هذه المرة لم يكن "الحق عالدولة"… عن وفاة ميرنا "قضاءً وقدراً"!

لا شك بأن حقد المواطنين كبير على الدولة اللبنانية، هي التي أهملتهم وظلمتهم لعقود من الزمن، وظلم الدولة لأبنائها لم يأت عن إصرار منها أو نية مسبقة بالأذى، بل لأنها هي الأخرى ظُلمت وصودرت وأُفسدت، بعد أن تسلمت مفاصلها ميليشيات الحرب، إضافة إلى شلة من الفاسدين، الذين أكلوا أخضرها، وأحرقوا يابسها!

ولعل حقد المواطن على دولته، مرده إلى حلمه بأن يكون لديه دولة قوية وقادرة، تؤمن له حقوقه، وتحرره من التبعية لـ"الزعيم" بحجة "حقوق" الطائفة. ولعل هذا الحلم، والذي ترافقه خيبة الأمل تجاه واقع الدولة الهش، يجعل اللبناني يرمي بكل مصيبة تحل به على الدولة، ولأن "الحق عالدولة"، ولأن المواطن اللبناني "متعطش" للدولة القادرة على حماية شعبها، فلهذا يسأل اللبناني دوماً "وينيي الدولة"!

ولأنه لا بد من قصاص تُعاقَب به "الدولة" على نوم أطفال لبنان على البلاط في عز حر تموز، نتيجة انقطاع الكهرباء، نعى اللبنانيون اليوم، المواطنة ميرنا غمراوي، ملقبينها بـ"شهيدة الكهرباء"!

واستفاق اللبنانيون في يوم العيد على خبر موت ميرنا غمراوي، التي انتظرت لسنوات تحقيق حلمها بالأمومة، فماتت وفي أحشائها توأم لم يبصر النور. أما سبب الوفاة فكان "ضيقاً في التنفس".

رواية خاطئة

وفي تغريدة لإحدى صديقاتها، حمّلت فيها الدولة مسؤولية موت ميرنا، وكتبت على أحد مواقع التواصل: "ميرنا لم تمت من حادث سير أو من كورونا، ميرنا ماتت من الشوب ومن عدم توافر التهوئة وهي حامل في شهرها الثامن…".

وسرعان ما نعى اللبنانيون ميرنا، مطلقين عليها اسم "شهيدة الكهرباء"، ومعتبرين أن "الدولة قتلتها"، محملين وزارة الطاقة مسؤولية هذه المأساة.

لكن رواية أخرى لأقارب ميرنا، كشفت أنها كانت تأخذ احتياطاتها من انقطاع الكهرباء، وأن لديها اشتراك بالمولد، ولديها ups، وهي لم تمت جراء انقطاع التكييف، بل أن وفاتها كانت جراء ضيق تنفس شديد بسبب الحمل وارتفاع حرارة الطقس، وبمعنى آخر، فإن وفاتها كانت "قضاءً وقدراً".

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.