القنوات اللبنانية "تثور" متأخرة… فأين كانت طيلة تلك السنوات؟

فتات عياد

من يشاهد المحطات اللبنانية أمس، وتحديداً الـmtv والجديد والـlbci، يدرك أن هذه القنوات قررت أن "تثور" متأخرة على الفساد السائد في الحكم، والذي لطالما كان "أداءً" عاماً للدولة ومؤسساتها، منذ ما بعد الحرب.

ولعلّ دعوة الإعلامية داليا أحمد، اللبنانيين للنزول إلى الشارع اليوم، عبر هواء قناة الجديد، ولعل قرار الـLbci بعدم نقل خطابات السياسيين.. كلها مؤشرات على أن الإعلام اللبناني "انتفض" اليوم على نفسه، قبل أن ينتفض على السياسيين!

وكثفت هذه المحطات من دعوتها "العلنية" للناس للنزول إلى الشارع، للتخلص من طبقة الـ"كلن يعني كلن"، دون أن تسميها، إذ أنها لم تفرق فريقاً عن فريق آخر، عدا قناة الـmtv، والتي ما زالت "انتفاضتها" ذات طابع مسيس، ينال من لقب "فخامة الرئيس"، ويصوب وجهته ضد العهد وحزب الله، ليس إلا، أقله حتى اللحظة.

وعلى وقع أغاني الثورة، ولا سيما أغنية "يا بيروت"، بصوت الفنانة ماجدة الرومي، وكلمات الشاعر نزار قباني، دعت هذه القنوات الناس للتظاهر اليوم، وكانت للمرة الأولى "محرضاً" على التظاهرات، لا مجرد ناقل لها.

وقررت المؤسسة اللبنانية للإرسال انترناسيونال، الـLbci، اعتباراً من أمس، وقف النقل المباشر للخطابات والمؤتمرات والدردشات والبيانات،

ولأن "ما بعد 4 آب ليس كما قبل"، و"لأن إهمالكم وتخاذلكم هو أحد الأسباب الرئيسية لِما وصلنا إليه"، ولأنه "بعد 4 آب المطلوب فعل وليس حكي، وإنجازات وليست خطابات" و "أعمال وليست أقوال"، توقفت المحطة عن نقل خطابات المسؤولين اللبنانيين، فيما قررت الجديد أنه "حان وقت نقل صرخة الناس".

وحسمتها الـLbci، إذ أنه "لا خطابات ومؤتمرات ودردشات وبيانات مباشرة من اليوم، "تَغيِّروا لنٌغيِّر دعوا إنجازاتكم تتحدث عنكم … ولا تُلهوا الناس في الحكي".

أين كانت السلطة الرابعة طيلة تلك السنوات؟

ومن "يتفرج" على "انتفاضة" هذه القنوات، يسأل نفسه تلقائياً "اين كانت السلطة الرابعة من فساد الطبقة السياسية"، منذ 30 عاماً وإلى اليوم!

وهذا لا يعني أن المحطات التلفزيونية لم تحرك ملفات فساد، إلا أن الإعلام كان جزءاً من "الطبقة الحاكمة"، بتحويره للقضايا والملفات حسب المحاور السياسية التي يتبعها، فكان هو الآخر شريكاً "دعائياً" تارة، و"مطبّلاً" طوراً، لزعماء الفساد.

فلو لم يطبّع الإعلام اللبناني منطقة طرابلس على أنها منبع للإرهاب، ولو لم يرسّخ الإعلام صورة منطقة الخندق الغميق، على أنها منطقة لـ"الزعران"، ولو لم يساهم في إرساء الفجوة بين الطوائف والمناطق، لو دخل الإعلام عوض ذلك منازل الناس، وحرك الرأي العام حول "حقوقهم"، لو وثّق فداحة إهمال النواب لمناطقهم، لو رسخ ثقافة المحاسبة، وسلط الضوء حول معنى المواطنة، لو واجه الإعلام مسؤوليه بأسئلة "محرجة"، لو سمى الأمور بأسمائها، لربما كانت "استيقظت" الناس مبكراً، وما كنا وصلنا إلى هذا مستنقع الفساد، والذي بات الخروج منه يتطلب أعجوبة!

أخيراً، ثارت القنوات على نفسها أمس، والمطلوب منها ثورة على أدائها، لنقل الصورة "كلا يعني كلا"، ولتغيير أسلوب مخاطبة المسؤولين، ليس بـ"الوقاحة"، وإنما بـ"الجرأة"، وتسمية الأمور بأسمائها، كأن تقول المحطة  للفاسد "أنت فاسد"، دون مفاضلة بين الفاسدين، تماماً كما بات الإعلام الغربي يتعاطى مع معظم فاسدي لبنان…

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.