يا محلا الانتداب!

سماح عبيد /

منذ 75 سنة  تحرر لبنان من احتلال فرنسي لطّف وجوده آنذاك تحت مسمى الانتداب، الذي نص علیه میثاق الامم المتحدة، لمساعدة الدول المتأخرة على النهوض وتدریبها لحكم نفسها بنفسها، وبقي لبنان تحت الحكم الفرنسي لمدة 23 سنة، انتهت بثورة شعبية ضاقت ذرعاً من الممارسات الفرنسية بحق الشعب اللبناني.

المشهد اليوم  لیس بأفضل من أیام الانتداب الفرنسي، فالفساد والسرقات وسیاسة القمع لحریة التعبیر والتوریث للمقاعد السیاسة، تسيطر على الساحة السياسية اللبنانية. كل هذه الممارسات تجتمع تحت سماء ما يسمى بجمهورية ديمقراطية، فيها حكام من دون حكم. ويمكن القول إن الشعب اللبناني یعیش أصعب مراحله في ظل دكتاتوریة  وقمع لم نشهدها یوماً. الشعب بات غیر قادر على التعبیر عن وجهات نظره، لا في الشارع ولا على مواقع التواصل الاجتماعي.

هذه المظاهر لم تبدأ، لكنها طفت على السطح بشكل فاقع، أثناء تحركات المجتمع المدني التي قوبلت بسیاسة القمع والتنكیل بالمتظاهرین لاسكاتهم، وصولاً الى التوقیفات لكل من یتخذ من منصات التواصل الاجتماعي منبراً لایصال صوته.
اليوم نشهد ظاهرة تكررت أكثر من مرة، متمثلة  بالمواقف السياسية المعيبة التي تبث على شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي، لعل أبرزها تطاول وزير الخارجية جبران باسیل على رئیس مجلس النواب نبیه بري ووصفه بـ"البلطجي"، والردود القویة من المناصرین التي كادت ان تفجر أزمة أمنية وسياسية وطائفية في لبنان هو في غنى عنها، وصولاً الى ما حصل منذ أیام من تطاول الوزیر السابق وئام وهاب على رئیس الحكومة سعد الحریري ووصفه بألقاب لا تحترم شخصه ولا موقع الرئاسة الثالثة.

وبغض النظر عن الأسباب السیاسیة التي دفعته الى التطاول، فإن ردة فعل مناصري تیار المستقبل  بقطع الطرقات في عدة مناطق لبنانیة، تكشف مدى خطورة هذه الظاهرة في ظل التبعیة السیاسیة.

واذا كان الوزير باسيل محمياً بالحصانة، فما الذي يمنع القضاء من ملاحقة وزير سابق، خصوصاً أنه تحرك في ظروف سابقة مشابهة من دون قيام صاحب الحق برفع دعوى؟ الفرق أن الظروف السابقة كانت تطال مواطنين مدنيين غير محميين.. ليس المقصود هنا تشجيع سياسة كم الأفواه، لكن الإشكالية المطروحة هي عدم وجود مساواة بين الشعب اللبناني والطبقة السياسية، فإذا كانت االطبقة السياسية تجد نفسها ذات قيمة أعلى وأرفع من سائر الشعب، فعلى أي أساس يقومون بتمثيل هذا الشعب؟ ولماذا يختار الشعب هذه الطبقة المتعالية لتمثيله؟

وكما انتهى الانتداب بالثورة، لا بد ان یأتي یوم یثور فیه الشعب على السیاسیین في لبنان، لتبدأ مرحلة دیمقراطیة فعلیة، تبدأ الخطوة الاولى فیها بتغییر انفسنا لكي نستحق حريتنا!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.