الشوف وعاليه: معارك بين "الحلفاء" قبل مواجهة الخصوم!

محمد شرف الدين ـ 

باقتراع المغتربين في الدول العربية والأوروبية نهاية الأسبوع الماضي، أزيلت كل الشكوك حول إمكانية اجراء الانتخابات النيابية أو عدمها، الانتخابات تحصل بالفعل، و"المنازلة الكبرى" على أرض لبنان في 6 أيار على بعد أيام قليلة.

طوال الأشهر الماضية، وعلى الرغم من اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي، ظل المشهد في دائرة جبل لبنان الرابعة التي تضم قضاءي الشوف وعاليه، هادئاً، لكن قبل شهر واحد من الاستحقاق الانتخابي بدأ الوضع يتبدل، جولات انتخابية في مختلف المناطق، ترافقت مع رفع الأعلام الحزبية على الشرفات، وملأت صور المرشحين الطرقات، وأمام صورة كل مرشح يعلق منافسه صورة أكبر منها! لا شك أن المعارك في الدائرة الأكثر تنوعاً طائفياً ستكون "حامية". كيف لا والتنافس بات يطاول الحلفاء ضمن اللائحة الواحدة، وليس فقط بين اللوائح المختلفة؟!

ديموغرافية الدائرة

تضم هذه الدائرة قضاءي الشوف وعاليه بعدما دُمجا في القانون الجديد إذ كانا قضاءين منفصلين في الدورة السابقة، ويشكل الناخبون الدروز النسبة الأكبر من الناخبين، ويقترع فيها 325.364 ناخباً.

هذه الدائرة متنوعة ومركبة من مجموعة طوائف تتوزع بين دروز 40.55 في المئة، وموارنة 26.96 في المئة، وسنة 18.67 في المئة، وروم كاثوليك 5.18 في المئة، وروم أرثوذكس 5.14 في المئة، وشيعة 2.6 في المئة وإنجيليين 0.47 في المئة، سيختارون 13 نائباً: 3 موارنة، 2 دروز، 2 سنة، واحد روم كاثوليك لقضاء الشوف، ومارونيان ودرزيان وواحد روم أرثوذكس لقضاء عاليه.

يتنافس على هذه المقاعد 65 مرشحاً، موزعين على 6 لوائح هي: لائحة "المصالحة"، أي تحالف "​الحزب التقدمي الإشتراكي​" وحزب "القوات اللبنانية" وتيار "المستقبل"، لائحة "ضمانة الجبل"، أي تحالف "​التيار الوطني الحر​" والحزب "الديمقراطي اللبناني" و"​الحزب السوري القومي الإجتماعي​"، لائحة "الوحدة الوطنية"، التي يرأسها رئيس حزب "التوحيد العربي" ​وئام وهاب​، لائحة "القرار الحر"، أي تحالف حزب "الكتائب" وحزب "الوطنيين الأحرار"، بالإضافة إلى لائحتين تمثلان المجتمع المدني: الأولى "كلنا وطني" والثانية "لائحة مدنية".

في انتخابات 2009، سجلت نسبة المشاركة 50.63 في المئة، ومن المتوقع أن ترتفع نسبة المشاركة في هذه الدائرة هذه السنة، لنكون أمام حاصل انتخابي بين 13 و14 ألف صوت.

اللوائح الحزبية

بحكم القانون الانتخابي النسبي، بات من الصعب جداً، إن لم يكن من المستحيل، أن تحقق لائحة معينة فوزاً كاملاً. في الجلسات واللقاءات التي يعقدها المرشحون الحزبيون، يتم التداول بأن لائحة "المصالحة" قادرة على تحقيق 7 حواصل انتخابية، وبالتالي الحصول على 7 مقاعد، اذ يظهر التحالف الثلاثي بين "المستقبل" و"الاشتراكي" و"القوات"، ارتياحاً للانقسام الذي طال الخصوم، اذ  أن لائحة "ضمانة الجبل" المنافسة، تضمّ القوى نفسها تقريباً التي انضوت في لائحة "الوحدة الوطنيّة"، الأمر الذي من شأنه أن يؤدّي الى توزّع وتشتّت الأصوات بين ارسلان و"التيّار الوطنيّ الحرّ" و"الحزب القومي" من جهّة، ولائحة وهاب من ناحية ثانية.

وتتوقع القوى المنضوية في لائحة "ضمانة الجبل" أن لائحتها قادرة على تحقيق 3 حواصل انتخابية. أما المقاعد الثلاثة المتبقية فتنقسم حولها الأراء، اذ تشير الاحصاءات الى أن لائحة "كلنا وطني" قادرة في هذه الدائرة على تحقيق حاصلين، وتحصل لائحة "الوحدة الوطنية" على المقعد الأخير، فيما ترى الأحزاب الفاعلة أن المقاعد الثلاثة الأخيرة لن تخرج من دائرة اللائحتين الأقوى (المصالحة وضمانة الجبل)،  وأن قدرة لائحة "الوحدة الوطنية" على تأمين حاصل إنتخابي، يسمح لها بالفوز بأحد المقاعد النيابية، ستكون مفاجأة اذا حصلت.

ويبقى حسم الأسماء الفائزة متوقّفاً على الخيارات التي سيتخذها كلّ من الأحزاب في يوم الإنتخاب، أي لناحية حشد الصوت التفضيلي للمرشحين، لكن يمكن القول إن فوز بعض الأسماء شبه محسوم، فمن لائحة "المصالحة" في قضاء الشوف من المتوقع فوز ​تيمور جنبلاط​ عن المقعد الدرزي، ​محمد الحجار​ وبلال عبد الله عن المقعدين السنيَّين، ​جورج عدوان​ عن المقعد الماروني. وفي قضاء عاليه من المتوقع فوز أكرم شهيب​ عن المقعد الدرزي، هنري الحلو عن المقعد الماروني، أنيس نصار عن المقعد الأرثوذكسي.

