معمودية القهر

خضر طالب ـ

كأن البلد لا تنقصه النقاشات الساخنة.

يتسابق السياسيون على جمع الحجارة لتبادل الرشق بينهم.

طبعاً لن يُصاب أحد منهم، فالحجارة تتساقط على رؤوس الناس وحدهم.

لماذا هذا الاستنفار الذي ظهر فجأة؟

لماذا هذا الشحن الطائفي الذي لن تنتهي تداعياته بسهولة؟

من يضمن عدم وصول الأمور إلى حدث يؤدي إلى منزلق خطير؟

من يتحمّل مسؤولية أي نقطة دم تسقط بحجارة الجهل التي تُعيد بناء الحواجز بين اللبنانيين؟

إنها المؤامرة، لكن صانعيها هم حفنة من الجهلة والمتزلّفين والزاحفين قرب الأحذية بحثاً عن فتات المصالح الذاتية والطموحات الشخصية.

لقد عاد الخطاب الطائفي إلى البلد وكأننا في سنة 1975!

من المسؤول عن هذا الجنون؟ من المسؤول عن الفتنة؟ من المسؤول عن الخراب؟

هل نصدّق أن كل هذا التحريض هو من أجل الحكومة؟

عمرها ما تكون حكومة إذا كان البلد سيخرب!

هل نصدّق أن كل هذا الاستنفار هو من أجل حماية الحصص الطائفية والمذهبية؟

أم أن كل ما في الأمر هو حماية مصالح أشخاص يستثمرون في الطائفية من أجل "الهبش" في الدولة؟

ماذا ستقولون للناس غداً عندما تتشكّل الحكومة وتجلسون إلى جانب بعضكم، تتسامرون وتتآمرون وتتقاسمون مغانم الدولة وما بقي منها؟

ماذا ستقولون للذين قد يسقطون ضحايا تحريضكم المزيّف والمجرم، عندما تدافعون عن بعضكم وتدّعون أن البلد بألف خير، ثم تتهمون الإعلام والصحافيين وتحاولون زجّهم في السجون؟

إنها معمودية القهر في هذا البلد ومع هذه الطبقة السياسية التي لا ترى إلا بعين مصالحها.

لم يشهد لبنان عبر تاريخه، حتى في أيام الحرب، هذا الفساد الفاجر في السياسة والأخلاق السياسية والوطنية والمالية، كما نشهد اليوم.

لا.. البلد ليس بألف خير طالما أنكم تحكمونه وتتحكمون بمصيره.

لا.. البلد ليس بخير طالما أنكم مقتنعون أن أحداً لن يحاسبكم…

سيبقى البلد بخطر حتى تحاسَبوا.

أنتم زنّار النار الذي يخنق البلد والناس والاقتصاد والاستقرار.. أنتم الخطر الحقيقي على الاستقرار.. أنتم الإرهاب الذي يرتدي ربطة عنق…

سيحاسبكم الناس.. سيحاسبكم الناس…

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.