الكهرباء مقطوعة وفق نظام "3 بـ 1" ؟

يشهد لبنان في هذه الأيام تراجعاً حاداً في التغذية الكهربائية، وصل إلى العاصمة بيروت، وأغرقها في العتمة، فيما لم تتجاوز ساعات التغذية بالكهرباء أكثر من ساعتين من أصل 24 ساعة في اليوم، في معظم المناطق اللبنانية.

أسباب عدة تلاقت فتسببت في هذه الأزمة، لعل أبرزها ملف الفيول المغشوش، وعدم تفريغ حمولة الباخرتين اللتين تحويان الفيول الذي تبيّن أنه غير مطابق، ما جعل شركة سوناطراك الجزائرية المورّدة للفيول، تقرر "الانتقام" من لبنان عبر تأخير وصول شحنات الفيول الجديدة.

ورغم أن "الفرج" يبدأ هذا الأسبوع، بعد وصول تلك الشحنات تباعاً، وتأمين الفيول المطلوب لإنتاج الكهرباء، إلا أنه ليس خافياً على أحد أنه كان يمكن التعويض عن هذا النقص عبر إستجرار الكهرباء من سوريا، إلا أن الخشية من مفاعيل قانون قيصر حالت دون ذلك.

كل هذه الأسباب الموجبة، كانت نتيجتها الطبيعية تراجعاً في ساعات التغذية الكهربائية، خشية من الغرق الكلي في العتمة، إلا أن قطاع الكهرباء لم يغرق وحده في الظلام، بل أغرق معه 3 قطاعات أخرى، وفق نظام "3 بـ1"!

أما القطاعات التي تضررت من جراء هذه الأزمة فهي:

-قطاع المولدات الكهربائية، بعد أن اضطر أصحاب هذه المولدات لتغطية التراجع في التغذية الكهربائية، إلا أنه هو الآخر بدأ بنظام التقنين، بسبب أزمة المازوت، ما جعل المواطنين يلجؤون لشراء الكاز، وبعضهم عاد إلى الشموع، تفادياً للظلام!

-القطاع الصحي أيضاً تضرر من النقص في التغذية الكهربائية، ولعل مستشفى رفيق الحريري الحكومي كان المتضرر الأكبر، فقد توقفت  أجهزة التكييف فيه عن العمل في كافة المكاتب الإدارية وبعض الممرات من أجل إعطاء الأولية للمرضى، وفق تدابير لترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية.

هذا وأكدت ادارة المستشفى أنه "لم يتوقف التبريد في الأقسام الطبية كالعمليات والعناية الفائقة والطوارئ وغسيل الكلى وغيرها من الأقسام".

والمستشفى الذي كان في طليعة الحرب ضد فيروس كورونا، يواجه اليوم حرباً من نوع آخر، هو الذي لا يستطيع إطفاء أجهزة التنفس عن مرضاه، ويحاول ترشيد الاستهلاك بالكهرباء، ريثما تتحسن ساعات التغذية الكهربائية.

-أما القطاع الثالث فيتمثل بالانترنت، فقد أعلنت "اوجيرو" أن خدماتها في بعض المناطق قد تشهد اضطراباً أو انقطاعاً في حال توقف أصحاب المولدات الخاصة عن تزويد بعض محولات وغرف الإتصالات بالطاقة وذلك بسبب زيادة ساعات التقنين ونفاد مادة المازوت.

وهي أزمة واحدة تسببت بثلاث أزمات، ولعلّ انتشار صورة ساخرة وعارية عن الصحة، تشير إلى أنّ "مؤسسة كهرباء لبنان أمّنت التغذية بالتيار الكهربائي للمبنى الرئيسي بشكل دائم (24/24) عبر اشتراكها بالكهرباء من المولّدات الخاصة"، تصف الوضع المأساوي الذي وصل إليه لبنان جراء التقنين الحاد!

من جهة ثانية، فإن تعيين مجلس الوزراء لمجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان اليوم، قد "يضيء شمعة"، عِوضَ "لعن الظلام"!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.