اختراعات "بالجملة"… هكذا أعاد كورونا إحياء الطائر الفينيق!

كطائر الفينيق ينهض الشعب اللبناني بعد كل احتراق، ليولد أقوى من ذي قبل، ورغم أزماته المستجد منها والقديم، ورغم ضيق إمكانياته، وشح المال لديه، وتطويق وباء كورونا له، لكن الاستسلام ليس من شيم الشعب اللبناني، وها هو يحارب الفيروس، كي "يعيش"!

الوباء "البلاء" أعاد للبناني سماته، التي عادة ما تظهر لدى اللبنانيين المغتربين، فيتوجون اسم لبنان عالياً في الخارج، حيث الفرص مؤاتية، والدول تقدر الإنتاجات، وتساعد المبتكرين.

وكما كان الفينيقيون يجولون ويصولون العالم بسفن تجارية، ويوزعون العلم والمعرفة على الشعوب، ها هو اللبناني اليوم يبتكر صناعات في وطنه، لإنقاذ الإنسانية من شرور كورونا، وبما أن الفيروس يضرب الجهاز التنفسي بالدرجة الأولى، كان لا بدّ من صناعات على قدر الحاجة…

جهاز تحكم بالتنفس الاصطناعي

أعلنت ​جامعة القديس يوسف​ في ​بيروت​ و​مستشفى​ ​أوتيل ديو​ الجامعي تبنيهما نموذجاً (Prototype) لجهاز تحكم بالتنفس​ الاصنطاعي، قدمته شركة "آي نتورك أوتوميشن" (I.Network Automation) لمؤسسها وصاحبها المهندس كسرى صقر.

والنموذج المقدم هو جهاز تحكم بالتنفس الاصطناعي، يستخدم لإنعاش المرضى في غرف العناية المركزة. وصنع بفكر وهندسة وإبداع لبناني مائة بالمائة. وسيضع مستشفى أوتيل ديو إمكاناته وتجهيزاته لاختبار النموذج الحالي على ​الحيوانات​ في المرحلة الأولى، وبعد التأكد من فعاليته يصار إلى إتمام بقية الاختبارات، ثم تصنيعه بقطع هندسية طبية تتمتع بالمعايير العالمية.

كلفة هذا الجهاز بعد التصنيع الطبي لا تتعدى الألفي ​دولار​ أميركي، وشركة "آي نتورك أوتوميشن" تقدمه لكل من يرغب في تصنيعه بلا مقابل، وهي مستعدة لتزود الشركات و​المستشفيات​ ببرنامج التصنيع وبكافة التفاصيل مجاناً، فالهدف "هو التضامن مع ​المجتمع اللبناني​ في هذا الوقت الحرج وليس تحقيق أي ربح مالي".

جهاز تنفس بمواصفات عالمية

أعلن النائب نعمة أفرام "إنهاء إنجاز نموذج أول لجهاز تنفس اصطناعي لبناني بمواصفات عالية وتقنيات عالمية دقيقة ومتطورة متعددة الاستعمالات، لصالح غرف العناية الفائقة في المستشفيات اللبنانية"، وذلك بعد أقل من أسبوعين على اتخاذه المبادرة والقرار مع فريق من مهندسين إلى جانب أطباء متخصصين.

هذا الاختراع من ابتكار الفريق الهندسي والتقني لشركة فينيكس من مجموعة إندفكو الصناعية التي يرأسها أفرام. وسيخضع الابتكار اللبناني للاختبار في وقت قصير جداً، يتم بعدها العمل على الإنتاج بكميات إذا دعت الحاجة الطبية.

هذه المبادرة تأتي "تحضراً للأسوأ"، وهي"بالتنسيق مع وزارة الصناعة التي تلعب دوراً جامعاً وتنسيقياً بين كل المبادرات والوزارات تحت شعار: لآخر نفس".

أفرام لفت أيضاً إلى أننا: "نعمل في مجموعتنا على غرف عزل ومستشفيات ميدانية جاهزة ومصنعة مسبقاً، وعلى تصنيع كمامات وأقنعة بكميات قياسية، ضمن حلقة تكاملية تتطلب من المواطنين التقيد بالوقاية ومن الدولة الدعم الاجتماعي للمواطنين للاستمرار صامدين في منازلهم".

الجيش على خط الصناعة… والوزير يدعم!

أما قيادة الجيش فقد كلفت مجندين بتصنيع كمامات للعسكريين في الجيش، بحسب مواصفات ومعايير عالية الجودة.

بدوره،طلب وزير الصناعة الدكتور عماد حب الله من جمعية الصناعيين اللبنانيين التنسيق مع القيادة، والمساهمة في تأمين المواد الأولية لصناعة الكمامات للجيش، ومدهم بالخبرات والمعدات إذا لزم الأمر، "انطلاقاً من شعور الصناعيين في تحمل المسؤولية الوطنية".

استدراج عروض…

هذا وأعلنت وزارة الصحة العامة استدراج عروض أسعار للمرحلة الأولى (المدى القصير)، من عملية تأمين التجهيزات الطبية اللازمة لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

وفي هذا الإطار، طلبت الوزارة من جميع المهتمين التقدم بعروض أسعار مستعجلة لسبعين جهاز تنفس إصطناعي (Ventilators)، في مهلة أقصاها يوم الثلاثاء المقبل الواقع فيه الواحد والثلاثين من شهر آذار الحالي، الثالثة من بعد الظهر.

يقال "الحاجة أمّ الإختراع"، وهل من حاجة أكبر من القضاء على وباء كورونا؟

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.