نادي قضاة لبنان "يقلب الطاولة" من أمام قصر العدل ولا يستثني الجسم القضائي!

دعت رئيسة نادي قضاة لبنان القاضية أماني سلامة، في بيان تلته، خلال وقفة احتجاجية نفذها أمام قصر العدل في بيروت، عدد من قضاة النادي، إلى "قلب الطاولة"، وكان بيان القضاة أشبه ببيان "ثوري"، علت فيه صرخة القضاة المستقلين، وهي صرخة لم تستثنِ أحداً، بمن فيهم الجسم القضائي، الذي طالبته سلامة بتحقيق استقلاليته بنفسه، دون انتظار إقرار قانون استقلالية القضاء من قبل المجلس النيابي.

وقالت سلامة: "في اليوم التالي لثورة 17 تشرين بادر النادي إلى دعوة جميع السياسيين إلى الاستقالة، وقد استقالت الحكومة فقط إلا أن معظم مكوناتها خرج من باب الحكم ليعود فيدخل من شباكه وبقيت المحاصصة السياسية والطائفية سيدة الموقف".

وسألت سلامة: "ماذا يفعل القضاء، لماذا هو موجود؟ إنه غائب او بالأحرى مغيب"، وبرأيها "لا فرق طالما ارتضى القضاء تغييبه"، فقد "أتى الرئيس الأول منقذاً منذ حوالي سنة فلم يتمكن من الإنقاذ، ربما حوصر أو يئس أو أحبط".

وقالت سلامة في جردة محاسبة للجسم القضائي، مقيّمة عمله: "النيابة العامة التمييزية أو المالية، لم توقف أي مسؤول من الصف الأول منذ 17 تشرين وعقدت تسويات مع المصارف وسكتت عن جواب هيئة التحقيق الخاصة الهزيل على طلبها بالتحقيق بالحسابات المشبوهة ولم تحول النيابات العامة إلى خلية نحل لإطلاق الملاحقات في قضايا الفساد وفقاً لخطط قانونية محددة، وهي مطالبة الآن بالاستمرار بالتوقيفات السريعة في ملف مأساة الانفجار من أعلى القيادات السياسية والأمنية دون استثناءات أو حسابات وبرفض تدخل أي لجنة تحقيق إدارية مخالفة للقانون".

وعن التفتيش القضائي والمجالس التأديبية، قالت: "الأول غائب كلياً وينتظر إجماعاً لإحالة ملفات الفساد إلى المجلس التأديبي، والثانية لسان حالها يقول حبذا لو يوحى إلى المحالين ليستقيلوا فيريحونا من همِّ عزلهم ويتنعموا بتعويضاتهم".

وكان لديوان المحاسبة حصة من البيان، إذ أن "ديوان المحاسبة، هو حارس الهيكل"، وفي هذا الإطار سألت سلامة "اين ادعاءات المدعي العام لدى الديوان بنتائج التدقيق في قطع الحسابات التي فضحت أخيراً، وان كانت معلومة سابقاً وتم التغاضي عنها، هدراً مخيفاً واستهتاراً فاضحاً بمالية الدولة العامة".

ولم يسلم مجلس القضاء الأعلى من النقد، إذ جاء في بيان سلامة: "مجلس القضاء الأعلى، أينكم من كل هذا، تقبلون استقالات قضاة لا يزالون يخضعون للمحاكمة التأديبية وبعضهم تم عزلهم بداية وعندما يهاجم قضاة يقومون بواجبهم، فمنكم من يتغاضى ومنكم من يغطي".

ودعت سلامة مجلس القضاء لقلب الطاولة، قائلة: "مجلس القضاء الأعلى، لا منو ماشي الحال لتقلب الطاولة. السياسيون لن يمنحوا السلطة القضائية استقلالها وعدم اقرارهم للقانون منذ عقود دليل واضح على ذلك، لا يجب انتظار هؤلاء السياسيين، فما بعد زلزال 4 آب ودماء الناس ليس كما قبله. اقلبوا الطاولة بوجه من دمّر البلد وقتل شعبه، طبقوا استقلالية القضاء بأنفسكم دون منة السياسيين وصيغوا قواعد انتخاب القضاة لمجلسهم واستقيلوا لدعوة القضاة إلى انتخاب مجلس جديد يعكس إرادتهم وان أي حكومة لن تعين من انتخبه القضاة سيرفضها الشعب". إذ أنه "قبل أن تلام السلطة القضائية يجب أن تستلم زمام امورها". و"لن يقبل الناس بعد اليوم بالإسقاطات من السلطة السياسية التي ان اختارت الأفضل (وما أندر ذلك) مننت القضاة بانها أنجزت فتحاً عظيماً".

هذا وأكدت سلامة أن "الأكثرية الساحقة من القضاة لم تعد تقوى على تطبيق القانون على الضعفاء، وهي لم تعد تحتمل استنكاف البعض عن القيام بواجبه او ارتهانه السياسي، فاخذ القضاء رهينة حساباته الضيقة ولهذا البعض نقول استقل، رحمة بالشعب الذي نحكم باسمه".

وختمت: "للسياسيين أجمعين نقول، نحن أمام جريمة إبادة شعب، بدأت معنوياً ثم مالياً ثم جسدياً نتيجة فسادكم ونفاقكم وتواطؤكم واقطاعكم الطائفي، فشلتم في كل شيء قمتم ولم تقوموا به، جعلتم من هذا البلد الصغير مرتعا لشروركم والشعب تواق إلى الخلاص، فآن الاوان لوضع حد لهذا الضلال، فاستقيلوا. رحمة على الشهداء الأبرار الذي تركونا قسراً والصبر للمقهورين في بلد لن نيأس منه".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.