اتهامات للقصر الجمهوري بعرقلة إعلان "الطوارئ"… فكيف ردّ الرئيس؟

أثار انضمام رئيس مجلس النواب نبيه بري للفريق المطالب بإعلان حالة الطوارئ في البلاد، تساؤلات حول الجهة التي تمانع اتخاذ هذا القرار، خصوصاً وأنّ بري أشار إلى أنه تداول مع رئيس الحكومة حسان دياب في هذا الموضوع، طالباً منه التواصل مع رئيس الجمهورية وإعلان حالة الطوارئ، مضيفاً "دياب وعدني بذلك، لكنني لم أعرف ما هو سبب عدم اتخاذ هذا القرار حتى هذه الساعة".

إذاً لم يبق في ميدان "ممانعة" إعلان حالة الطوارئ سوى كل من حزب الله والتيار الوطني الحر، وذلك "خشية من توسع صلاحيات الجيش واستلامه زمام الأمور في البلاد"، هكذا ظُهّرت الصورة للرأي العام، أو هكذا روج لها!

هذه الفرضية سرعان ما دحضها وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي، مؤكداً أن إعلان حالة الطوارئ يحتاج شروطاً معينة، إضافة إلى تحديد مدة زمنية، ويقيد حركة الناس الضرورية، وهو ما لا تريده الحكومة. لكنه في الوقت نفسه لم يستبعد اللجوء إلى هكذا قرار إذا ما لم تلتزم الناس بالتعبئة العامة.

لكن الضغط باتجاه إعلان حالة الطوارئ يزداد، وتزداد معه الاتهامات التي تطال رئيس الجمهورية بشكل مباشر بالحؤول دون إعلان هذا القرار، إذ هناك من رأى في الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، إشارات مبطنة لقبول إعلان الطوارئ في البلاد، مع تلميحه بأن الحزب غير مستعد لخوض" 7 أيار" آخر، وبأنه "لن يضع نفسه في مواجهة مع الجيش والقوى الأمنية".

"انحسار" التهمة برئيس الجمهورية، كأنه هو المعرقل لإعلان قرار تحتاجه البلاد، استدعى رداً من المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية، الذي أوضح في بيان أن "كل ما ينشر ويبث من معلومات أو مواقف منسوبة إلى رئيس الجمهورية عار عن الصحة جملة وتفصيلاً ولا يمت إلى الحقيقة بصلة والغاية من نشره الإساءة إلى وحدة المؤسسات الدستورية والتنفيذية والعسكرية ولاسيما مؤسسة الجيش".

وتابع البيان: "قرار مجلس الوزراء إعلان التعبئة العامة جاء بناء على إنهاء المجلس الأعلى للدفاع وتقييم موضوعي للأوضاع الراهنة بعد انتشار الكورونا وتعرض السكان للخطر وفق ما جاء في الفقرة "أ" من المادة الثانية من قانون الدفاع الوطني، ولجوء بعض وسائل الإعلام إلى الادعاء بأن الرئيس يعارض إعلان حالة الطوارئ لأسباب سياسية، يدخل في إطار الدس الرخيص الذي دأبت جهات إلى اعتماده لأسباب لم تعد تخفى على أحد".

وأشار المكتب إلى أنه "لا داعي للتذكير بأن رئيس الجمهورية هو رأس الدولة ورمز وحدتها وأقسم اليمين على المحافظة على دستورها وعلى قوانينها، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للدفاع، وهو يدرك استطراداً أين تكمن مصلحة البلاد العليا، وكيفية السهر على إدارة المؤسسات، وأي كلام عن اعتراض على دور أي من مؤسسات الدولة الأمنية هو محض اختلاق وادعاءات تعاقب عليها القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، فضلاً عن أن مطلقيها هدفهم زرع شقاق بين الرئيس وهذه المؤسسة أو تلك، وهو أمر لن يحصل".

تجدر الإشارة إلى أنّ حالة الطوارئ تستدعي إجراءات أمنية، وإعلانها عادة يأتي تزامناً مع وضع تكون فيه الدولة وسلامتها مهددة، لا سيما على الصعيد الأمني. أما الطوارئ الصحية، فهي تتعلق بسلامة الناس وتضافر جهود الجميع ليكونوا في التعبئة العامة.

وحتى اللحظة، تحاول الحكومة أن تفرض الحجر الإلزامي مستعينة بوعي اللبنانيين، عبر استجابتهم للتعبئة العامة. لكن هل يعمل عداد كورونا عكس تمنيات الحكومة؟ خصوصاً وأنّ عدد الحالات المصابة بالفيروس اليوم تعدى الـ300 حالة؟

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.