البقاع الغربي ـ راشيا: معركة المقعد السني

محمد شرف الدين ـ 

بخلاف القانون الاكثري الذي جرت على أساسه انتخابات العام 2009، أفسحت النسبية المجال أمام العديد من القوى والأحزاب والشخصيات السياسية لتتمثّل بشكل عادل في هذه الدورة. في دائرة البقاع الثانية – التي تتميّز بتنوع طائفي وحزبي –  تبدو المعركة واضحة المعالم، على الرغم  من المنافسة الشديدة التي من المتوقّع أن تشهدها.

تضم هذه الدائرة قضاءي البقاع الغربي وراشيا، والقانون الجديد أبقاهما على وضعهما في القانون القديم. يشكل الناخبون المسلمون النسبة الاكبر في هذه الدائرة، وخصوصاً المسلمين السنّة إذ يبلغ عددهم نحو 68 ألف ناخب من أصل 140 ألف ناخب. بالإضافة الى 20.689 شيعياً، و20.534 درزياً، و10.743 مارونياً، 9.789 أرثوذكسياً و9.695 كاثوليكياً. تشير التقديرات الى أن نسبة الاقتراع قد ترتفع الى نحو 55 في المئة بعدما سجلت 53 في المئة في انتخابات 2009 ما يجعل الحاصل الانتخابي التقريبي المتوقع 12 ألف صوت.

ولعل أكثر ما يميز هذه الدائرة هو التنوع الحزبي، وفي مقدمتهم "التيار الازرق"، يليه "حزب الله" و"حركة أمل" والوزير السابق عبد الرحيم مراد، الى جانب وجود أحزاب أخرى كـ "الحزب التقدمي الاشتراكي"، "الحزب الشيوعي"، وحضور أقل لـ"التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" وبعض الشخصيات كالنائب السابق إيلي الفرزلي.

تبلغ حصة دائرة البقاع الغربي – راشيا 6 مقاعد نيابية موزعة كالتالي: 2 للسنة، و1 للشيعة، و1 للدروز، و1 للموارنة و1 للأرثوذكس، تتنافس عليها ثلاث لوائح، الأولى هي "المستقبل للبقاع الغربي وراشيا" لتحالف "المستقبل" والاشتراكي" والثانية هي لائحة "الغد الأفضل" لتحالف "حزب الله" و"أمل" ومراد أما الثالثة فهي لائحة "المجتمع المدني"، ليكون مجموع المرشحين هو 16 مرشحاً يتنافسون على 6 مقاعد نيابية.

تشير التوقعات الى أن المنافسة ستنحسر في هذه الدائرة في المعركة بين لائحتي "الغد الأفضل" التي يرأسها الوزير السابق عبد الرحيم مراد، و"المستقبل للبقاع الغربي وراشيا" التي تضم مرشحي (التيار الوطني الحر – الحزب الاشتراكي -وتيار المستقبل)، ومن المستبعد أن تنجح لائحة المجتمع المدني في حصد حاصل انتخابي ما يعني بالتالي خروجها من المنافسة.

الجو العام في دائرة البقاع الثانية يشير الى أن المقاعد الستة ستتوزع مناصفة على اللائحتين المتنافستين، الا أن "تيار المستقبل" الذي يسعى للمحافظة على احتكاره التمثيل السني في المنطقة، يعمل لاستبعاد الوزير السابق عبد الرحيم مراد، أي أن الفائز في هذه الدائرة سيكون ذاك الذي يحصد المقعد السني، وليس العدد الأكبر من المقاعد.

أما لائحة المجتمع المدني، فتضم خمس شخصيات مستقلة أتت من مجالات مختلفة كالطب والأعمال والإعلام، يدرك مرشحو هذه اللائحة أن المواجهة صعبة أمام اللائحتين والتحدي كبير بوجه أحزاب مخضرمة في الحياة السياسية والانتخابية، لكن يبقى الهدف من اللائحة واستمرارها بالمعركة، هو تسجيل موقف متمثل بإثبات وجود أبناء هذه المنطقة غير الحزبيين المهمشين منذ سنوات.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.