محاكمة قتلة خاشقجي قريباً… وهل لترامب دور في محاولة "دفن" القضية؟

عادت قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي إلى الواجهة بعدما حددت محكمة جنايات اسطنبول موعد محاكمة قتلته، وذلك في 3 يوليو/تموز المقبل.

وطلب المدعي العام للجمهورية في إسطنبول من وزارة الخارجية التركية إصدار مذكرة توقيف حمراء دولية للقبض على المتهمين وإحضارهم للمحاكمة.

وكان المدعي العام التركي قد نشر يوم 11 أبريل/نيسان الماضي لائحة الاتهام الكاملة ضد 20 متهماً سعودياً شاركوا في تخطيط وتنفيذ عملية قتل خاشقجي بشكل وحشي، وتقطيع جثته وإخفائها يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018.

والمشمولون بلائحة الاتهام والمحاكمة في إسطنبول هم فريق الاغتيال السعودي الذي نفذ عملية قتل خاشقجي في القنصلية السعودية، وكذلك من خطط لها، وهم سعود القحطاني مستشار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأحمد العسيري نائب رئيس المخابرات السعودية في ذلك الوقت.

ضغط على ترامب…

ومنذ وقوع الحادثة، اعتبر كثيرون أن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأثر بمصالحه مع السعودية، وكان ذلك "على حساب العدالة".

وأفاد موقع مونيتور بأن الديمقراطيين في الكونغرس يعدون تشريعاً يجبر الرئيس ترامب على رفع السرية عن تقرير قتل الصحفي جمال خاشقجي، وكشف كل مسؤول سعودي تواطأ في الجريمة، ويشمل ذلك ولي العهد محمد بن سلمان.

واستبعد رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب آدم شيف إمكانية تحقق المحاسبة من دون إعلان إدارة ترامب بما تعرفه عن من أمر ونفّذ وحاول التستر على الجريمة في الحكومة السعودية.

وكان مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني، العام الماضي، طلب من إدارة ترامب تقديم نسخة غير سرية من التقرير إلى الكونغرس. كما تضمن نصّه الأولي معاقبة كل مسؤول سعودي يثبت تورطه في التقرير.

وفي وقت سابق، قال عضو لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ رون وايدن، إن "العفو عن قتلة خاشقجي لا يقرب من الحقيقة أو إحقاق العدالة، وإن الولايات المتحدة ليس بوسعها قبول حملة العائلة الحاكمة بالسعودية لدفن القضية".

وقبل أيام غرد صلاح نجل خاشقجي عبر تويتر، قائلاً: "نعلن نحن أبناء الشهيد جمال خاشقجى أنّا عفونا عن مَن قتل والدنا رحمه الله -لوجه الله تعالى- وكلنا رجاء واحتساب للأجر عند الله عز وجل". وردّ السيناتور الأميركي بأنَّ "من يعش في ظل نظام استبدادي وقاتل لا يمكن أن يتخذ قراراً بمحض إرادته".

من جهتها، قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن قضية مقتل خاشقجي ليست عائلية، وإن أي تنازل أو عفو من أي كان لا يؤثر في الطابع الجنائي للقضية وضرورة الوصول إلى العدالة التامة ولا سيما تحديد مصير الجثة. ووصفت القضية بأنها "إرهاب دولة يستدعي محاسبة المسؤولين عنه أمام محكمة دولية".

كتاب بولتون يكشف بعض الأسرار…

هذا وتطرق مستشار الأمن القومي السابق للولايات المتحدة، جون بولتون في كتابه المثير للجدل "الغرفة التي وقع فيها الحدث"، إلى مبررات موقف الرئيس دونالد ترامب الذي جاء مخالفاً لتقديرات وتسريبات وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي)، التي أكدت بعض مصادرها مسؤولية مساعدي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن عملية القتل.

ويشير بولتون إلى أن الرواية السعودية "لم ترضِ معظم المحللين، وأنها لن تتغير". ويدافع بولتون عن موقفه بالقول إن مايك بومبيو -وليس هو- من أملى على ترامب البيان الرسمي بشأن عملية القتل.

وقبل إصدار ترامب البيان الرسمي لموقف بلاده من عملية قتل خاشقجي، تحدث مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ليخبره أن البيان في طريقه للصدور، قائلاً له "لقد قمنا بعمل ضخم لمساندتك، سواء فعلتها أم لم تفعلها، نحن نقف مع السعودية".

وفاجأ ترامب بولتون بالاعتراف أن موقف بلاده من قتل خاشقجي "سيحوّل الانتباه بعيداً عن إيفانكا، إذا قرأتُ البيان" بحسب بولتون. ويذكر بولتون أنه كان هناك اهتمام إعلامي واسع بأخبار تتعلق باستخدام إيفانكا -ابنة ترامب ومستشارته السياسية- بريدها الإلكتروني الخاص في مراسلاتها الحكومية الرسمية.

وبمعنى آخر، فإن الرئيس الأميركي حاول تشتيت الرأي العام الموجه ضد إيفانكا، عبر دعمه للأمير السعودي، كما أن خشية ترامب من وقف بيع السلاح للسعودية كعقاب لها على قتل خاشقجي، كان ليحضها على شراء السلاح من روسيا، وهذا بالطبع ما لن يقبله ترامب.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.