"إيدك عن لاسا"… ثقافة "الأمر الواقع" لا تحدّها حدود!

قيل للبنانيين "الفقر آتٍ" فازرعوا حقولكم وعودوا إلى أرضكم وانبشوها وازرعوها، فهي الباقية لكم، وعندما حاول الأهالي زرع الأرض في لاسا، قام بعض أهالي المنطقة نفسها من المنزعجين من زرع الأرض، بالتهجم على أهالي منطقتهم وتهديدهم بمنعهم من استئناف زراعة الأراضي.

وفي هذا الإطار، عقد عضو تكتّل "الجمهورية القوي"، النائب شوقي الدكاش، وراعي أبرشية جونية المارونية وضواحيها المطران أنطوان نبيل العنداري، مؤتمراً صحافياً اليوم، شرحا فيه ما تعرض له المواطنون الذين توجهوا للزراعة في أراضٍ في لاسا – قضاء جبيل.

وقال المطران العنداري: "تماشياً مع تحسس الكنيسة بأوضاع أبنائها، وُضعت بتصرف أهالي بلدة لاسا بعض العقارات ليستثمروها لهذا الموسم الزراعي بطريقة مجانية. وأقيم تعاون مع شركة جرجي الدكاش وأولاده وجمعية أرضنا لاستثمار الأرض المستأجرة منا والمزروعة منذ عشرين سنة، والممسوحة مسحاً نهائياً. فقوبلت هذه المبادرة بالتحريض والنعوت والمنع في المرة الأولى، وبالاعتداء في المرة الثانية".

وأضاف العنداري: "لا يا سادة، نحن حريصون على السلم الأهلي والعيش المشترك. نحن أهل هذه الأرض ولسنا غزاةً كما تقولون. لا تزوّروا التاريخ ولا تحرّفوا الروايات والأخبار على مشتهاكم بحجة الاستقواء. لا تحرجونا فتخرجونا. لا تلعبوا بالأمن والاستقرار".

وبالإضافة إلى المطالبة بالملاحقة القانونية للمعتدين على الأهالي، ناشد العنداري، المجلس الشيعي الأعلى، وكل المرجعيات والأحزاب والقيادات الأمنية، ضبط التصرفات "الشاذة والتعديات والاستمرار في صيانة السلم الأهلي والعيش المشترك".

أما النائب شوقي الدكاش، فقال أنه بعد التوافق على آلية تنفيذ المشروع، "تسربت فكرته بمحض صدفة. فضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتهديدات من بعض الأشخاص في لاسا. احتوينا الأمور وبادرت إلى الاتصال بزملاء نواب من حزب الله وحركة أمل ووضعتهم في صورة ما يجري، كما اتصلت بالعديد من الجهات الرسمية المحلية، وقد شجعوا على المضي في المشروع".

ورغم تشجيع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة للمشروع، إلا أن الأهالي مُنعوا من زراعة الأرض. بدوره أكد الدكاش أن "أرضنا ستزرع، بالحق والقانون ستزرع. مشدداً على أهمية "سلامة العيش المشترك والانحياز إلى الحق ومبدأ القانون وطي مهزلة الاستقواء على الدولة ومؤسساتها".

أما المفتي الشيخ عباس زغيب، فرفض في تصريح له اليوم، "الاعتداء على أملاك المطرانية في لاسا وفي كل مكان بلبنان"، مضيفاً: "في المقابل، نرفض أن يتم الاعتداء على الأملاك الخاصة العائدة ملكيتها إلى مواطنين أباً عن جد".

لاسا ليست الوحيدة…

حاولت فاعليات منطقة لاسا، "تلبيس" الحادثة طابعاً طائفياً، وتصّدر هاشتاغ #إيدك_عن_لاسا قائمة الهاشتاغات الأكثر تفاعلاً في لبنان، كما "نكش" بعض محبي العيش المشترك، كلمة مجتزأة من حديث للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، يقول فيه أن مناطق كسروان وجبيل لـ"المسلمين" و"قد جاءها المسيحيون غزاةً، وقد جاءت بهم الامبرطورية البيزنطية".

وبمعزل عما قاله نصر الله، فهذا لا يعني أن الحزب يغطي بعض "الزعران" الذين يعتدون على أهلهم في المنطقة. فهذه التشبيحات هي "قوى أمر واقع"، موجودة في كل حي وبلدة من لبنان، وهؤلاء الناس بالرغم من اختلاف طوائفهم، إلا أن الخروج عن القانون ودولة المؤسسات، هو نقطة الشبه بينهم.

وللمصادفة، كان هناك مواطن جنوبي اليوم، يشكو أبناء ضيعته الجنوبية، وهم من بيئته وديانته وطائفته نفسها، لكنه وأهله ينتمون إلى الانتفاضة الشعبية، وهذا ما لم يرق لبعض أبناء المنطقة الذين باتوا يتهجمون بشكل شبه يومي على منزل والديه الذين فضّلا أن يحجرا على نفسيهما بعيداً عن المدينة، لكنهما لم يستطيعا أن يحجرا على نفسيهما، من بعض أبناء بلدتهما، من فئة المتعدين على من يختلف عنهم سياسياً، حتى لو كان "منهم" و"فيهم"!

هذه المحاولات لطرد أهل الشاب الجنوبي من البلدة، لم تستطع مخاتير وفعاليات المنطقة والبلدية من إيقافها، وهؤلاء "المعتدون" هم من فئة مناصري الأحزاب الذين ليس بالضرورة أن توجههم أحزابهم لطرد الناس، إلا أنهم يعتقدون أنفسهم أقوى من الدولة، متسلحين بـ"فائض قوة" تلك الأحزاب، وهذه هي ضريبة الحرب التي جعلت هيبة الأحزاب في عيون الناس، أقوى من هيبة الدولة!

فهل تضرب الدولة بيد من حديد، لتكون لها وحدها "الهيبة"؟ قبل أن يضع الخارجون عن مفهوم الدولة يدهم على "لاسا" وغير لاسا؟

على كلٍّ، فوالد الشاب الجنوبي يردد "هنا باقون كالأزل هنا باقون مثل الصخر لن نبرح"، وهو لن يبرح مكانه مهما علت أصوات الخارجين عن القانون والدولة!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.