نصر الله يدعو الحكومة لتشكيل لجنة من المعارضة والموالاة… وللفرقاء يقول:"اعطوها فرصة"!

قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في كلمة ألقاها خلال الإحتفال الذي أقامه حزب الله اليوم في ذكرى "القادة الشهداء": "إنّ على المستضعفين في كل العالم أن يعلموا أنهم يستندون على قلعة صلبة هي إيران، ومع مرور الأيام تزداد هذه القلعة صلابة".

واعتبر أنّ "شهادة سليماني والمهندس أدخلت المقاومة في كل المنطقة وأدخلت محور المقاومة والجمهورية الإسلامية في مرحلة جديدة وحساسة ومصيرية جداً".

وأكد نصر الله أنّ "ما سُمي صفقة القرن ليس صفقة بل خطة إسرائيلية لإنهاء القضية الفلسطينية تبناها ترامب"، ولفت إلى أن "نجاح الخطة مرهون بالمواقف الرافضة التي تتخذ والثبات عليها"، معتبراً أنّ "ترامب ونتنياهو فقط موافقين على الخطة"معولاً على رفض الفلسطينيين لها معتبراً إياه"حجر الأساس الذي يبنى عليه".

وأشاد بـ"الإجماع اللبناني في رفض خطة ترامب، بسبب إدراك اللبنانيين مخاطرها على المنطقة ولبنان، فهي تعطي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر للكيان الصهيوني، وكذلك تمرر التوطين"، ورأى أنّ "روح هذه الخطة ستكون حاكمة على مسألة ترسيم الحدود البرية والبحرية مع فلسطين المحتلة، مما فيه من تداعيات على الثروة النفطية".

واعتبر نصر الله أنه "بالنسبة إلى التوطين، ما يطمئن هو الاجماع اللبناني والفلسطيني ومقدمة الدستور، ويجب أن نحترم هواجس بعض اللبنانيين وخشيتهم من التوطين"، لكنه لم يستبعد أنه "قد يأتي من يتحدث عن قبول المساعدة المالية بسبب الأوضاع الإقتصادية والمالية".

ووصف الموقف العربي من خطة ترامب بالـ"ممتاز"، لكن "البعض يعتبر أنها قابلة للدرس أو أن هذا هو المتاح وهكذا يبدأ الإستسلام، وهناك خشية من أن يذهب الموقف العربي لا سيما الخليجي بالمفرق".

ولفت إلى أن “أمريكا هي من تقوم بمواجهة مع كل شعوب وحكام المنطقة الذين يرفضون الاستسلام، ونحن ما زلنا في مرحلة رد الفعل ورد الفعل البطيء والمتأخر أيضاً، وليس أمام شعوب المنطقة إلا خيار المقاومة الشاملة والشعبية في كل ابعادها الثقافية والاقتصادية والسياسية والقضائية".

ورأى نصر الله أنّ أمريكا وإسرائيل ليست قدراً محتوماً، محملاً الولايات المتحدة "مسؤولية كل جرائم كيان الاحتلال بالمنطقة لأنها الداعم الحقيقي له، وهي عندما تحتاج إلى حرب عسكرية تقوم بذلك وعندما تحتاج إلى حرب بالوكالة تقوم بذلك، وكذلك الأمر عندما تحتاج إلى اغتيال أو ضغوط مالية واقتصادية أو فتح ملفات قضائية"، مشدداً "نحن يجب أن نواجه بنفس الوسائل ونحن بحاجة للمقاومة الشاملة وعلى امتداد عالمنا العربي والإسلامي".

وسأل "لماذا لا نلجأ إلى مقاطعة البضائع الأميركية؟ هذا جزء من المعركة، وكل شعوب المنطقة ستحمل البندقية في مواجهة الاستكبار وأميركا بنفسها لم تترك خياراً سوى ذلك". وأضاف"يجب إعداد ملفات قانونية توثق جرائم الولايات المتحدة ومسؤوليها وأدواتها وتقديمها للمحاكم الدولية".

