ثلاجات اللبنانيين خالية… وضمائر المسؤولين في "الثلاجة"!

هي المرة الأولى التي يتجاوز فيها شبح الفقر أبواب اللبنانيين، ليمتد إلى أبواب ثلاجاتهم، مشهِراً سيف الجوع بوجههم بلا أدنى شفقة أو رحمة.

ولم يفرّق الجوع بين اللبنانيين، فعمل وفق قاعدة الـ 6 و6 مكرر، فطال شتى المناطق وشتى الطوائف، كيف لا والجوع "كافر"!

والأزمة الاقتصادية أرخت بثقلها على جميع اللبنانيين ولو بنسب متفاوتة، لا سيما بعدما تدهورت قيمة العملة اللبنانية، وباتت الـ 5 آلاف ليرة تساوي دولاراً واحداً في السوق السوداء.

هذا عدا عن نسبة البطالة المرتفعة، وتدني القدرة الشرائية لدى اللبنانيين، والغلاء الجنوني لأسعار السلع، إضافة إلى حجز أموال المودعين في البنوك، لا سيما تلك الحسابات المقوّمة بالدولار.

وجعلت الأزمة قرابة نصف اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر وفق البنك الدولي، فيما توقّع خبراء اقتصاديون اضمحلال الطبقة الوسطى في لبنان.

وخلال الأيام الماضية، التقط مصورو وكالة فرانس برس صوراً صادمة لبرادات شبه فارغة داخل منازل في بيروت وجونية وجبيل وطرابلس وصيدا، تأثر أصحابها بتداعيات الأزمة وبتدهور الليرة، لدرجة خلو بيوتهم من الطعام!

وإزاء هذه الصور التي لا يمكن وصفها سوى بـ"المأساوية"، يُسأل السياسيون في لبنان عن "ضمائرهم"، لا سيما أولئك الذين عاثوا في الدولة فساداً، واعتدوا على الأموال العامة، ولا يستثنى منهم أيضاً الكسول الذي "ما عمل شغله"، ولا يستثنى منهم أيضاً الشاهد على "الجرائم" المرتكبة بحق الشعب اللبناني، بما أن "الساكت عن الحق شيطان أخرس"!

ويبدو أن"ضمائر" معظم السياسيين في لبنان "مجمدة" منذ عقود في "ثلاجات" الفساد، ويبدو أنها من النوع الذي لا يستفيق.

فهل يزيل اللبنانيون عن ثلاجات الضمائر المجمدة هذه، الشريط الذي يمدّها بالشرعية، عبر تغيير جذري في الانتخابات النيابية المقبلة؟ أم تبقى ثلاجات الناس خالية، وتبقى ثلاجات الضمائر المجمدة ممتلئة حدّ التضخم؟

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.