أزمة أوراق A4 في الجامعة اللبنانية… ولماذا لم تلجأ الجامعة لنظام الامتحانات عن بُعد؟

في كل يوم تتكشف فصول جديدة للأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بلبنان، وهذه المرة كانت الجامعة اللبنانية هي المتضرر من الأزمة، ووصل حد تضررها إلى الشح في الأوراق البيضاء المعدّة للطباعة، ذات حجم الـA4!

وفي التفاصيل، فقد وجّه مدير كلية الهندسة الفرع الثالث في الجامعة اللبنانية، تعميماً إلى أساتذة الكلية طلب فيه "تحضير الامتحانات على ورقة A4 واحدة فقط، بسبب النقص الحاد وعدم توفر عدد كافٍ لأوراق التصوير".

وبما أن الامتحان "يجب أن يكون على ورقة واحدة فقط"، فإن "أي امتحان يتكون من أكثر من ورقة يتم تصويره من قبل أستاذ المادة وعلى مسؤوليته".

ويأتي هذا القرار دون مبالاة بأهمية أسئلة الامتحانات، وما إذا كانت ورقة واحدة تكفي لأسئلة في اختصاص كالهندسة، وما إذا كانت "عيون" الطلاب ستتمكن من رؤية أسئلة الامتحانات "المحشورة" كلها في ورقة واحدة!

كما أن القرار يطلب من الأساتذة إنفاق مصروف من جيبهم الخاص على الأوراق، إذا ما احتاجوا لأكثر من ورقة لإعداد أسئلة الامتحانات، وهذا يعتمد على ضميرهم المهني أولاً، ثم يعتمد على جيبهم ثانياً، إلا أن الثابت هو أنهم غير مضطرين لدفع تلك التكاليف!

وهذه "الفضيحة" تعيد سؤالاً أساسياً إلى الواجهة، فلماذا الإصرار أصلاً على إجراء الامتحانات في قاعات الجامعة، أي مع إلزامية حضور الطلاب، وسط تخوفهم من انتشار جائحة كورونا بينهم (82 ألف طالب هو مجموع طلاب الجامعة اللبنانية في كافة فروعها).

ولعلّ عدم اعتماد الجامعة على نظام الامتحانات عن بُعد، مردّه إلى أن بعض أساتذتها فشلوا حتى في "التدريس عن بُعد"، لأنهم غير مطلعين على التقنيات الحديثة، ناهيك عن أن تركيز بعض الكليات على الأبحاث يعتبر ضئيلاً، أي أن الجامعة ليست مجهزة لـ"خطة بديلة"، وهذا ما يستوجب تطويراً لأنظمة الجامعة، ليس في المدى المنظور وحسب، بل على المدى البعيد، كي لا تكون أقل استعداداً من غيرها من الجامعات لناحية أزمات كأزمة فيروس كورونا، أو كالأزمة الاقتصادية والشح في أوراق الـA4!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.