من جهة ثانية،لفت إلى أن "الوفاء لدماء الشهيدين المهندس وسليماني يكون بحفاظ العراقيين على الحشد الشعبي ومواصلة تحقيق هدف إخراج القوات الأميركية بالوسائل التي يختارها العراقيون".

وفي الشأن الداخلي اللبناني، قال نصر الله إنّ "الحديث الدائم أصبح عن مصير الودائع وعن غلاء الأسعار وسعر الليرة والدولار وارتفاع نسبة البطالة وفقدان فرص العمل وجمود الحركة التجارية والاقتصادية، وهناك قلق عند الناس من انعكاس هذه الأوضاع على الوضع الأمني".

وذكّر أنه "منذ بداية الأحداث الأخيرة في 17 تشرين الأول قلنا أنّ المعالجة يجب أن تكون بطريقة مختلفة وليس بالأسقف العالية التي طرحها البعض، ومنذ اليوم الأول أنا قلت أننا لسنا قلقين على المقاومة وميزانتيها بل على المواطنين والبلد، لكن البعض يجزّأ كلامنا"، مؤكداً أنّ "كل مواقفنا منطلقها الخوف على البلد والحذر مما وصلنا إليه بنسبة كبيرة".

وأضاف "لم نهرب من المسؤولية، نحن مع الناس ولا نعترف باقتصاد المنطقة أو الطائفة أو المدينة"، وأوضح "نحن مستعدون أن نتحمل كامل المسؤولية وأن نتشارك بالمسؤولية لمعالجة الأوضاع القائمة ولسنا هاربين من شيء، دفعنا ثمن المواقف التي أخذناها من 17 تشرين الأول حتى اليوم، البعض شتمنا، لكن المهم أن نتحمل مسؤولياتنا ونؤدي واجبنا".

وعلى الصعيد الحكومي، قال: "يجب أن نقدر لرئيس الحكومة والوزراء شجاعة تحمل المسؤولية بسبب الوضع الحساس، أعطينا الحكومة الثقة وسنقف إلى جانبها وندعمها لأن المسألة تتعلق بمصير البلد". ونبّه إلى الوضع الإقتصادي والمالي والنقدي "الصعب جداً"، داعياً "لفصل معالجة الملف الاقتصادي والمالي عن الصراع السياسي".

وشدد على “ضرورة أن نضع التراشق بالإتهامات جانباً ونعطي الحكومة الحالية فرصة معقولة ومنطقية لتمنع الإنهيار والسقوط"، داعياً لتقديم المساعدة من قبل أي جهة أو حزب أو فئة "لأن هذا واجب وطني، وإذا فشلت الحكومة لا نعرف ما إذا كان سيبقى بلد ليأتي أحد ليشكل حكومة جديدة".

ولفت إلى أنّ "مسؤولية الجميع مساعدة الحكومة أو السماح لها بالعمل في الحد الأدنى وعدم التحريض عليها في الدول العربية والعالم، فهناك من يريد أن يقول للبنانيين عليكم الاستسلام للخارج وبيع دولتكم للخارج أو لغير الخارج".

ودعا نصر الله الحكومة إلى "المبادرة إلى الكتل السياسية فردياً أو ثنائياً أو لتشكيل لجنة من المعارضة والموالاة، لأن الوضع الاقتصادي والنقدي في حالة خطرة".

وأضاف "حزب الله يريد أن تنجح الحكومة، لكنّ الجميع يعرف شخصيتها وشخصية وزرائها، أما القول أنّ هذه حكومة حزب الله كذب ويؤذي البلد"، وتابع "عندما تقول بعض القوى السياسية أنها تريد إعطاء الحكومة فرصة عليها وقف التحريض عليها وتركها تعمل"، لافتاً: "إذا هذه الحكومة نجحت في وقف الانهيار والانحدار وتهدئة النفوس هي تقدم خدمة كبيرة لكل اللبنانيين ولكل المقيميين على الأراضي اللبنانية".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.