كي لا يتكرر سيناريو "جديدة القيطع"…

إذا كانت معرفة العدو هي أول سلاح للحماية منه، فإن إنكار وجوده قد يكون بمثابة ضربة قاضية للضحية، فأن يهجم عليك عدو على حين غرة، وأنت ترفض تصديق ما تراه عيناك، وما تسمعه أذناك، وما يحسه جسدك من طعنات على يد الخصم… فأنت لم تحمِ نفسك منه أولاً، ثم لم تدافع عن نفسك ثانياً، فكان أن سهّلت لعدوك أن ينتصر عليك!

وإذا كان وباء كورونا قد تسبب بأكثر من 300 ألف وفاة في العالم، ففي لبنان ما زال هناك من يعتقد الوباء "كذبة"، ويرفض تصديق الواقع!

وهذا بالفعل ما حصل مع بلدة جديدة القطيع في عكار، التي رفض عدد من أهلها الخضوع للفحوص العشوائية أمس، منكرين حقيقة وباء كورونا، ومعتبرينه "كذبة اختلقتها السلطة"، ليتبين اليوم تسجيل 17 حالة إصابة بالفيروس في البلدة، من أصل 124 عينة تم أخذها.

وعملت سيارات ​الصليب الأحمر​ على نقل الحالات المصابة في البلدة، للحجر عليها في مستشفى عبد الله الراسي الحكومي في حلبا.

وخضعت طبيبة الأمراض الجرثومية في المستشفى المذكور الدكتورة ج.ح، لفحص الـpcr وأتت نتيجتها إيجابية أيضاً، الأمر الذي استدعى أخذ عينات لكل الطاقم التمريضي والمخالطين لها. وإذا كان هناك تخوف من التفشي الوبائي المجتمعي في البلدة، فإن إمكانية عزلها تتعلق بارتفاع عداد الإصابات فيها في الأيام المقبلة.

وجديدة القيطع ليست البلدة الوحيدة التي تعاملت باستخفاف مع الوباء، بل أن بعض القرى البقاعية أيضاً رفض قسم من أهلها إجراء فحوص عشوائية لهم. فيما هناك بلدات أخرى تهافت فيها المواطنون لإجراء الفحوصات.

ومع عودة لبنان إلى الفتح التدريجي غداً، عادت جديدة القيطع للالتزام، فكبار السن فيها باتوا حذرين والتزموا منازلهم. أما فئة الشباب في القرى، وهم الأقل التزاماً بالحجر، فعليهم مسؤولية مجتمعية أمام نفسهم أولاً، ثم أمام محيطهم وكبار السن، خصوصاً وأن الانزلاق إلى التفشي المجتمعي قد ينسف نتائج الإغلاق، ويعيد لبنان مجدداً، إلى نقطة الصفر!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.