إستفيقوا قبل الإنهيار الكامل

بسام ضو (*)

نعيش في جحيم سياسي وهو نقيض العلم السياسي والنظم الديمقراطية. وأغتنم الفرصة لأستشهد بما قاله الدكتور حسن صعب في العام 1966، في كتابه علم السياسة: "يظل دارس السياسة بمنهجيته العلمية أو الفلسفية أشدّ الدارسين إتصالاً بحياة المجتمع مصيره وبحياة الإنسان ومصيره… وما هذا الكتاب سوى محاولة متواضعة للإسهام في التكوين الفكري لمهندسينا الإجتماعيين الشباب، الذين يتوقف عليهم صنع المجتمع الإنساني الحر السعيد".

عمليًا وقانونيًا إنّ قادتنا السياسيين هم أفراد منّا نختارهم في إنتخابات عامة، ويتوقف بقاؤهم أو ذهابهم على إرادتنا، فنحن نمارس "الحكم الذاتي"، نمارسه ممارسة ديمقراطية.. ويُفترض أنْ نُمارسه ممارسة ديمقراطية لأنّ جميع الدساتير تقوم على حق الشعب في إختيار حُكّامه، وبالتالي نحن مسؤولون عمّا هي عليه من صلاح أو فساد، ولا يجوز لنا أن نستنكر فسادها باتخاذ موقف سلبي منها وبالدعوة للإبتعاد عنها، بل علينا كشف الداء، وإيجاد المخارج الدستورية لهذا الفساد المستشري في كل إدارات الدولة.

ولكن، كيف نُصْلِحْ الفساد في الدولة ونحن نصفق لهذا الزعيم أو ذاك؟ وكيف نُصْلِحْ الفساد في الدولة ووزير مكافحة الفساد ـ منذ توّليه وزارته ـ لم يعثُرْ على فاسد واحد في الدولة؟ إنها مشكلة القوانين التي غالبًا ما تُقّر لصالح الزعامات.

نحن مسؤولون عن أوضاعنا السياسية ـ الأمنية ـ الإقتصادية ـ المعيشية ـ الإجتماعية… ولا يُمكننا أنْ ندّعي أننا لا نملك كل الوسائل الديمقراطية لتحقيق التحرُّرْ من هذه الطبقة السياسية التي أوصلت البلاد إلى عتبة الإنهيار، حيث تفاقم الدين والعام ولامس المئة مليار دولار دين. ونحن نفتقر إلى البُنى التحتية، فلا البيئة سليمة، ولا الطرقات مُحدّثة، ولا وسائل عيش سليمة متوّفرة… كُلها تدفعنا الى مساءلة حُكّامنا: لماذا وصلنا إلى هذا المبلغ الكبير من الدين العام؟ وكيف أُنْفِقَتْ هذه المليارات؟! نحن ندفع كل الضرائب، ومنها: الدخل ـ المالية ـ البلدية ـ العقارية ـ الإيجارية ـ الكهربائية ـ المائية ـ الهاتف ـ المصرفية، وغيرها من الضرائب غير المنظورة… أما حان الوقت لنسأل السياسيين: أين تذهب عائدات هذه الضرائب؟!

بعد عودة العماد ميشال عون من النفي الإعتباطي، وفي جلسة شارك فيها أكثر من مناضل، وكنت واحدًا منهم، قال لنا: "النائب الخدماتي سينتهي دوره، لأنّ الإدارة أو الوزارة مُجبرة على إعطائكم حقوقكم كاملة من دون وساطة، ولن ندع وسيلة إلاّ ونستعملها في سبيل إصلاح الوضع الشاذ…". هل تحقق ما وعدنا به أحد رموز النضال؟ سؤال يبقى جوابه بيد الرأي العام، وأخشى إنْ أبديتُ رأيًا في الأمر من الإستدعاء إلى أحد المراكز بغية التحقيق بتهمة ما.

كرامتنا خسرناها طوعًا لأننا تأقلمنا مع الأمر الواقع، ولم نستطيع الإنتفاض على ما هو قائم، بسبب القوانين التي تُقَّرْ، ومنها قانون الإنتخابات التي أُجريَتْ الإنتخابات على أساسه، والذي أسفر عن مقاطعة قاربَتْ حوالي الـ 55% وسندًا لإحصاءات رسمية.

وكرامتنا خسرناها طوعًا في سراديب تبعية سياسية مَرَضيّة.

حكومة عجزوا عن تشكيلها وكلُ واحد يتباهى بحصته وبحجمه الإنتخابي. والأنكى أنهم يريدون حكومة تمثّل ما حصدوه في الإنتخابات ويتناسون أنهم مجتمعين لم يصلوا إلى تمثيل نصف الشعب اللبناني، وكل فريق منهم نسج صلات متميّزة مع قوى خارجية وهذه الأمور تخالف الدستور والقوانين اللبنانية المرعية الإجراء، والمؤسف إن تلك الصلات الخارجية يستخدمونها ضد الوطن ومؤسساته الشرعية والشعب اللبناني.

إننا، كباحثين ومطلعين في الشؤون السياسية وعلى كافة مندرجاتها، نحرص على ألاّ يُضَلِّلُنا أحد، ونأمل منكم وقبل الإنهيار الكُلّي الإمتناع عن قبول الخطابات التبسيطية والتحريضية والشعبوية، وعلينا أن نقف في وجه هؤلاء السّاسة الذين يحتقروننا، وأنْ نُرَّسِخ فكرة أننا أحرار ولسنا عبيداً.

لبنان ليس مفصلاً على قياس زعامات مهترئة، وعلينا أن نتحرر منهم، وأن تتميّز منظومتنا السياسية بالقوة والإقناع وأفعالنا بسخط عارم.

(*) كاتب وباحث سياسي

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.