"يوم أسود" في حياة الفلسطينيين… واشنطن تحتضن اتفاق التطبيع الإماراتي والبحريني مع إسرائيل!

انطلقت مظاهرات شعبية فلسطينية حاشدة اليوم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك رفضاً للتطبيع العربي مع اسرائيل، وذلك تزامناً مع موعد توقيع اتفاقيات التطبيع في واشنطن بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل.

وهي اتفاقات "تاريخية" مفصلية، سيكون لها ارتداداتها على مستوى الشرق الأوسط والعالم العربي عموماً، وعلى مستوى القضية الفلسطينية خصوصاً.

ويوقع البلدان العربيان في العاصمة الأميركية اليوم اتفاقيتين لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهو ما يواجه رفضاً شعبياً عربياً واسعاً، فيما تعتبره أبو ظبي والمنامة "قراراً سيادياً".

وقبل مراسم توقيع اتفاق التطبيع مع الإمارات والبحرين، عقد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كان له دور مباشر في اتفاقيتي السلام.

وبعد وصول وفود الإمارات والبحرين وإسرائيل إلى البيت الأبيض لتوقيع الاتفاقيتن، رحب الرئيس ترامب "بالقادة من إسرائيل والإمارات والبحرين لتوقيع اتفاقات مهمة لم يظن أحد أنها ممكنة"، معلناً أن "دولاً أخرى ستنضم إلى اتفاقيات السلام".

وترامب الذي يعول على اتفاقيات السلام هذه لتوظيفها في حملته الانتخابية قبل اقل من شهرين من موعد الانتخابات الأميركية، وصف هذا اليوم بـ: "اليوم تاريخي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط".

الفرق بين "معاهدة السلام" و"إعلان السلام"

هذا وتوقع الإمارات معاهدة سلام مع إسرائيل، فيما توقع البحرين "إعلان سلام" مع إسرائيل، وهو أقل رسمية من معاهدة السلام.

 

ووفق ما ذكرته صحف اسرائيلية، فإن معاهدة السلام هي اتفاقية ذات مكانة قانونية دولية، ويجب أن يوافق عليها الكنيست الاسرائيلي، في حين أن إعلان السلام هو مجرد بيان مشترك يتبنى الالتزام بالسلام.

وفي السياق، قال مسؤول رفيع في البيت الأبيض إن "الوثيقة الإسرائيلية الإماراتية ستكون أطول بكثير من الاتفاق الإسرائيلي البحريني، لأن الاتفاق مع المنامة لم يعلن إلا يوم الجمعة الماضي، بينما تم الإعلان عن الصفقة مع أبو ظبي في 13 أغسطس/ آب الماضي".

وأضاف المسؤول أن الوثائق التي سيتم التوقيع عليها في حفل البيت الأبيض "كاملة أو مكتملة تقريباً"، لكنه رفض الكشف عن تفاصيلها،  مكتفياً بالقول: "خضنا في بعض القضايا الجوهرية ذات الطبيعة الثنائية، وتحديداً في وثيقة الإمارات العربية المتحدة".

دول عربية أخرى ستوقع…

هذا وذكر الرئيس ترامب أن 5 إلى 6 دول عربية ذاهبة إلى التطبيع، فيما ذكرت تقارير إعلامية أن 3 دول عربية بالإضافة إلى باكستان، قد تكون التالية بعد الإمارات والبحرين في توقيع اتفاق تطبيع أو سلام مع إسرائيل في المرحلة المقبلة.

ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم"، عن نور داهاري الباحث البريطاني الباكستاني المستقل الذي يرأس المعهد الإسلامي لمكافحة الإرهاب (ITCT)، قوله إن "باكستان لديها مصالح قومية لا تسمح لها ببدء علاقة مفتوحة مع إسرائيل لكنها لم تغلق الباب على هذه المسألة"، وأضاف قائلاً إن "البلدين يتبادلان الاستخبارات والمعرفة العسكرية منذ عقود. لم تنظر باكستان إلى الدولة اليهودية على أنها عدو، ومن المحتمل أن يتم التوصل إلى اتفاق معها في المستقبل".

من جهة أخرى، قال داهاري إن "هناك عدداً من الدول التي تقف في الطابور وتنتظر الانضمام للاتفاقيات، منها عمان والسودان والمغرب والسعودية، كما أن قطر قد تنضم إلى اتفاق مع إسرائيل عاجلاً أم آجلاً".

 

بدورها، نقلت قناة "سي أن أن" الأمريكية عن مصادر بالإدارة الأمريكية قولها إن "واشنطن تنظر لاتفاقات تطبيع جديدة مع 3 دول عربية بعد إعلان اتفاق السلام بين الإمارات والبحرين من جهة وإسرائيل من جهة أخرى".

وأوضحت المصادر أن الدول الجديدة هي كل من "سلطنة عمان والسودان بالإضافة إلى المغرب".

فلسطين… قضية عصية على النسيان

وتشكل اتفاقات السلام هذه نكسة للفلسطينيين وطعنة جديدة للقضية الفلسطينية، وقد دعت الفصائل الفلسطينية إلى اعتبار هذا اليوم يوم غضب في جميع الأراضي الفلسطينية، ورفع الرايات السوداء فوق أسطح المنازل.

وأحرق المحتجون الفلسطينيون صوراً لقادة دولتي الإمارات والبحرين، بالإضافة إلى حرق صور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفي غزة، نظمت فصائل المقاومة الفلسطينية وقفة احتجاجية غاضبة أمام مقر المجلس التشريعي رفضاً للتوقيع على اتفاق التطبيع، ووضع المشاركون نعشاً رمزياً للجامعة العربية، تنديداً بموقفها من التطبيع مع الاحتلال، ثم أحرقوه.

وفي الخليل، اعتبر متظاهرون التطبيع العربي احتلالاً جديداً لفلسطين وانقضاضاً على حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته.

كما خرجت مظاهرات في رام الله وجنين ونابلس وطولكرم، ورفع المتظاهرون أعلام فلسطين، ورددوا هتافات مناهضة للتطبيع. وأكد المتظاهرون أن الشعب الفلسطيني سيواصل مقاومته حتى لو خذله الجميع.

وعلى صعيد المواقف الرسمية، أكد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن "الخطوات المقبلة للقيادة الفلسطينية ستكون مبنية على وحدة الموقف الفلسطيني لإسقاط اتفاقات التطبيع وخطتي الضم الإسرائيلية والسلام الأميركية".

وجدد أبو ردينة التأكيد على "عدم القبول بالتطبيع العربي الإسرائيلي"، معتبراً أن "أي خروج عن ذلك هو ظالم للشعب الفلسطيني وقيادته".

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.