رئيس "المستقبل" يستعرض في شارعه: أنا سعد الحريري!

أنهى الرئيس سعد الحريري استعراض القوة الذي قدّمه في مختلف المناطق التي له فيها مؤيدين، وحقّق نجاحاً متفاوتاً بين منطقة وأخرى تراوحت بين الجيّد والمفاجأة.

قدّم رئيس تيار "المستقبل" نفسه في هذه الجولة باعتباره "سعد الحريري". حيوية استثنائية لم يسبقه إليها إلا "زميله" رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل.

ليس لدى جبران باسيل أي عنوان معروف لاستقبال المؤيدين. عنوان الرجل في سيارته أو على هاتفه. فالرجل دائم التنقّل ولا يهدأ "لالتقاطه" في مكان محدّد.

أما الحريري فلديه أكثر من عنوان يمكن "التقاطه" فيه للقائه، وهو الأسلوب الذي كان يتّبعه في ما مضى، باستثناء مهرجانات انتخابية معدّة سلفاً، تكلّف تحضيرات واستئجار سيارات وبونات بنزين…

تخلّى سعد الحريري هذه المرة عن هذا السلوك التقليدي. وقام بأكبر جولة انتخابية، وتفوّق فيها على "منافسه" جبران باسيل. من أقصى قرى البقاع إلى أبعد قرى الجنوب إلى "مجاهل" قرى عكار. جال في شوارع بيروت وصيدا، وتوغّل في أزقة طرابلس واستعرض في ساحاتها و"استحمّ" بماء الزهر في القلمون.

نجح سعد الحريري عبر هذا السلوك في تعويض ما فاته من ابتعاد خلال السنوات الماضية. لكنه أيضاً سجّل نجاحات مفاجئة على مستوى التجاوب الشعبي معه.

لكنه قال في صورته الجديدة "أنا سعد الحريري".

تختصر جولة الحريري صورة المعارك الانتخابية في العديد من الدوائر الانتخابية التي يتمتع فيها بحضور انتخابي قوي أو بتأثير في سير المعارك فيها.

بيروت الثانية

في دائرة بيروت الثانية، لم تحمل جولة الحريري مفاجآت. الرجل يدرك أن التحدّي الذي يواجهه طري العود في الشارع السنّي، كما أنه يتعامل مع الوقائع بواقعية.

لذلك، فإن الحريري حاول تحصين لائحته في بيروت، وتضييق هامش الخطأ غير المحسوب الذي قد يؤدي على نتائج لا يستطيع تحمّلها.

عملياً، لا تُظهر الوقائع أن الحريري قادر على الفوز بأكثر من 7 مقاعد من أصل 11 مقعداً. فالمقعدان الشيعيان محسومان، مبدئياً ونظرياً، للائحة تحالف "حزب الله" ـ "حركة أمل" ـ "جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية" (الأحباش).

وفي ظل صعوبة الاحتفاظ بمقاعد السنّة الـ6، صارت هناك شبه قناعة بأن "المستقبل" سيخسر واحداً من مقاعد السنّة على الأقل. في حين يرجّح أنه سيتمكّن من الفوز بالمقعد الدرزي وبواحد من المقعدين الإنجيلي أو الأرثوذكسي، مع ترجيح الفوز بالمقعد الإنجيلي.

لكن احتمال خسارة "المستقبل" لمقعد سنّي ثانٍ غير مستبعد، وسيكون إما من حصة فؤاد مخزومي في لائحة "لبنان حرزان"، وإما من حصة لائحة "بيروت الوطن" التي يرأسها صلاح سلام وتضمّ "الجماعة الإسلامية".

بهذه الحسابات، يكون سعد الحريري لا ينتظر مفاجآت من دائرة بيروت الثانية، ولذلك فإن جهده انصب على تحصين اللائحة لمنع حصول مفاجأة وايضاً لعدم خسارته مقعداً ثانياً للسنّة.

دائرة الجنوب الثالثة

في حاصبيا ـ مرجعيون، كسر الحريري السياق التقليدي للمعركة الانتخابية في دائرة الجنوب الثالثة التي تضم أيضاً النبطية وبنت جبيل. المقعد السنّي لم يعد محسوماً في هذه الدائرة للنائب البعثي قاسم هاشم المرشّح على لائحة تحالف "حزب الله" ـ حركة "أمل" ـ "الحزب التقدمي الاشتراكي"، بغض النظر عن النتيجة. عملياً فرض الحريري على "الثنائي الشيعي" خوض معركة كانت في ما مضى سهلة و"مضمونة" النتائج، أما اليوم فإنه ذهب لتحدّيهما بمرشّحه عماد الخطيب متحالفاً مع طلال أرسلان و"التيار الوطني الحر" بشكل رئيسي.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.