ويجري حديث بأن النائب وليد جنبلاط لم يحسم رأيه بعد في الاختيار بين  حصوله (من خلال تجيير الصوت التفضيلي) على المقعد السني في الشوف الذي يرشح عليه بلال عبد الله، أو حصوله على المقعد الكاثوليكي الذي يرشح عليه النائب نعمة طعمة، الأمر الذي سيؤدي إلى خسارة "الاشتراكي" قاعدته الشعبية في اقليم الخروب، خصوصاً أن جنبلاط دخل في سجال مع أهالي بلد برجا لتمسكه بترشيح عبد الله (من بلدة شحيم) بدل اختيار شخصية من برجا تحل محل النائب علاء الدين ترو. لكن هذا تستبعده الفعالياات في الاقليم، خصوصاً أن خسارة الاشتراكي للمقعد السني سيؤدي الى ذهابه إلى وزير البيئة ​طارق الخطيب​ أو اللواء ​علي الحاج، علماً أن البعض يتداول أن الحاج سوف يحظى بأصوات من "سرايا المقاومة" بينما أصوات "​حزب الله​" تذهب إلى لائحة وهاب، فيكون جنبلاط قد وجه بذلك صفعة قوية لحليفه "المستقبل"، (ناتجة عن التوتر في العلاقة مع الحريري) الذي يرفض وصول متهم باغتيال الرئيس رفيق الحريري (الحاج) الى البرلمان مروراً بالإقليم.

أما لائحة "ضمانة الجبل" فتضمن الفوز بمقعد واحد في الشوف على الأرجح سيكون لصالح المرشح عن المقعد الماروني الوزير السابق ​ماريو عون​، وفي عاليه مقعدين: ​طلال أرسلان​ عن المقعد الدرزي، ​سيزار أبي خليل​ عن المقعد الماروني. فيتبقى بذلك 4 مقاعد لم تحسم نتيجتها بعد: 1 ماروني، 1 درزي، و1 كاثوليكي.

ومن المستبعد أن تحصل لائحة "القرار الحر" على حاصل انتخابي، كونها تفتقد لمرشحين دروز وسنّة أقوياء.

اللوائح المدنية

على صعيد الشوف ـ عاليه، اختار المجتمع المدني سلوك طريق قد تبعد عنه حظوظ الفوز بمقعد نيابيّ مع انقسامه الى لائحتين: "كلنا وطني" و"مدنية". لكن من المتوقع أن مفاجآت قد تحصل في هذه الدائرة، خصوصاً أن 48 ألفاً و769 ناخباً جديداً يقترعون للمرة الأولى في الانتخابات النيابية في دائرة جبل لبنان الرابعة. وتختلف قيم هؤلاء الاجتماعية التي باتت تعتمد على منطق حرية التعبير عن الذات، و"التمرد" على السائد. هذا الواقع أفرزه صعود تأثير مواقع التواصل الاجتماعي الذي كان محدوداً وأصبح اليوم جوهرياً. نتيجة هذه العوامل، تحول البلد الذي كان منقسماً بين 8 و14 آذار، من انقسام سياسي عمودي الى انقسام بين مؤيدي "التغيير المدني" ومعارضيه.

وتحظى لائحة "كلنا وطني" باهتمام كبير لدى هذه الفئة، كونها لا ترتبط بصبغة حزبية تقليدية، وهذا ما يجذب الشباب اليها. اذ وجد الشباب في برنامجها الانتخابي ما يتلاءم مع أحلامهم وتطلعاتهم. لكن اللائحة تتفهم الوضع الراهن، اذ يسبعد مصدر مقرب من لائحة "كلنا وطني" اي خرق من القوى الناشئة حديثاً من خارج الاصطفافات السياسية التقليدية ومن خارج الأحزاب الكبرى الوازنة، لكن نظام الاقتراع النسبي، خلافاً لما كان عليه نظام الاقتراع الاكثري، يبقي الأمل قائماً لأي من اللوائح المنافسة في التمثل، ولو لم تتمكن القوى الحديثة الناشئة خارج الأحزاب الكبرى بلوغ الحاصل الانتخابي فإن مشاركتها في الانتخابات وتمكنها من تحقيق رقم مهم من شأنه أن يؤهلها لدور سياسي في المرحلة الراهنة من خارج الندوة النيابية، ويفتح الافاق أمامها من أجل تكرار التجربة في دورة انتخابية لاحقة.

على تطبيق "My Say" يستطيع المواطن الادلاء بصوته في عملية انتخابية افتراضية. تظهر النتائج الحالية على هذا التطبيق أن توزيع المقاعد في دائرة جبل لبنان الرابعة سيكون على الشكل التالي:

لائحة المصالحة : 5 مقاعد، تيمور جنبلاط، جورج عدوان، ناجي البستاني، محمد الحجار، وأكرم شهيب.

لائحة ضمانة الجبل: 5 مقاعد: غسان عطالله، الياس حنا، طلال ارسلان، عماد الحاج، وسيزار ابي خليل.

لائحة كلنا وطني: مقعدان: غادة عيد ماروني ومحمد سامي الحجار.

لائحة الوحدة الوطنية: مقعد واحد: وئام وهاب.

لائحة القرار الحر: لا حاصل.

لائحة مدنية: لا حاصل.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.