نحو الاقتصاد المنتج در… هل نأكل أخيراً مما "نزرع"؟

أعلن رئيس الحكومة حسان دياب في كلمته للبنانيين اليوم، أن الحل للأزمة الاقتصادية الراهنة سيكون شاملاً. وبأن الوقت قد حان لتفعيل الاقتصاد المنتج من خلال إعادة قطاعات الإنتاج التقليدية، وتفعيل القطاعات الحديثة، بعد أن كان القطاع المصرفي عصب اقتصاد لبنان الوحيد لسنوات عديدة.

دياب قال بصريح العبارة: "لا نحتاج إلى قطاع مصرفي يفوق بـ4 أضعاف حجم اقتصادنا"، كاشفاً أنّ "لبنان الغد سيرتكز على الصناعة والزراعة وعلى التكنولوجيا والخدمات".

لكن رئيس الحكومة لم يغب عنه "تطوير قطاعنا المصرفي"، فهدف الحكومة يقضي بمنع تفرّد الطابع الريعي على الاقتصاد، لا ضرب المصارف.

وكانت "ماكنزي" قد قدمت خطة متكاملة للنهوض بالاقتصاد اللبناني. ولكن، ما هي استعدادات لبنان لتحربر قطاعاته المنتجة، بعد ركود دام لعقود؟

 

الحشيشة … فرصة الـ مليار دولار!

 

انخفضت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي خلال العقدين الماضيين من 12% إلى أقل من 3.5%، وباتت قيمة الصادرات الزراعية لا تتخطى الـ 400 مليون دولار.

أوصت دراسة ماكينزي بضرورة تعزيز القطاع الزراعي لمواجهة التحديات، عبر الانتقال إلى زراعات ذات قيمة أعلى، واعتماد التكنولوجيا. كما اقترحت زراعة الأفوكادو، وإيجاد سوق تصريف لها، إضافة إلى زراعة الحشيشة لأغراض طبية. مشيرةً إلى أنّ مردود زراعة الحشيشة  سيؤمن إيرادات سنوية للدولة تقارب المليار دولار.

وزراعة "القنب الهندي" أو الحشيشة، بات مشروع قانون ذاهب نحو التشريع، وتبقى العبرة في التطبيق.

تحدبات أخرى يواجهها القطاع، تتمثل بمضاربة السوق المحلية بمحاصيل أجنبية، مما يستلزم ضبطاً للبضاعة المستوردة، وضبطاً  للحدود مع سوريا، وتحديداً المعابر غير الشرعية. من جهة أخرى، يواجه القطاع كساد بعض منتوجاته في غياب خطة فاعلة للتصدير.

الصناعة… "ويل لأمة تلبس مما لا تنسج"!

وافق مصرف لبنان منذ أيام على تأمين سيولة من أموال الصناعيين، بقيمة 100 مليون دولار، لشراء المواد الأولية الضرورية للإنتاج من الخارج. وذلك منعاً للانهيار الكلي للقطاع.

لكن تحديات الصناعة اللبنانية لا تقتصر على السيولة. وبعد أن انخفضت حصتها من الناتج المحلي إلى 10%، بسبب ضعف القدرة التنافسية، وارتفاع تكلفة الإنتاج وعدم وجود مناطق صناعية، باتت قيمة صادرات الصناعة لا تتجاوز الـ 2،5 مليار دولار سنوياً.

وقد أوصت ماكينزي بالتركيز على ثلاثة قطاعات مستقبلية في الصناعة، وهي: الصناعات الغذائية، صناعة الأدوية، صناعة العطور ومستحضرات التجميل.

هذا القطاع يعاني من منافسة في العمالة الأجنبية، ومضاربة المنتجات الأجنبية له. ويذكر لوزير الاقتصاد الحالي راوول نعمة أنه فرض قرار رسم مؤقت على بعض السلع المستوردة لمصلحة السلع المحلية.

 

التكنولوجيا والخدمات… والبنى التحتية!

يواجه قطاع التكنولوجيا والمعرفة تحدّيات تعود إلى التسويق والتمويل، والأبحاث والقوانين، وتدنّي مستوى البنى التحتية وخدمات الإنترنت. ويعدّ الاقتصاد التكنولوجي من الاقتصادات الواعدة في المستقبل، كما يتقاطع مع القطاعات الأخرى.

أما قطاع الخدمات فهو قطاع أساسي في لبنان للدخل والتوظيف، وتساعد الأماكن الطبيعية والسياحية، كما الطقس المعتدل على جذب السياح إليه، لكن هذا القطاع تراجع في السنوات الأخيرة لأسباب سياسية عديدة…

 

مقومات كثيرة قد تنشل الاقتصاد اللبناني، لكن البنى التحتية تبقى ضرورةً لتسهيل وتسريع عملية النمو. فهل يشهد لبنان نهضة في خدمات اتصاله وخطة نقل "تنقله" إلى سكة الدول المتنامي اقتصادها؟

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.