بنك عودة و"سحوبات الدولار"…  الرئيس عون يتحرك والمودعون "مش دافعين"

فتات عياد

استيقظ اللبنانيون اليوم على خبر مفاده أن بنك عودة توقف نهائياً عن الدفع بالدولار، ووسط استهجان وخوف كبيرين، اعتُبر القرار سابقة خطيرة. وزادت الخشية من أن لا تكون هذه الخطوة سوى البداية لتلحق بـ"عودة" على هذه الخطى بقية المصارف، لكنّ الخبر استتبعته "أخبار"، كان "عودة" بطلها اليوم، فهل أسقط "الشارع" قرار عودة؟

بدأت القصة عندما نشرت "المدن" صباح اليوم مقالاً قالت فيه أنها علمت من مصادر خاصة أنّ "بنك عودة باشر بتنفيذ إجراءات جديدة، اليوم الأربعاء 19 شباط، أربكت المتعاملين والموظفين على السواء. فقد تم تغيير نظام التشغيل المعتمد في المصرف، وأوقفت جميع عمليات الدفع بالدولار، الناجمة عن إيداع شيكات أو تحويلات داخل لبنان، وحصرها بالليرة فقط".

لكنّ بنك عوده سرعان ما نفى "نفياً قاطعاً الخبر المتداول اليوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام، الذي يشيّع أنّ السحوبات النقديّة بالدولار الأميركي لم تعد ممكنة"، وأكد أنها "لا تزال ضمن السقوف المعمول بها سابقاً".

لكن الخبر الذي انتشر أثار مخاوف الرئيس عون نفسه، فما كان منه إلا أن اتصل برئيس جمعية المصارف سليم صفير مستوضحاً ما نُشر بشأن "توقف أحد المصارف عن الدفع بالدولار للمتعاملين معه".

ورغم النفي البنك للخبر، إلا أنّ "شباب المصرف"، أي متظاهري الحراك الذين يتظاهرون بانتظام ضد مصرف لبنان وبقية المصارف، لم يقتنعوا بالنفي، واعتبروه "تصحيحاً" للخطوة التي"أقدم عليها البنك"، فجال المعتصمون مساءً على فروع المصارف في وسط بيروت احتجاجاً على "الإجراءات المتبعة مع المودعين" عامة، وخطوة بنك عودة -التي لم تُثبت- خاصة.

وصبّ المتظاهرون جام غضبهم على بنك عودة بفرعه الرئيسي في باب إدريس، كما أنّ فرعاً لفرنسا بنك لم ينج من "غضب" الغاضبين، فلقيت واجهات تلك الفروع رشقاً بالحجارة، وكتبت عليها شعاراتٌ مستهجنة لتعاميم المصارف الأخيرة، وبقي شعار "مش دافعين" هو الأبرز…

أما الجيش اللبناني فغرّد عبر "تويتر"، قائلاً: "‏الجيش يمنع متظاهرين من تكسير واجهات عدد من المصارف في بيروت، ويجدد التأكيد على حق التظاهر ورفض الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة".

إنّ قراراً كهذا كان ليعني أنّ الـ hair cut المقنّع قد بدأ، وإذا فعلاً كان ينوي بنك عودة العمل بحرمان اللبنانيين من حساباتهم التي بالدولار، فإنّ هذا القرار أسقطه الضغط السياسي مع ضغط الشارع. فكم من قرار سوف يسقط في المرحلة المقبلة لمصارف اعتادت أن "تأخذ" أكثر مما "أعطت"؟

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.