقه. فهل يصعب على وزارة الداخلية تطبيق قانون مماثل في لبنان؟

فلتكن البداية من العاصمة بيروت، ومن بيروت يتعوّد اللبناني على ثقافة المواطنة، ويطبّقها على مستوى لبنان… ولكن، في هذا الأمر حقوق وواجبات، ومن واجب الدولة أن تؤمّن أيضاً طرقات سليمة، وإشارات مرور تعمل وفق نظام مدروس وليس بمزاجية، وإلى تخطيط الطرقات وضبط الدراجات النارية وتنظيم سيرها.. وفي هذا للحديث صلة…

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.